عفرين … لوحة الجمال المتجذّرة في التاريخ والجبال

خالد حسو

حقّاً …

عفرين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل لوحةٌ تنبض بالحياة والجمال والسكينة، كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة بحبٍّ عميق.

نهرها العذب يجري كحكاية صفاء لا تنتهي، يعكس ضوء الشمس كأنه مرآة للروح، وجبالها الشامخة التي احتضنت تاريخها العريق تقف كحراسٍ للزمن والذاكرة، شاهدةً على حضارةٍ متجذّرة في عمق التاريخ والجبال.

وتلالها الخضراء تمتد كبساطٍ من الطمأنينة، تتنفس معها الأرض حياةً لا تهدأ.

ينابيعها الصافية تهمس بالحياة، كأنها نبض الأرض الأول، وزيتونها المبارك يحكي قصة أرضٍ عرفت العطاء منذ القدم، فيما يزهو رمانها وكرومها كعقدٍ من الخير والنور يزيّن صدرها.

وما يميّز عفرين بحق، هو خصوصيتها الكردية المتجذّرة في التاريخ والجبال، التي صاغت هويتها وذاكرتها وروحها عبر الزمن، لتبقى شاهدةً على أصالةٍ لا تُمحى وانتماءٍ لا يزول.

وأما ناسها الطيبون، فهم روحها الحقيقية وجمالها الأصدق؛ وجوههم تحمل دفء الأرض، وقلوبهم تعكس بساطة الجبال ونقاءها، فيصبح المكان بهم أكثر حياةً وإنسانية.

وإني أنتمي إلى هذا المكان، وقد وُلدت وترعرعت في قرية قطمة، فحملتُ منه ملامح الطفولة، وذاكرة الأرض، ودفء الانتماء الذي لا يغيب.

وكذلك، من لا يدرك قيمة هذه الخصوصية التاريخية والثقافية، قد لا يدرك عمق معنى التنوع الإنساني واحترام الهويات كما ينبغي في أي بقعة من هذا العالم.

وهذا كله مجرد وجهة نظر نابعة من محبّتي واعتزازي العميق بهذا المكان وأهله.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

النقل عن الكردية: إبراهيم محمود

” قبل أكثر من عقدين من الزمن كتبتُ عن الشاعر الكردي الكبير رشيد كرد” 1910-1968 “،في مقال الكتروني، منشور، حيث لم أعد أذكر المصدر، وفي كتابي” الصورة أكبر من إطارها: عن نورالدين زازا كُردي القول والفعل-سبيريز،دهوك،2023، هناك فقرة يتحدث فيها مفكرنا وكاتبنا الكردي الكبير والراحل زازا1919-1988 ” عن هذا الشاعر الكردي…

نصر محمد / ألمانيا

عامر فرسو خط مساره ونحت اسلوبه في الكتابة الأدبية بصبر وتأني وهدوء الحكماء فاتحا اشرعته على انسام الشرق والغرب ، منصتا بدهشة وعمق إلى نهر الحياة ، وحفيف الكون ملتزما بقضايا الإنسان آلاما وآمالا
عامر فرسو ذو ثقافة واسعة وجذور أدبية عميقة ؟ جعل من كلماته مرآة تعكس آلام وآمال الإنسان في هذا…

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…