الوديعة

هل حقاً أن ” أجمل الأشياء هي التي لا أستطيع الحصول عليها ” وهل هنالك في طيات المستقبل المنظور واللامنظور ما هو أجمل وأغلى وأثمن مما فقدته ؟
سؤال أتركه للمستقبل
عفواً لقد كان ما فقدته وديعة عندي خبأتها في مقلة العين ، في تجويف الصدر ، في عضلة القلب والشرايين ، لكن فجأة ومن غير استئذان ، من غير إعلام جاءني صاحب الوديعة يطلبها مني .

قلت له دعها عندي فقد صارت جزءاً مني ، دعها عندي فقد صارت قطعة من كبدي ، أعطني بعض الوقت ، أمهلني قليلاً حتى أكمل رسالتي معها ، أنهي برنامجي الذي وضعته لها ، ثم أسلمها إليك مهيأة جاهزة ، لكنه لم يستمع لشكواي ، لم يستجب لتوسلاتي بل طالب بها كما هي وفي الحال وعلى عجل .
رضخت للأمر الواقع ، استسلمت للإرادة الأقوى ، ثم سلمت أمري لله بعد أن تاهت كلماتي أمام هول المشهد وفظاعة الحدث ، وتحطمت دفاعاتي على صخرة الواقع المر ، لكنني صممت أن أبتسم ( وسط بحر من الدموع ، وأن أبني جسراً من الأمل على نهر من اليأس ) .
توفيق عبد المجيد أبو لورين

14 شباط 2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…