عبداللطيف الحسينيّ
أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه أحمدُ، و كانَ أعمى.
…..
إنّها لكَ يا أحمد: غرفةٌ تطلُّ على حديقةِ المنزل سترى من خلال الشبّاك السنجابَ كيف يتسلّقُ شجرةَ البلّوط في الصّباح ، وسترى الغرابَ فوقَ السطح” أراه منذ أنْ حللتُ في هذا الجحيم” وستجرّبُ سماعَ نعيقِه ليلاً، كما أسمعُه كلَّ ليلةٍ. وسترى كيفَ أوراقُ الشجرة تعلو من الأرض وتلتصقُ بأغصانِها.
ومن خلالِها ستشمُّ رائحةَ سمر دريعي و خالد خليفة و محمد عفيف.
أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.