يا عالم نموت ببطء

عصمت شاهين دوسكي 

نموت ببطء بلا كبرياء
كأننا منذ دهر على الحدباء
لا ماء ، لا زاد ، لا كهرباء
لا نساعد الأخ والصديق والأقرباء
نقتاد على القمامة
ونوزع القمامة على القيامة
غلاء ..غلاء .. غلاء
أصبحنا عبدا للأصنام
نكذب بحرية وننام
فعادة الكذب علقت بارتقاء
********* 
نموت ببط ء بلا مسافات
بلا إحساس ، بلا عواطف، بلا همسات
لا نغير في المكان 
في الحجر والسكون والزمان
لا نغير الغرباء والملابس والحياة
القلب المنفي بين الصدور 
ينبض رغما عنه بلا سرور
كأن في النبضات .. دقات
تصرخ بصمت 
تبكي بصمت
وتلم الجراحات والآهات
تمسك شغاف القلب
رغم الفوضى والصخب
تلعن الحياة
*********
يا عالم نموت ببطء
الحزن كسحب مدهمة
تدمع بدموع مرغمة
تظهر كملاك
الحب يخشى العواصف
العوانس كبرق خاطف
يحرق الأشواك
السعادة عنوان مؤجل
العيش الكريم أمل
الحلم هلاك
فهل يموت من كان ميتا ..؟
هل يحيا من كان ساكنا ..؟
اترك ما وراك
*********
متى تحس تعيش ..؟
متى تجازف بعش هشيش ..؟
تخنق القيود بالقيود
اليوم لك دون الأيام
الغد معد مع الأحلام
لا تضع الحدود فوق الحدود
تجرأ بادر بالممكن
لا تكن عبدا للوسن
لا تترك العيد للعيد
نفسك ،نفسك ، ونفسك
لا تحرمها ما حل لنفسك
كن ملكا لا معبود
*********
يا عالم نموت ببطء
ارتفع البنيان
تُرك الإنسان
بين أزمات وأزمات يساق
مجرد أرقام أوراق
رقم تحت الصفر يراق
مبتور مشلول مهجر
غريب بلا غربة مكرر
يهلل للأبواق

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…