الأرض ثكلى برحيلك

عبدالحليم سليمان عبدالحليم 

إلى روح  المعلِّم.. اسماعيل
ما بين الدهشة و الصدمة وعدم التصديق كان خبر وفاة المناضل المعلّم اسماعيل عمر بافي شيار نعم المعلّم لأنه كان معلّما لمن حوله في الحياة لا سيما في العمل السياسي منها و الحزبي أيضاً وفي الأخلاق و التعامل مع الآخر مهما كان هذا الآخر .

الصدق و التواضع والإخلاص كان ظاهراً عليه في كلامه و تعامله و حتى في تقاسيم وجهه وربما كل من عاشره أحس بذلك ولو في اللقاء الأول ، صفات قلّما تجدها في زماننا حينما يكون الشخص في المراتب العليا في هذا المجتمع .
كل منّا كان لديه احساساً بالخسارة الفادحة، ينتابنا شعور التاجر الذي تُنهَب خزائنه أو المزارع الذي تُحرَق محاصيله، كم نحس بالفقدان والفراغ بعد رحيل هذا الرجل الذي علّم جيلاً كاملاً أن العمل السياسي في بلدنا يتطلب له في المقام الأول الصدق والإخلاص للمبادئ السامية أما الآراء و المواقف فهي تكتيك أكثر مما هي استراتيجية ، الاستراتيجية التي كانت تُفسَّر لديه بأن لامساومة على المبادئ ناهيك عن الابتعاد عن الخداع والمراوغة لأن الثقة تهمه أكثر من أي شيء آخر وأن لاعمل مشترك ناجح من دون ثقة والمصداقية هي مفتاح هذه الثقة لذا لم نرى من شكا من مصداقيته يوماً ولو لوَهلة.
قلما تجد من يعمل بالسياسة يجمع بين الأخلاق الحميدة والاخلاص لقضيته ويلتزم بكلاهما ، إلا أنها كانت تتوفر في هذا الرجل الذي لم يكن وفياً ومخلصاً لشعبه فقط بل مع عائلته أيضاً، فمن كان يعرفه عن قرب كان يحسّ به الأب الصادق الحنون الوفي مع عائلته سواء مع زوجته أو مع أبنائه ، هل تدرون كم مرة حضّر لأولاده فطورهم وغدائهم بنفسه عندما كانوا صغاراً؟ هل تدرون كم كان يعاني كونه كان سياسياً بموقعه الأخير وأباً وحتى جداً وابن مجتمع قلما يتذكر ويحس بهذه الأشياء إلا بعد الرحيل.
كم كانوا يظلمونك يا أيها المعلّم و لم يكتشفوا حقيقتك الجميلة؟ كم كنّا طامعين في بقاءك معنا إلى أن نرى النور الذي كنت تحضره لنا؟ موتك كان كوقع الجرة الخزفية  ولم يعد للكلمات حيلة في الإقناع ولربما الصمت أبلغ والبكاء أنجع ..

إلى روحك الطاهرة ألف رحمة وسلام ولنا من بعد رحيلك الصبر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود

سمعتُ أنيناً
كانت الريح فيه تُجادل الأنباء
بحزنٍ تقشع فراشات تحترق
تُشوى على غبار الكلمات
بليلة حمراء
حينها أيقنتُ
أن الجبال هي الجبالُ صلدةٌ
إنما ذاك الغبار أمه الصحراء
حينها أيقنتُ
أن تِلكُم الخيم
مهما زُخرفتْ… مهما جُمّلتْ
ستبقى في الفراغ خِواء
و أن ساكنيها و مُريديها
زواحف يأكلون ما يُلقى لهم
وما زحفهم نحو القبابِ
إلا مُكاء
ليس لهم في النائبات
إلا جمع ٌ على عجلٍ
فحيحهم فيها ثغاء
الصغائر و…

عبد الستار نورعلي

 

رفعتْ ضفيرتَكِ السّماءُ

فأمطرَتْ

حِمَماً منَ الغضبِ المقدَّسِ،

والنُّجومْ.

 

ما ماتَ شعبٌ،

والطُّغاةُ تساقطوا،

وضفائرُ الحُرَّاتِ تعلو

فوق هاماتِ الغيومْ

 

لا فرقَ بينَ مُذَبِّحٍ مُتأَدلَجٍ

ومُغيَّبٍ

ومُمَنهَجٍ

ومُغفَّلٍ

ومُهرِّجٍ،

فالكلُّ سيِّدُهُمْ هو الشَّيطانُ،

سِمسارُ السُّمومْ.

 

أوَ هذي خيرُ قبيلةٍ

قد أُخرِجَتْ للنَّاسِ!!

وا عجَبي!

وتلكَ (…) أشرُّها: قالوا!

فأينَ الحقُّ..

في كونٍ مريضٍ

وظَلومْ!!

 

يناير 2026

إبراهيم محمود

يا أم أحمد الكردي

يا زينة أمهات الكرد

دم ابنك السامي أحمد

كم هي رحبة ساحته

كم هي ملهمة فصاحته

كم هي ثاقبة براعته في سلوك طريقه المسكون بجليل مقصده

كركوك تنصبُ حزنها وتؤاسي أم أحمدها الكردي

شهادة الكردي للكردي في الكردي

بين شقيقتين:

كركوك وقامشلو

وهي ذي كردستان حاضنتهما ترفع زيتونة

من لون عفرينها تتويجاً لهذي الخطوة…

إبراهيم محمود

هي ذي روجافا الصخرة

نهرٌ يرسم مجراه في عهدتها

أرض توقظ أمساً فيها ليراها روجافا

وغَداً كم طال تحققه لقيامة روجافا

هوذا كاوا

مطرقة ذات دوي

جبل يشمخ بالكردية

الشعلة تأخذها نشوة أيد في وثبة روجافا

وجهاً كردياً يعطي للنهر سلاسته

في الصخرة بصمة كرديته

وجهات تأتيها

وهْي تردد في جملتها

مرحى

بردٌ وسلام يردَان

ينعطفان عليك

روجافا ليست نحتاً في خشب مجهول…