غير منصف

أصوات نسائية منسية في الأدب الكُردي

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

( إلى النساء الأديبات والناشطات الكرديات في معهد اللغة الكردية في قامشلو، محبة وتقديراً لجهودهن التنويرية كُردياً)

كُردستان – لا تزال الشاعرات الكرديات اللواتي برزن في الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والسابع عشر حاضرات اليوم من خلال أعمالهن التي وصلتنا، ولا سيما في منطقة لورستان. إن هذه الشخصيات التاريخية العريقة في الأدب الكردي -سواء عبر الآثار التاريخية أو الأبيات الشعرية- تنقل قصة نضال المرأة لتصل إلى عصرنا الذي نعيشه.

ترتد بصمات الشاعرات في الأدب الكردي إلى قرون عديدة، وتتركز أبرز هذه الآثار في منطقة لورستان الواقعة في جبال زاغروس، جنوب غرب “روجهلات Rojhilat ” (كردستان الشرقية). ولطالما كانت هذه المنطقة، على مر القرون، مركزاً هاماً للشاعرات الكرديات اللواتي نظمن القصائد وأدّينها على وقع أنغام آلة “الطنبور tambûr ” (آلة وترية) و”الدف def ” (طبل كبير ذو إطار دائري)؛ إذ احتضنت المنطقة عشرات الشاعرات. ورغم أن الأسماء البارزة في أدب تلك الحقبة قد طواها النسيان تدريجياً، إلا أن أعمالهن ظلت تتناقل شفهياً؛ فبينما دُوّن بعضها كتابةً، وصل الكثير منها إلينا بفضل تقاليد الأدب الشفاهي.
ولا تزال هؤلاء الشاعرات وأعمالهن -التي صمدت عبر القرون منذ القرن العاشر- تشكل رافداً ومغذياً للأدب الكردي. وعلى خلاف المألوف، مارست النساء تأثيراً قوياً للغاية في الأدب الكردي بمنطقة لورستان. وقد جمعنا هنا أسماء الشاعرات اللواتي تركن بصمة واضحة في مجالات الشعر والموسيقى والثقافة الشفاهية.

جلالة خانِم اللورستانية Celale Xanima Loristanî

تُعرف “جلالة خانِم اللورستانية” في المصادر التاريخية بأنها شاعرة عاشت في لورستان خلال الفترة الممتدة بين أواخر القرن العاشر والقرن الحادي عشر. حيث حُفظ اسمها بشكل خاص في التراث الديني والثقافي اليارسانِي/الكردي. وتذكر المصادر أنها كانت تنظم الشعر – واشتهرت بصفة خاصة بالرباعيات الشعرية – كما كانت مهتمة بالموسيقى. وتُصوَّر في بعض الروايات على أنها والدة “شاه خوشين” (Şa Xweşîn)، أحد الشخصيات البارزة في التراث اليارسانِي. ووفقاً للأساطير الدينية، فقد حملت به بطريقة إلهية (على غرار قصة السيدة مريم العذراء في المسيحية) ودون أب؛ وقد وصلتنا أبيات شعرية تعبّر عن مخاوفها وابتهالاتها المتعلقة بهذا الأمر.
وتورد المصادر مقطعاً شعرياً يُنسب إليها، نصه كالتالي:
“يا كاكه رضا، يا فارس القدر، ما أمرنا في السماوات السبع؟ أهل لورستان يدركون ذلك، يا طاهر الجلال، يا ميرزا أمانا.”

مستورة أردلاني Mestûre Erdelanî ، المعروفة أيضاً باسم مستورة كردستاني
مستورة أردلاني – المعروفة أيضاً باسم مستورة كردستاني – تُعدُّ واحدة من أبرز شخصيات الأدب النسوي الكردي. ولدت عام 1805 وتوفيت في ريعان شبابها عام 1848. وهي تنحدر من مدينة “سنه” (Sine) في (شرق كردستان)، وتميزت ليس فقط بأشعارها، بل أيضاً بأعمالها في مجال التاريخ. وتُعتبر واحدة من الشخصيات الهامة بين الشاعرات الكرديات؛ إذ لا تقتصر أهميتها على كونها امرأة فحسب، بل إن كتابتها للشعر والتاريخ – في حقبة كانت فيها فرص النساء في التعليم والأدب محدودة – تجعل منها واحدة من أبرز المثقفات في عصرها.
تشير المصادر إلى أنها واصلت نشاطها الأدبي وحظيت بدعم المحيطين بها بعد زواجها من “خسرو خان”، حاكم “أردلان”. وتحتل الموضوعات الكلاسيكية – مثل الطبيعة والحب والفراق والربيع – مكانةً محورية في قصائدها. ومن السمات التي تميز إرث “مستورة كردستاني” عن غيرها من الشاعرات، أن حياتها وأعمالها قد وُثِّقت بشكل أفضل نسبياً.

الشاعرة الراحلة “جيهان آرا Cîhan Ara ”
على الرغم من أن اسم “مستورة كردستاني” يُعد أكثر شهرةً نسبياً في الأدب الكردي، إلا أن شاعراتٍ عاصرنها لم ينلن بالقدر نفسه تلك الشهرة والانتشار؛ ومن بينهن الشاعرة “جيهان آرا”. تشير المصادر إلى أنها وُلدت عام 1858 وتوفيت عام 1911، وتُصنَّف في الدراسات التي تتناول تاريخ الأدب الكردي ضمن المعاصرات – تقريباً – لـ “مستورة كردستاني”. وتُعد “جيهان آرا” واحدةً من أقل الشاعرات الكرديات شهرةً، إذ تظل المعلومات المتوفرة اليوم عن حياتها محدودة للغاية، ولا يمكن القول إن قصائدها قد وصلتنا في شكل مجموعة أدبية متكاملة. وبذلك، لا تقتصر حالة “جهان آرا” على كونها شاعرة طواها النسيان فحسب، بل هي أيضاً شاعرة لم تتبقَّ من أعمالها سوى أجزاء متفرقة.

“ميهرِبان Mîhreban “: بقي الاسم وغابت القصائد
عاشت “ميهرِبان” في الفترة ما بين عامي 1858 و1905، وهي تُصنَّف أيضاً ضمن الشاعرات الأقل شهرةً في تلك الحقبة. ومثلها مثل “جيهان آرا”، يظهر اسمها في سجلات التاريخ الأدبي، إلا أن التفاصيل المتعلقة بحياتها وقصائدها تظل شحيحة للغاية. من أكثر الجوانب لفتًا للانتباه في قصة “ميهربان” (Mîhreban) أنه على الرغم من احتلال اسمها مكانة بارزة في التاريخ الأدبي، إلا أن قصائدها وتفاصيل حياتها قد طواها النسيان إلى حد كبير.

شاعرة لم يُدوَّن تاريخ ميلادها ولا وفاتها: أمينة (Amîne)
تُعد “أمينة” (Amîne) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في الأدب الكردي؛ إذ يظهر اسمها ضمن قائمة شاعرات التاريخ الأدبي الكردي، غير أن الحقبة الزمنية التي عاشت فيها تظل مجهولة، وإن كانت تُعتبر معاصرة لـ “مستورة أردلان ” (Mestûre Erdelan) . ويُشير عدم توثيق تواريخ ميلادها ووفاتها إلى إشكالية أوسع تتعلق بالذاكرة التاريخية.

شاعرة فُقِد ديوانها: خورشيد خانِم دواشي Xurşîd Xanima Dawaşî
عند الانتقال إلى القرن العشرين، نواجه قصة نسيان مماثلة وأقرب إلينا زمنياً، وهي قصة “خورشيد خانِم دواشي” (Xurşîd Xanima Dawaşî). واستناداً إلى بعض المصادر، وُلدت عام 1902 في “روانسر” (Rewanser) وتوفيت عام 1966. ولعل أبرز معلومة تتعلق بها هي وجود ديوان شعري يُنسب إليها، إلا أن هذا الديوان نفسه لم يُعثر عليه حتى الآن.
وفي بعض الأبيات الشعرية المنسوبة إليها والتي وصلتنا، تحتل صور الحزن والموت والزمن والطبيعة مكانة محورية.

ريحان خانم لورستاني Rihan Xanima Loristanî
وُلدت “ريحان خانِم لورستاني” في القرن الحادي عشر في منطقة “يافتكو” (Yafteko) بمحافظة لورستان، وتُعد واحدة من أوائل الشاعرات والموسيقيات في الأدب الكردي الكلاسيكي. وفقاً لما ورد في “سَرَنجام” (Serencam) – الكتاب المقدس للديانة اليارسانية (أهل الحق) – فقد تأثرت “ريحان خانِم اللورستانية” تأثراً عميقاً بـ “شاه خوشين” (Şa Xweşîn)، الذي كان شخصية دينية وأدبية بارزة في ذلك العصر، وكانت من بين أتباعه المخلصين. لقد أُضيء عالمها الداخلي بنور الإبداع الكوني، وشكّلت قصائد المدح والثناء الموجهة إلى “شاه خوشين” الجزء الأكبر من نتاجها الشعري. وقد وصلتنا بعض الأبيات المنسوبة إليها والمُدوّنة في “دوري شاه خوشين” (Dewrey Şa Xweşîn)؛ وتتميز هذه الأبيات برقيّ فريد وعمق عاطفي وسموٍّ رفيع. وبصفتها عازفة بارعة على آلة “الطنبور”، كانت “ريحان خانِم اللورستانية” كثيراً ما تُلقي قصائدها مصحوبةً بعزفها على هذه الآلة.
من الأبيات التي وصلتنا لها:
“يا أخي رضا، أنتَ ذلك التدفق الهادر لنهر “ميداني” — / النهر الذي ضرب “شاه خويشين” خيامه يوماً على ضفافه. جئتَ لتُثني عليه وتعبده، / ثم آمنتَ به واعتنقتَ نهجه. أنتَ طائرُ الفجر، وشعاعٌ سماويّ.”

ليزا خانم Lîza Xanim
عاشت ليزا خانم —أو ليزا خانم من قبيلة الجاف— أيضاً في القرن الحادي عشر. ورغم أنها وُلدت في منطقة شهرزور (المرتبطة بمدينة السليمانية في إقليم كردستان الفيدرالي)، إلا أنها قضت شطراً كبيراً من حياتها في لورستان. وتصفها بعض المصادر بأنها كانت مريدةً لـ “شاه خويشين” وأتباع نهج “ياري yari “. تركت ليزا خانم إرثاً من القصائد الجميلة والآسرة؛ فقد كانت عازفة “طنبور” موهوبة، وكانت تُلقي أشعارها مصحوبةً بعزفها على هذه الآلة.

ومن قصائدها:
“يا حيدر، يا عارف الجواهر والأسرار، / كانت إقامتي حيناً داخل المرآة، أعيشُ وسط المياه المتلاطمة لشلال ذلك المزار. / والآن يقولون لي: ’يا ابنة الجاف، أخرجي لفافة أسرار وخفايا الياري / المكنونة في جوف جبل مصاف‘.”

دايى خزانة سركتي Dayê Xezana Serketî
تُعد “دايى خزانة سركتي” واحدةً من أوائل الشاعرات والفيلسوفات المعروفات في تاريخ الأدب الكردي. ونظراً لعيشها في القرن الحادي عشر، فهي تُعتبر شخصيةً ذات أهمية بالغة في الأدب الكلاسيكي. اهتمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفارها؛ ورغم الظروف المعيشية الصعبة وفقدان والدها، فقد تعلمت القراءة والكتابة بفضل تعليم والدتها لها. وفي سن مبكرة، وجهت اهتمامها نحو الأدب والفن الكرديين، ونظمت العديد من القصائد. إنها عبارة عن بهجة عبر أبيات موجهة نحو المظالم ses vers les oppressions والمعاناة التي يتحملها المجتمع حيث عاشت فيه. ونشأت على العقيدة الزرادشتية بتوجيه من والدتها، وكانت من رواد التجديد في Babe Nawûsê Serketi “أبو ناووس المنتصر”.
الذي كان أيضًا أحد ممثلي الزرادشتية. بعد أن يتبنى سيلوي هذا التقليد/الياري، فهو يساند ويستمر في نشر هذه الفلسفة من قبل الشعب. توفيت والدة زيزان في قرية سيركيتي حيث دفنت. لسوء الحظ، فإن الجزء الأكبر من قصائدها قد اختفى، ولكن بعضًا منها قد تم إرساله في كتاب ” أبو ناووس المنتصر” وهو جديد تمامًا حتى الآن. تنطبق قصائدها بشكل كبير على الرحلة الطويلة.

فاطمة لوريا جوراني Fatime Loreya Goranî
تُعد فاطمة لوريا غوراني واحدة من الشخصيات البارزة والمهمة في الأدب الكردي. تنحدر من منطقة لورستان، وهي ابنة “بابا لوري” وتنتمي إلى قبيلة “بريشاه” (Birîşah) من شعب الغوران. وُلدت فاطمة لوريا غوراني في مدينة همدان خلال القرن الخامس. كانت محبةً متفانية لـ “بابا طاهر الهمذاني”، وقد نقشت حبها في أرض كردستان ومزجت قصائدها بذلك الحب الذي كنّته له. سارت على درب الحقيقة الروحية بانضمامها إلى حلقة أتباع بابا طاهر، الذي كان يبادلها المشاعر ذاتها وطلب من “شاه خوشين” (Şa Xweşîn) إضفاء الطابع الرسمي على ارتباطهما. وبدعم من شاه خوشين، سارت فاطمة لوريا في طريق الحب الإلهي وكرست حياتها للإيمان وللحب الذي جمعها ببابا طاهر. كانت فاطمة لوريا غوراني شاعرة وفنانة وشخصية رائدة في المجتمع؛ وبعد وفاتها، دُفنت إلى جانب “بابا طاهر العريان”. عُرفت بكونها شاعرة موهوبة وعازفة على آلة “الطنبور”، حيث كانت تلقي قصائدها أمام المجتمع وفي المجالس العامة.

دايى توريذا هورامي Dayê Tewrêza Hewramî
وُلدت “دايى توريذا هورامي” – ابنة “درزياني يوسف بك” – في القرن الثامن في قرية “درزياني”. حظيت بمكانة مرموقة واحترام كبير في مجتمع عصرها بفضل قصائدها. كانت امرأة مثقفة ومتعلمة، تصف الطبيعة والإنسان في تناغم تام، كما كانت عازفة بارعة للغاية على آلة الطنبور. ورغم تبنيها الفلسفة الزرادشتية، إلا أن قصائدها تعكس بوضوح ملامح فلسفة “يارسان” (أو “ياري”).

ياي حبيبة شهرزوري Yay Hebîbeya Şarezûrî
عاشت ياي حبيبة شهرزوري في الفترة ما بين عامي 1282 و1348. وبصفتها شاعرة ومنشدة (المغني الشعبي الكردي – dengbêj ) وامرأة حكيمة، تُعد واحدة من الشخصيات الرائدة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. وهي تحتل مكانة مرموقة للغاية في تاريخ الأدب الكردي الكلاسيكي، ولا سيما في العقيدة اليارسانية (أهل الحق). ولدت ونشأت في منطقة شهرزور، وعاشت في حقبة كانت فيها الشاعرات -خاصة في منطقتي لورستان وهورامان- يؤدين قصائدهن مباشرةً بمصاحبة آلات موسيقية مثل الدف والطنبور. عُرفت ياي حبيبة شهرزوري بكونها شاعرة كانت تلقي أعمالها الشعرية وهي تعزف على الطنبور والدف؛ حيث تحتل موضوعات التصوف والقداسة الدينية والحب العميق وجمال طبيعة كردستان مكانة محورية في قصائدها.

نازدار خاتون شيرازي Nazdar Xatûna Şirazî
عاشت نازدار خاتون شيرازي بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وتُعتبر واحدة من أقدم وأهم الشاعرات الكرديات في تاريخ الأدب والشعر الكردي الكلاسيكي. تأثرت بالتيارات الصوفية والروحانية في عصرها، ونظمت قصائدها بشكل أساسي بلهجة “الگوراني” الكردية، متناولةً موضوعات فلسفية ومواضيع تتعلق بالحب الإلهي والصوفي. وتُذكر في كتب الأدب الكردي الكلاسيكي والمختارات الأدبية -إلى جانب شخصيات مثل “خاتون دايراكي رازبار”- كواحدة من الرائدات اللواتي مثلن الأدب النسوي الكردي في مراحله الأولى.

خاتون ديركي رازبار Xatûn Dayrakî Razbar
عاشت خاتون ديركي رازبار في الفترة ما بين منتصف القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر. وهي تحتل مكانة بالغة الأهمية في الأدب الكردي وفي العقيدة اليارسانية؛ إذ تُعد والدة السلطان إسحاق (أو السلطان سهاك)، الذي يُعتبر المؤسس وأبرز الشخصيات المقدسة في العقيدة اليارسانية (أهل الحق)، وغالباً ما يُقارن بشخصية “حاجي بكتاش ولي”. وفي المعتقد اليارساني، تُمثل خاتون قوة إلهية (ملاكاً un ange )، وهي الشخصية النسائية الوحيدة المُعترف بها كواحدة من التجليات المقدسة السبعة لله على الأرض وكرمز لـ “سر الحقيقة”. وقد وُصفت في عصرها بأنها قائدة قوية كانت تعالج المشكلات الاجتماعية وتُرشد المجتمع اليارساني بحكمتها ورجاحة عقلها. وتُشير الروايات إلى أنها أحبطت مؤامرات كانت تستهدف ابنها. كما أنها نظمت الشعر وأدّت الألحان بلهجتي “الگوراني” و”الوري”، وتُعد من أوائل الشاعرات الصوفيات الكرديات البارزات اللواتي قدّمن أعمالهن مصحوبة بالموسيقى في مراكز العبادة والتجمعات الروحية (مثل “الدركاه” و” cemevis: أي دار التجمع. المترجم “).

نرجس خانِم شهرزوري Nergîz Xanima Şarezûrî
عاشت نرجس خانِم شهرزوري في القرن الرابع عشر، وهي شاعرة وشخصية دينية كردية ذات أهمية بالغة. وتحتل مكانة استثنائية في تاريخ الأدب الكردي، ولا سيما في الديانة اليارسانية (أهل الحق). ومن المعروف أنها كانت ابنة الملا شكر الله، وتزوجت في سن الثامنة عشرة من عابديني جاف. وتُعد من الشاعرات اللواتي كتبن أو فسرن النصوص المقدسة للعقيدة اليارسانية. ونظراً لأن المساواة بين الرجل والمرأة مبدأ أساسي في اليارسانية، فإن الأناشيد الدينية والفلسفية (التي تُعرف بـ “الكلام”) التي تؤديها النساء تُعتبر مقدسة أيضاً. وفي حين كانت شاعرات النصوص اليارسانية يؤدين أناشيدهن عادةً بلهجة “الگوراني”، فإن نرجس خانِم شهرزوري صاغت قصائدها بلهجة “السوراني”. ورغم أن بدايات الأدب السوراني تُؤرَّخ عادةً في القرن التاسع عشر، إلا أن أعمال نرجس خانِم شهرزوري التي تعود للقرن الرابع عشر تُشكل وثائق تاريخية تثبت أن التراث الأدبي المكتوب بلهجة السوراني يعود إلى حقبة أقدم بكثير.

خاتون زربانوي درزياني Xatun Zerbanûya Derzyanî
عاشت خاتون زربانوي درزياني في الفترة الممتدة بين القرن الرابع عشر وعام 1440. وهي شاعرة ومنشدة (دنگبێژ) وحكيمة ذات شأن كبير، نشأت وتكونت خلال المراحل الأولى للأدب الكردي الكلاسيكي وثقافة العقيدة اليارسانية. وتُصنّفها المصادر التاريخية ضمن أوائل الشاعرات اللواتي أبدعن أعمالاً أدبية بلهجات “الگوراني” الكردية. وهي تنحدر من قرية “درزياني” التاريخية الواقعة في منطقة “هورامان” في شرق كردستان . اشتهرت بحكمتها في حل المشكلات الاجتماعية، وبنهجها الفكري ودورها كمرشدة روحية. كانت “خاتون زربانويا درزياني” تؤدي قصائدها الفلسفية والصوفية -التي كانت تؤلفها بنفسها- مصحوبةً بعزف آلة “الطنبور”، وذلك في “الدركاهات” (مراكز أو أماكن تجمع صوفية) و”الجم إيفي” (دور العبادة لدى العلويين).

سَمَن خانم دوداني Semen Xanima Dewdanî
تحتل “سمن خانِم دوداني” مكانة بارزة في تاريخ الأدب والثقافة الكردية. وتشير بعض المصادر إلى أنها عاشت في القرن السادس عشر، بينما ترجح مصادر أخرى أنها عاشت في مطلع القرن السابع عشر. تُعد هذه الشاعرة الرائدة -التي جمعت بين صفات الشاعر الجوال “العاشق” والمتصوفة- واحدةً من أقدم الشخصيات النسائية البارزة في مجال اللغة والأدب الكرديين. لقد ارتبطت بـ “بابا جليلي دوداني”، أحد أبرز المتصوفة في عصرها، وتلقت على يديه تدريباً روحياً. صاغت أعمالها في الغالب بروح صوفية وعرفانية، متبعةً التقاليد الأدبية السائدة آنذاك، حيث كانت تؤديها مصحوبةً بآلة الطنبور (أو الساز) وبالكلمة المنطوقة. وتتجلى في قصائدها وعالمها الفكري آثارٌ عميقة للعقيدة “اليارسانية” والثقافة الزرادشتية، فضلاً عن الانعكاسات الأدبية للتقليدين هذين.
24-9/ 2026
” ملاحظة: وردت مفردة خانم في النص كثيراً، وهي تعني ” السيدة/ السّت، باللغة المحكية ” بالكردية
(عن وكالة ميزوبوتاميا – Mezopotamya Ajansi)
Voix oubliées des femmes dans la littérature kurde

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

أنا ابنةُ تاريخٍ منسيّ

أفين بوزان أنا ابنةُ تاريخٍ منسيّ .. مرّتْ عليه الجيوشُ كريحٍ سوداء .. وتركتْ ظلالها مساميرَ في قلبِ الليل ثم مضتْ… كأنني…

مبادلة

فواز عبدي مسكني الزمن من أذني وأخذني إلى ميدان الطفولة في نقاره. كانت القرية في عجلة من أمرها. حركة الثياب المزركشة لا…