من ذكريات التاريخ: المال لا يساوي شيئًا أمام الشجاعة

محمد أشرف الحسيني

Zanyar Huseynî

في زمنٍ لم يكن فيه القانون أكثر من كلمة تُقال، ولم تكن الدولة حاضرة إلا في الخطابات الرسمية، كان للكرامة والشجاعة قيمتهما الحقيقية فوق كل حسابات المال.

في تلك القرية الصغيرة، الخشينية، حاولت عشيرة الجوالة العربية الاستقرار وفرض إرادتها على أهل القرية، فوقف والدي أمام التحدي بكل عزيمة وشجاعة.

حكمت المحكمة حينها بتغريم والدي مبلغ 3500 ليرة سورية، وهو مبلغ كبير جدًا في عام 1959، يعادل حينها حوالي 1,600 دولار أمريكي. أما إذا نظرنا إلى قيمته الشرائية اليوم وفق السوق السوري الحديث (2026)، فتعادل تقريبًا 1,400,000,000 ليرة سورية، أي نحو 290,000 دولار أمريكي.

ومع ذلك، لم يكن المال هو المعيار، بل كانت الإرادة والوفاء لكرامة القرية وأهلها. دفع والدي المبلغ بالكامل، دون أن يشاركه أحد، كرمز صامت لقوة الحق على الطمع، وللشجاعة على التهديد.

وهنا يبرز مكانة رجل الدين الحقيقي، الذي يجمع بين الشجاعة والعلم: رجل يعرف دينه، ويعرف الحق، ولا يركن إلى الخوف أو المال، بل يقف دائمًا إلى جانب الحق والكرامة، مستنيرًا بالعلم، مهيبًا بالشجاعة، ليكون قدوة للأجيال.

لقد كانت تلك اللفتة أكثر من مجرد دفع مالي: كانت شهادة على أن الشجاعة الحقيقية لا تُقاس بالذهب ولا بالفضة، بل بالوقوف في وجه الظلم مهما كانت التضحيات.

ومن هذا الموقف تعلمت الأجيال أن التاريخ لا يكتب بالأرقام وحدها، بل بالأفعال التي تحمل روح الإنسانية والكرامة، وأن المال مهما عظُم، لا يعلو أبدًا على قلب شجاع وضمير صادق.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نظّم مكتب منتدى الكلمة الحرة، بالتعاون مع منظمة أحلام صغيرة، دورة تدريبية بعنوان “فن الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسي”، وذلك في مقر المنتدى بمدينة قامشلو، بإشراف المدرب الدولي عبد الرحيم مقصود.
وشهدت الدورة مشاركة 30 ناشطة وناشطًا، حيث تناولت محاور متعددة تتعلق بقواعد الإتيكيت وفنون التعامل الرسمي، وأسس البروتوكول الدبلوماسي، وآداب التواصل، وآليات بناء العلاقات المهنية، بما يسهم…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُمثِّل الهُويةُ الأنثوية واحدةً من أكثر القضايا حضورًا في الأدب المعاصر، إذْ لَم تعد المرأة موضوعًا للكتابة فَحَسْب، بلْ أصبحتْ ذاتًا كاتبة تعيد تشكيلَ العالَم مِن خِلال لغتها الخاصَّة وتجربتها الوجودية الفريدة.

ومِن هذا المنطلق تتجلى أهمية المقارنة بين الشاعرة الكويتية سعدية مفرح ( وُلدت 1964 )، والشاعرة…

شعر: حفيظ عبد الرحمن
ترجمها شعرًا: منير خلف

بنعومةٍ،
ووشاحِ موّالٍ
يلامسُ جيدَ هذا الحُلْمِ
في شغفِ انتظارْ.

بجنوحِ باخرةٍ
تهبُّ من اصفرارِ التّبرِ
من خصَلاتِ شَعرِك،
ضحكةٌ خضراءُ تكفي
وهي تعزفُ من أعالي الأمنياتِ الشّوقَ،
هذا الشّوقُ يهطلُ
في بيادرَ من لقاءٍ
سوفَ ينبتُ في النّهارْ.

وبرقّةٍ
هذي خزاماك التي في سفحِ حُسنِكِ،
شامةٌ في الوجهِ في أيّارَ،
حقلُ زنابقٍ تطفو على النّاياتِ
يحجبُها انبهارْ.

وكأنّها أقراطُ آذارَ الجديدِ،
ومِسْكُ أجنحةِ الخيالِ
مُحَلّقاتٍ فوق خمرةِ…

محي الدين حاجي:

أبناء ديركا حمكو….منطقة كوجرا….ودشتا هسنا…..خصوصا والأعمار التي تبدأ بالأربعين تقريبا يتذكرون الأعراس الفلكلورية القديمة والتي كانت تقام في البيادر والفلا وتحت أشعة الشمس وضوء (اللوكس) المعلق على عمود صغير وأحيانا تحت ضوء القمر الصيفي .وصوت المزمار لم تكن تفارق الأذن إلا بعد أيام وأيام وصوت الطبل كانت تسمع…