مهرجان الشعرالكردي الثالث عشر- في القامشلي – 24/10/2008م , ماله.. وما عليه

خالص مسور

إنه لشيء جميل أن يبادر الكرد بمجهودهم الذاتي على تنظيم مهرجان سنوي للشعر الكردي، ولو بإمكاناتهم المتواضعة، لاشك أن مثل هذه المهرجانات سيدفع بالمستويات الشعرية قدماً في فضاءات التقدم والإزدهار، وستساهم في تطويرمستويات الشعرالكردي وتشجيع الشعراء الكرد على المزيد من الإهتمام بالشعر إلى جانب لغتهم الشعرية. وهذا ما لمسناه هذه المرة حيث كانت القصائد فصيحة تماماً في لغتها الجميلة الخالية من الكلمات الغريبة أو دخيلة من اللغات الأخرى، وهذا إبداع بحد ذاته لم نألفها من قبل، ويدل دلالة واضحة على مزية المهرجان وفائدته وأن ثماره قد واتت أكلها، وأنه ظاهرة  شعرية ثرية تبشربمستقبل واعد، وكل الشكر للقيمين على المهرجان سلفاً لجهدهم ومجهوداتهم الذاتية التي بذلوها في هذا المجال.
حيث عقد المهرجان الشعري السنوي الثالث عشر في ضواحي مدينة القامشلي، بحضورجمع كبيرمن الشعراء والكتاب والمثقفين الكرد، ومن مختلف المدن التي يتواجد فيها الكرد في سورية، فألقيت في المهرجان مايقارب الثلاثين قصيدة، تم اختيارها من بين أكثر من مئة وخمس شعراء شاركوا في المهرجان حسب علمي.
ويتوجب علينا أن نشير إلى أن المهرجان ظاهرة ثقافية أدبية، له أبعاد ثقافية هامة على صعيد نشر الثقافة الأدبية وترسيخ نوع من الظاهرة الشعرية لدى الجماهير الكردية، رغم الإمكانات المتواضعة التي تقاسمتها عدد من الأحزاب الكردية المشاركة فيه. ولكن المهرجان كان رغم روعة جوالألفة والمحبة والتفاهم التي ساده، ورغم أهميته في تطويرالشعر الكردي نحو المزيد من التقدم والإزدهار، إلا أنه كان مهرجان ذو شؤون وشجون حفل بالعديد من الأخطاء السلبيات التي نأمل أن يتلافاها القيمون على المهرجانات القادمة. ونشجع بدورنا على الإستمرارية والمتابعة في هذا السبيل، ولكن كان لنا ملاحظات على فعاليات المهرجان ومجرياته.
1- من حيث الجوانب التكنيكية: سادت الفوضى نوعاً ما وكان هناك تأخر وفرق كبير بين المواعيد المحددة للتجمع في المواقف وبين التنفيذ العملي على الأرض، فكما نعلمه هو أن النظام واحترام مواعيد العمل والحضور في المواعيد المحددة ظواهر حضارية تعتبر مقياساً لتقدم الشعوب وحضاريتها، وقد أثبتنا – كما في كل مناسبة – على أننا لازلنا متخلفون في مواعيدنا ووعودنا، فقد تأخر ترحيل المدعوين إلى مكان المهرجان مايزيد على ساعة أو أكثر حتى وصل المدعوين إلى مكان المهرجان، وكانت الطامة الكبرى هناك حيث بدأت اللجنة المنظمة عملها فقط عند وصول المدعويين، وقد استغرق تجهيز اللافتات والأجهزة الصوتية أيضاً ساعة كاملة إن لم نقل أكثر، فكان يمكن تجهيزها قبل قدوم المدعويين حتى تسير فعاليات المهرجان في موعدهان أو كان يمكن إعطاء موعد متأخر لاجتماع المدعوين حتى يتم تجهيز اللافتات والآلات والأجهزة، بالإضافة إلى العطل الميكانيكي في الأجهزة الصوتية الذي استغرق اصلاحه مدة طويلة زائداً وقت الإستراحة، وكل هذا أدى إلى استياء المدعويين وتململهم.
2- من حيث اللجنة النقدية كان هناك سبع نقاد، وأعتقد أن جلهم كانوا غير مؤهلين لممارسة نقد شعري جاد ويفتقرون إلى الخبرة والمران في هذا المجال، فنقد الشعر لايحتاج أن يكون المرء شاعراً وكفى لممارسة النقد، بل عليه أن يلم بقواعد اللعبة النقدية ومسلحاً تسليحاً جيداً بثقافة متنوعة تساعده على فهم كيفية استخدام الشاعر لنصه وتناصاته ورموزه التراثية وصوره الإيحائية والقناع والإسطورة…الخ. ويتطلب ذلك قراءة ومراناً مستمرين وبحثاً دؤباً حتى يتمكن من ممارسة النقد، وإلا فإنه سيظلم الشاعر بنقده التأثري والإنطباعي. بالإضافة على غياب مشاركات شعراء لهم وزنهم الكبير في ساحة الشعر الكردي، مما يدل على عدم قناعتهم سلفاً بالطريقة التي سيداربها المهرجان.
3- لقد ساورت الحضور شكوك ولاندري مدى صحة ذلك، بأن البعض من الفائزين قد فازوا بما يشبه التزكية أي أنهم عرفوا فوزهم مسبقاً ربما بطريقة غير عادلة، وبالفعل فقد كان هذا واضحاً من أقوالهم وتصرفاتهم وملامح الفرح والإنتشاء البادية على قسمات وجوههم، وقد حامت الشكوك أيضاً حول المحسوبيات والتحيز لدى بعض نقاد المهرجان تجاه بعض الشعراء. وفي الحقيقة – وقطعاً لدابر مثل هذه الشكوك والوساوس- كان يجب أن يكون عدد النقاد أقل من هذا العدد وأن يحاطوا بالسرية التامة ويكونوا غيرمعروفين لأحد من المتسابقين، منعاً من إحتمالات التواصل الذي ربما سيجري بينهم وبين المتسابقين من الشعراء، بالإضافة إلى أنه كان يتوجب على النقاد تبيان الأسباب الموجبة لاختيارهم للقصائد الفائزة أمام الجمهور، ويبنوا عمق صور القصائد الشعرية وجمالية لوحاتها التعبيرية وخلوها من النثرية، وتميزها بالإيحاءات الدلالية وعدم تكرار الصور المبتذلة أي التي تعاور عليها الشعراء منذ القديم والتي استهلكت من كثرة الإستعمال، ثم مدى استخدام الشاعر للجونب الفنية في شعره كالقناع، و الدرامية، والإلتفات، والإسطورة، والإيحائية، والرمز…الخ، وخاصة في الشعر الحداثي الجديد، وليأخذ النقد دوره المعروف والمتعارف عليه في فصل غث الشعر من سمينه.
كل هذا وغير هذا كان يجب أن يقال عن الفائزين الثلاثة حتى يتأكد المتلقين من مصداقية وجدية الإختيار النقدي، والوضوح والشفافية في عملية الإختيار.
وفي الختام أهنيء وأشكر القيمين على المهرجان وأتمنى لهم مهرجانات قادمة أكثر تنظيماً وفائدة، وتمنياتنا للفائزين الثلاثة في مسابقة هذا العام وهم.
1- الشاعر دلدارى آشتي، في مسابقة الشعر الحداثي.
2- احمد شيخ صالح، في مسابقة الشعر الكلاسيكي
3- ملفان رسول  بمسابقة الشعر الكلاسيكي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…