أسئلة ضوئية

ابراهيم محمود 

منذ متى انتسب الضوءُ إلى اسمها؟
حين حلَّق اسمُها في رحابة الكون
متى يستيقظ الضوء بين يديها؟
حين تنبّه يداها هواء الغرفة إلى الخارج
أين ينام  الضوء في مخدعها وهي تغلق عينيها؟
في المسافة الفاصلة بين جفنيها 
ما الذي يُبقي الضوءَ مطولاً خاشعاً في البرزخ الفاصل بين حاجبيها؟
يترنم بروعة التناغم في القنطرتين اللتين تظللان عينيها
كيف يكون الضوء حين تلقي بإكسير جسدها على فراشها؟
يلتزم الصمت أسفل السرير مأخوذاً ببهاء روحها 
ماذا يفعل الضوء إن مدت رجليها على طولهما؟
يسارع الضوء إلى تمسيد أخمصهما حتى تغفو وادعة 
بم ينشغل الضوء إذا ما حرَّكت يديها؟
يتراقص الضوء على إيقاع حركتهما
ماذا يفعل الضوء بين أصابعها؟
يفلتر أنفاسه مستسلماً للعبق الذي تنفثه أناملها
ما الذي يبقي الضوء رحالة في غابة شعرها العالية؟
يغترف الحكمة من الظلال التي تتهادى طي شعرها المتماوج 
لماذا يطيل الضوء المكوث ملازماً جبينها؟
يجدد في ألق شحناته ليستحق شرف صحبتها
أي معنى لسباحة الضوء في عينيها ؟
ليبث صوراً عن أسرار أعماقهما إلى الآفاق المجهولة
ماذا في ابتسامة الضوء في محيط أنفها ؟
ليرتّل ندرة الجمال الذي يفتن به المكان 
لمَ يترنح الضوء في رمانتي خدّيها ؟
لأنه يعيش نشوة البريق المتدفق فيهما
أي رابط عشقي يشد الضوء إلى ثغرها ؟
معبر الحياة الشهي الذي يتخلل روحها
كيف يتحرك الضوء في علياء صدرها ؟
على هيئة نبضات مشعة تخترق عرى الثوب
أي شعور يتملك الضوء وهو يستغرق بطنها؟
ثمة ذهول استثنائي يشعله في نسيجه 
ماذا يطرأ على الضوء إذ يأخذ بقوامها كاملاً؟
يفقد ذاكرته ويخضع لأكثر من صدمة كهربائية ليستعيد وعيه
ماالذي يبقي الضوء في ركابها أنّى تحركت ؟
يعلّمه رنين خطاها كيف يهتدي إلى نفسه 
لم يتوتر الضوء إذا ما صدحت بصوتها؟
يحار كيف يدوزن ذبذباته لئلا يغشى عليه
أي نهاية تكون للضوء فيما لو توارت عن الأنظار ؟
حينها سيطبق الظلام على الكون ويختل ميزانه
  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…

فراس حج محمد| فلسطين

أعلنت رابطة الكتاب الأردنيين أمس؛ 31 آذار 2026 عن الفائزين بجوائزها بحقل الأدب والدراسات، وكم سعدتُ بنبأ فوز الروائية والكاتبة صفاء أبو خضرة بـجائزة الراحل محمد عياش ملحم في مجال سرديات المقاومة في فلسطين، في حقل الأدب، عن روايتها “اليركون”، هذه الرواية التي استطاعت أن تلفت أنظار النقاد والكتّاب، فتلقوها بالقبول والاحتفاء…

الشَّاعِرُ عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

أَحْبَتُكَ كَأَنِّي مُرَاهِقٌ
أَبْحَثُ فِي كُلِّ الْمَنَاطِقِ
فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ أَتَأَمَّلُ
لَعَلِّي أَجِدُ طَيْفَكَ الْعَاشِقَ
****
صَمْتُكَ يُلْهِبُ الْجِرَاحَ
تَنْثُرُ كَأْسَ الْأَفْرَاحِ
اللَّيْلُ غَدَا بِلَا قَمَرٍ
شهْدُ الشَّوْقِ فَوَاحٌ
***
مِنْكَ يَعُودُ اتِّزَانِي
أَنْثُرُ حُرُوفَ أَحْزَاني
نَعَمْ أُحِبُّكَ وَلَا عَجَبَ
الْقَلْبُ مَكَانُكَ لَا مَكَانِي
***
أَنَا رَشَفْتُ مِنْ الْهَوَى
كَأْسَ شَفَتَيْكَ أَحْلَى
أحْيَا فِيهِمَا أَتَجَلَّى
أَنَا السَّماءُ وَأَنْتَ السَّرى
***
أَهْرُبُ مِنْكَ دُونَ تَلَاقٍ
أَحْفَظُ قَلْبِي بَيْنَ الْعُشَّاقِ
كَأَنَّكَ مَيْسُورٌ بَيْنَ النَّاسِ
تَرْمِي الْقُلُوبَ بِنَارِ…