طفلة… لم تغرق..

كردستان يوسف

عبرت…
لا الشوارع
بل ارتجاف المعنى
عبرت إلى برودة الغربة
وشالي الأزرق
يلوح بأنفاس متعبة
كراية نجت من حرب

آن الخريف
فماذا عسى الخريف أن يمنحنا؟
تطايرت سنواتنا
قبل أن نتقن
فن الانهيار

ناداني صوت طفولتي
عودي…
فكيف أعود؟
والشمس في بلادي خجولة
تختبئ خلف سحب القيود
وافتقد من يرسم لأنوثتي ظلاً
افتقد كتفاً يسند تعبي

الريح تمسح آثار قدمي
كأنها تخشى
أن تنبت خطواتي أزاهيراً
والبحر
يهمس في قلب الأصداف
هناك امرأة…
تمنح دفء قلبها
لقارب ورقي

أين أعود؟
والأماكن بدلت أشجارها
وارتدت أقنعة الإسمنت
ووسادتي
سرقت من تحت خدي
بياض العيد
ونقشة الحناء
شوهتها رحلة الحياة

صوت المؤذن
يتعثر في حلق المئذنة
والجدران…
صامتة
كمقبرة باردة
لا تردد صدى ضحكاتنا
كسرتها ذات خيبة
وتركتنا
مرة ثانية ..

وحيدة مثل مأذنة
افتقد إلى صوت أبي القوي
وطعام أمي الشهي
والشك ينهش اتزاني
يسرقني من أمنياتي
فأدوس على فتات كبريائي
كما كان أبي يدوس
على فتات قلبه
كي يمنحنا بهجة اثوابنا الجديدة
وفرحة العيد الهاربة

العيون تحاصر أنوثتي
تصطاد براءة ضحكتي
وتصفعها
إن لامست شفاهي
حواف شمس الحرية

هذه… حقيبتي
سأدخر فيها
ما تبقى من رائحة خبز أمي
وصوت مناجاة أبي
بين اليقظة والنوم
سأملؤها
بوجع الأسئلة
والأجوبة المبتورة
وبلهفة الغصة
العالقة بحلقي
وسأمضي
مشدودة الوجود
إلى جبل من نور
إلى سماء
لا تغير لونها
سأخلع فستاني القديم
وأرتدي وطني…
امنحه قبلات اليقين
وأسكب ذاكرة طفولتي المكسورة
في بئر الترهات
ربما
أنبت في مكان ما
شجرة
تجلس في ظلالها
طفلة
تنتظر
عودة
قاربها
الورقي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

وشمُ الليل، ليشكل إضافةً نوعيةً إلى المشهد الشعري المعاصر، ويعلن عن ولادة صوتٍ أدبي شاب يحمل في تجربته عمق الألم الإنساني وصدق التعبير عن الذاكرة والغياب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الحكايات وتتشابه الأصوات، يأتي هذا الديوان ليقدم تجربةً شعريةً مختلفة، عميقة، ومشبعة بحس وجودي واضح؛ حيث لا تكتب القصيدة بوصفها ترفاً لغوياً، بل باعتبارها ضرورةً داخلية،…

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…

فراس حج محمد| فلسطين

 

لا أدري على نحو الدقة متى تم وصفي بالصحفي لأوّل مرّة، لم أستسغ هذا الوصف، لأنني بالفعل لستُ صحفياً، ولمعرفتي أنّ الصحفي غيـر الكاتب في المهمة والأسلوب والرسالة، فإن خلا أحياناً الكاتب من الرسالة وتحمُّل تبعات معينة، فإن الصحفي يجب ألا يخلو من الرسالة؛ أيْ الهدف السامي من وراء عمله كله، مجملاً…