الحب والسياسة (نص نقدي ساخر)

دهام  حسن

حرت أنا كعادتي
أمران دوما فيهما، أعلن عن خسارتي
في الحب تارة وتارة من السياسة
إذا غرمت بالتي أردتها حبيبة
سرعان ما تصدمني بهجرها..
أما أنا..

أجرّ  ذيل خيبتي بمنتهى التعاسة
لكنني بداخلي أقولها صراحة
يلفحني فيض الهوى
فلم تزل شهيتي تأججا تقلق دوما راحتي
ولو درت  حبيبتي من حبها تهافتي
لما العناد جاءها ..
ثم تعو د سكرا.. وأشفقت لحالتي
إذا التقينا وحدنا تمسكني من ياقتي
تشدني.. تشدني
وفي يديّ قطعة من حليها
قد نظمت سلسلة من ذهب
أجرّها.. أجرها ..
فتنحني بهزة كالقصب
وما ارتوت من شفتيها شفتي
صالحتها لنلتقي..
في موعد بعد العشا بساعة
لكنها حقيقة تفرّ من جسارتي
كذا أموري في الهوى..!
جربت حظي بعدها في محفل السياسة
فلم أجد غير الغوى لسان حال الساسة
مجلسهم تكاذب والعين في الأمانة
قائدهم لا يرعوي في حبكة الدسائس
 بين يديه نفر.. يا ويلهم  من آفة
ترى قطيع هؤلاء، أم ترى هم بشر..!
حثالة بذلة واحدهم  يأتمر
كالببغاء حوله كدأبهم
يرددون كلهم بلهجة واحدة (نعم نعم)
وليس فيهم خبل ولا سقم
كأنه وليهم.. كأنه سيدهم
كذا مليك الغابة
زلّ لساني مرّة قلت له يا مفتري
شرائع تسنّها..
في السوق أنت أم ترى..
تبيعهم وتشتري
فهكذا البازار كان واردا  في زمن النخاسة
تصوري بعيد ذا  تصوري
قد طير بي .. إثر وشاية له للمخفر
سياطهم تلهب نعلي فكأني شبح  أو تتري
تصوري حبيبتي .. كيف يحال قائد لمخبر..!
 فكن  نظيفا مرّة  ولا تكن  للضرر
غدا  توارى في الثرى
ولم تدع من أثر
حتى عليه ينبني مقول قائل بحسن الذكر
كلمة طيبة خير بأن ترمى به بالحجر
لي خلة  تعذلني..إذا انشغلت سادتي
أو أخذتني غفلة مقالب السياسة
تقول لي:
 كما فشلت في الهوى.. تفشل في السياسة
لكنني في حالتي  سأنزوي في طفر
عن الهوى .. أيضا عن السياسة
وحينها  بداخلي أقولها براحة 
إذا انزويت عنهما
 تشفع لي مقالتي

*********

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…