مقالات مترجمة

بوبي أسَر: لماذا نكتب؟ الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

” لا ينبغي لنا أن نفقد الأمل؛ لا ينبغي للتشاؤم أن يكون نهجاً لمن يحملون القلم منا. علينا أداء واجباتنا ومعالجة أوجه القصور لدى أمتنا في هذا الصدد. وليدرك أبناؤنا وأحفادنا – وكذلك أصدقاؤنا وخصومنا – كيف عملنا، وما هي المبادئ التي دافعنا بها عن قضية شعبنا، وما هي الأعمال والركائز التي تركناها لهم.”

لماذا نكتب؟
نكتب ليدرك الجيل الذي يلينا تاريخنا؛ وليعرف أحفادنا حجم المعاناة والمصاعب والدمار الذي تكبده أمهاتهم وأخواتهم وآباؤهم وأجدادهم. وليتعلموا من ذلك لئلا يكرروا الأخطاء نفسها التي وقعنا فيها.
نكتب لنعرّف بتاريخنا ونكرّم الخالدين من أبناء شعبنا – أبطالنا – ولنضمن أن يظل الكرد متذكرين دائماً أولئك الذين ناضلوا من أجل تحرير الوطن وإرساء الديمقراطية فيه، وأن يدركوا عيوب الماضي ويجدوا أرضية مشتركة.
نكتب لنعرّف العالم بتاريخنا ووجودنا وقيمنا وشخصياتنا البارزة، ليتعرف العالم علينا وعلى وطننا. وليعلم الجميع مدى مقاومة الكرد وتمردنا طوال تاريخنا في ظل الاحتلال، وأننا ما زلنا نخوض النضال من أجل حرية شعبنا. سيستمر هذا النضال ما دامت أمتنا خاضعة للقهر والاحتلال؛ وفي خضم هذه المسيرة، سيتكشف لنا الصديق والعدو على حد سواء.

نكتب حفاظاً على لغتنا والنهوض بأدبنا، حتى يشعر بالخزي ممَّن ينكرون وجودهما. وليشهدوا كيف أن اللغة التي ينكرونها هي لغة أكثر تطوراً وعذوبة من لغاتهم؛ وليطلعوا على الأعمال القيمة التي نُشرت بهذه اللغة الجميلة والعذبة.
نكتب لنعرّف العالم بأدبنا ونضع نتاجات شعبنا في مكتبات مختلف الأمم، ضماناً لعدم انخداع الناس بأكاذيب المحتلين.
نكتب لكي لا يضيع تاريخ شعبنا. من خلال هذه الكتابات، ستنجلي الحقيقة وتنكشف الأخطاء، مما يتيح للأجيال القادمة استخلاص دروس قيّمة من هذا التاريخ.
إننا نكتب لنكرّم بصدق أبطال شعبنا وقادته، كي تتعلم الأجيال القادمة من أخطائنا وتتجنب تكرارها. وليكن معلوماً أن اللغة هي الركيزة الأساسية، وهي تزدهر وتنمو عبر القراءة والكتابة.
في الواقع، لا ينبغي لمن يحملون القلم أن يحجموا عن أداء هذه المهمة النبيلة؛ فالأمة تحيا وتستمر بفضل ما يُكتب عنها وعبر تاريخها المدوّن. لقد أظهرنا نحن الكرد بعض القصور في هذا الجانب، أو ربما افتقر أسلافنا ببساطة إلى الوسائل اللازمة لتوثيق حقبتهم؛ ومع ذلك، فقد بذل البعض منهم ما في وسعهم. ونحن ندين لهم بامتنان عظيم، إذ نستمد اليوم الكثير—من معارف وتراث وقيم—مما تركوه لنا من كتابات.
يعمل بعض كتّابنا ومثقفينا اليوم في ظروف شاقة، مما يدفعهم أحياناً للتعبير عن إحباطهم قائلين: “نحن نكتب، ولكن لا أحد يقرأ”. ورغم أن في هذا القول شيئاً من الصحة، إلا أن عليهم أن يدركوا أن كتاباتهم لا تظل دون قراء تماماً؛ فهي تُقرأ، وإن لم يكن بالقدر المأمول. وهذا أمر ثانوي؛ إذ يتحتم علينا مواصلة العمل والمثابرة. إنني على يقين بأن الأجيال القادمة ستنقّب بعمق—وكأنها تستخدم معاول من ذهب—لاستخراج الكتابات التي ننتجها اليوم. وسيجوبون شوارع مدننا وبلداتنا ومكتباتها بحثاً عن الأعمال التي نبدعها الآن، ليكتشفوها ويستعيدوها ويقرؤوها؛ وسيتعرفون على ما أنجزناه، وما قلناه، وما ركزنا عليه في حقبتنا.
لذا، لا ينبغي لنا أن نفقد الأمل، ولا يجوز أن تكون النظرة التشاؤمية هي موقفنا نحن حملة الأقلام. علينا أن نؤدي واجباتنا ونعالج أوجه القصور لدى شعبنا في هذا الصدد. ولتكن أطفالنا وأحفادنا—وكذلك أصدقاؤنا وخصومنا—على دراية بكيفية عملنا، وبالمبادئ التي دافعنا بها عن قضية شعبنا، وبالأعمال والأسس التي تركناها لهم. إذا لم نوثق الرؤى القيّمة والمسارات السليمة لأبنائنا وأحفادنا وأبناء شعبنا، فكيف سيحقق شعبنا التقدم؟ لو أننا عرفنا تاريخنا مدوّناً قبل ثمانينيات القرن الماضي – ولو أننا فهمنا حقاً القادة والعلماء الذين سبقونا – لما كان وضعنا، ولا سيما حال لغتنا، على ما هو عليه اليوم. ولو كنا على دراية بأدبيات تلك الحقبة، ربما لما ارتكبنا هذا القدر من الأخطاء في هذا الصدد. لكن ذلك كان زمناً مختلفاً؛ لذا يتحتم علينا توثيق تلك الحقبة والوقت الراهن معاً من أجل أحفادنا. وعلينا أن نترك سجلاً مكتوباً لشعبنا – يبيّن بالتفصيل الأخطاء والمزايا والعيوب وأوجه القصور والإنجازات – لكي نُفهم نحن وأعمالنا فهماً أفضل. والأهم من ذلك كله هو ألا يطوي النسيان صفحات التاريخ؛ ففي هذا التاريخ، لن يُغفل إسهام أي شخص حقيقي – أو غياب ذلك الإسهام. وكما تُنخَل الحبوب، ستتذكر الأجيال القادمة الجميع وتُقيّمهم بناءً على ما قدموه من جهود – أو ما تقاعسوا عن تقديمه. وستكون صراعات عصرنا وخلافاته واضحة للعيان، لتشكل معياراً تقييمياً لنا في نظر الأجيال القادمة؛ فبهذا المعيار، سيميزون أولئك الذين – انطلاقاً من مصلحة شعبهم – أداروا أعمالهم ونضالاتهم في المقام الأول عبر الوسائل والقنوات الديمقراطية.
للسبب هذا، ينبغي علينا الكتابة قدر المستطاع؛ فحتى وإن لم يلبَّ عدد القراء اليوم توقعاتنا، فإن جمهوراً واسعاً سيظهر في المستقبل. وعلينا ألا ننسى أن تقدم الأمم يعتمد على فهم التاريخ واستخدام اللغة الخاصة بها، وكلاهما يُحفظان من خلال الكتابة.
الأهم من ذلك، يتوجب على كل من يمتلك القدرة أن يكتب – موثقاً تجاربه ومساعيه وقصصه وواقع حياته وبلاده – لكي يُعرف كيف عشنا وفي أي ظروف بدأنا أعمالنا.
علينا أن نكتب لكي تتمكن الأجيال القادمة من معرفتنا وفهمنا وفهم جهودنا حقاً. ويتحقق ذلك عبر الكتابة، وهي مهمة تقع على عاتقنا نحن كُتّاب الحاضر؛ إذ من الضروري أن نضطلع بهذه المسئولية ونوثق تاريخنا وأعمالنا – أسوةً بكل الأمم الأخرى في العالم – لضمان أن نكون معروفين.
Bube Eser: Em Çima Dinivîsînin?

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى