الموسيقى والغناء الكوردي ارث تاريخي عريق

ا . د . قاسم المندلاوي

 
 توجد في كوردستان ثروات طبيعية و تاريخية و حضارية متنوعة و متعددة تمكنها طفره نوعية من التطور والتقدم في ميادين الحياة الاقتصادية و الصناعية و التجارية و الاجتماعية و الرياضية و الفنية و غيرها  فضلا عن بناء جسور من العلاقات الانسانية والحضارية  والدولية وخصوصا فيما لو توظفت هذه الثروات و أستثمرت بشكل سليم و مدروس ، و تعد الموسيقى الكوردية من الاكثر الفنون تميزا نظرا لتنوعها بين الغناء و الاناشيد و الرقص الشعبي ” الفولكلورالشعبي ” فضلا عن الاغاني الثورية والبطولية والقومية و العاطفية.. وهي تعد من الثروات الثمينة والمهمة ليست فقط في ترويض الفكر وعلاج العقد النفسية والتشوهات و العيوب الجسدية والاجتماعية فحسب بل أيضا استخدامها في المجالات الرياضية المختلفة، منها في مجال التدريب والاعداد البدني، قاسم المندلاوي – مجلة الصوت الاخر اربيل 13 /2 / 2008 ” 
ويعتبر الشعب الكوردي من عشاق الموسيقى و الغناء  و الاناشيد على مر تاريخهم الحضاري الطويل وحافظوا على هذا التراث الفني الاصيل من التشويه والاندثار والضياع و مما ساعدهم على تمسكهم بهذا الجانب  “الطبيعة الجبلية والمناخ المعتدل الجميل الى جانب حبهم للحرية  الاستقلال والانسانية والتعايش السلمي، وللموسيقى الكوردية والغناء والاناشيد أثر كبير على زيادة التشويق و الشعور بالفرح والسرور، ويستخدم الكورد الموسيقى و الغناء و الاناشيد و الرقصات الفلكلورية في مناسبات كثيرة ، كالاعياد الوطنية والدينية وحفلات الزواج و غيرها، و يمكن استخدام الموسيقى الكوردية ايضا في أفتتاح الدورات و الاستعراضات الرياضية المدرسية و الجامعية وغيرها، ويحتاج هذا الجانب الى عمل مشترك بين المختصين في الموسيقى و الغناء و الفلكلور والمختصين بالتربية الرياضية لاجل اختيار الموسيقى المناسبة مع اداء الحركات و التمارين وطريقة تنظيمها و اخراجها بشكل جميل و مبدع. ان  تاريخ الموسيقى والغناء الكوردي قديم يمتد الى الالاف السنين ، و يؤكد علماء التاريخ والاثار في ابحاثهم و دراساتهم بان السومريين هم اول الاقوام الذين اهتموا بالموسيقى و الغناء و استخدموها في مناسبات كثيرة ” دينية وعسكرية و رياضية وغيرها ” وقد استخدم السومرين للموسيقى والاناشيد و التواشيح الدينية اثناء المصارعة و تمارين القوة وبناء الجسم  وتدل الاثار القديمة و المعروضة في المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس و المتحف العراقي في بغداد و المتحف الايراني في طهران، أن شعوب وادي الرافدين قد مارسوا المصارعة وتمارين القوة و الملاكمة بمصاحبة الموسيقى و كانت تقدم مع الات ايقاعية جلدية  والات وترية، وجاء في كتاب ” الحضارة السريانية حضارة عالمية ” موسى مخول 2009  بيروت – لبنان ” .. ان تاريخ الارث الموسيقي في منطقة الهلال الخصيب قديم كقدم المنطقة خاصة بعد ان اقتبس اليهود  اثناء ” سبي بابل ” السلم الموسيقي السومري – ابان حكم الملك ” نبوخذ نصر” عام 586 ق م لكنهم جلبوه معهم الى فلسطين واستعملوه هناك بعد سقوط بابل على يد الحاكم الفارسي ” كورش ” 500 ق . م  الذي سمح لهم بالعودة و هذا مما يدل على ان السلم الموسيقي الذي انبثق من معابد سومر والذي حمل اولى النغمات الموسيقية مع غيره من االموروث الرافدين الثقافي والحضاري… انتهى الاقتباس”.  لقد عثرت البعثة الامريكية التي نقبت في منطقة ديالى على لوح من حجر الكلس يعود الى العهد السومري ” متحف المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو ” وهو اول واقدم دليل اثري يثبت استعمال الموسيقى في اللالعاب الرياضية وفي المصارعة على وجه التحديد، وكانت فقرات اللوحة تشير الى القيام بالمصارعة على انغام الموسيقى والغناء و الاناشيد و التواشيح، وفي عام 1972 عثر على “مسلة سومرية” في مدينة بدره الكوردية ” محافظة واسط يرجع تاريخها الى 4450 ق م نحتت عليها “مشاهد المصارعة و الموسيقى” وهذه المسلة السومرية هي اول واقدم اثر تاريخي في العالم القديم يثبت استخدام السومريين للطبل مع الموسيقى “المتحف العراقي” ان استخدام الموسيقى في الالعاب الرياضية لم يقتصر على المصارعة بل شمل الملاكمة ايضا ولم يقتصر على السومريين من سكان وادي الرافدين فحسب بل شمل اقوام اخرين مثل الميديين والكاشيين والايلاميين والبابليين وغيرهم، ففي شمال غربي الناصرية تم العثور على لوح فخاري يحتوي على مشهد يجمع بين الموسيقى و الملاكمة وهو موجود الان في المتحف البريطاني بلندن، و في خرائب مدن سومر و الجزيرة في سوريا و الشاطئ الفينيقي على ساحل البحر المتوسط وجد اقدم الاثار عن الغناء والعزف على الالات الموسيقية كما ان المنقبين عن الاثار اكتشفوا  في هذه المناطق صورا كثيرا و اوصافا لمختلف الالات الموسيقية التي استعملت منذ 3500 ق م ” كورت زاكس ” تراث الموسيقى العالمية ” ترجمة سمحة الخولي و مراجعة حسين فوزي
 2014 القاهرة 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…