كوجكا قامشلو الثقافية في وقفة على أطلال آل قمش

كثيرة هي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الكردي في أجزاء وطنه , منها ما توقف عليها الكتاب والمؤرخون , ومنها ما حرمت من  التنقيب والبحث والتأريخ ,كما حرمت حينها من يد المساعدة والاستنجاد, و مجزرة ( آل قمش) واحدة من تلك المجازر التي لم تمتد إليها أقلام الكتاب والمؤرخين ولا ريش الفنانين أو عدسات المصورين إلا نادراً, فهي تعاني من شح وندرة المراجع والأبحاث, وقد كانت لكوجكا قامشلو الثقافية وقفة على أطلال (آل قمش ) مع المحامي الأستاذ محمود عمر في محاضرته المعنونة (( آل قمش …. بين المجزرة والزيارة من يحيي موتانا ؟ … ))
يوم الأحد 15 / 6 / 2008 م بحضور لفيف من المثقفين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي الكردي.افتتح المحاضرة عريف الأمسية بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الكرد وكردستان ثم تعريف بالكاتب الضيف وترحاب بالضيوف.
(آل قمش) هذه القرية الكردستانية الواقعة في سهول نصيبين شرقاً بمسافة تعادل المسافة التي يقطعها المرء وهو يغادر مدينة القامشلي باتجاه الشرق ليصل إلى قرية علي بدرا ن – مسقط رأس الكاتب – أي أنها تقع شمال قرية علي بدران فوق الخط (  (serxet بحسب التسمية الشعبية الكردية بمسافة سويعات قليلة سيراً على الأقدام , ولا يفصل بينها وبين تواءمها الكردية  الأخرى تحت الخط (  binxet) سوى الخط الحدودي الذي رسم ليقسم العشيرة الواحدة , والعائلة الواحدة . هكذا حاول الكاتب تحديد موقع قرية (آل قمش) التي استفاقت ذات يوم من أيام نيسان عام 1924 م –  مع تحفظ الكاتب على التاريخ –   على فرمان طوراني بإحراق القرية فغادرها أهلها باتجاه الجنوب (binxet) ووصلت طلائعهم إلى قرية علي بدران التي ظل أهلها يتقاسمهم قوتهم , حتى عم خبر العفو عن جميع المطلوبين و أن أتاتورك مازال على وعده  للكرد , فعاد أهالي (آل قمش) إلى قريتهم , وبدأت القصة (المجزرة) حيث تم تجميع رجال القرية في فسحة الدار الكائن شمال التلة التي تتوسط القرية  وكبلوا بالسلك الشائك الذي كانوا يسورون بها بساتينهم , وتم تجميع النساء والأطفال في فسحة الدار الكائن جنوبها مكبلين أيضاً, ثم أطلق عليهم الرصاص من رشاشة نصبت على عتبة باب الدار الذي يتوسط التلة . وبعد إتمام العملية بدأ الجنود بالبحث تحت الجثث وغرس الحراب في صدر كل من تدب فيه الحياة , ثم أضرم النار في الجثث , وبهذه العملية أبيدت القرية عن بكرة أبيها , ولم ينج منها إلا قلة قليلة , من استطاع التخفي تحت الجثث , وثقب جدران البيوت المتلاصقة والانتقال من غرفة إلى أخرى خلال استراحات الجنود التي تخللت مراحل تنفيذ العملية .
هذه القصة كانت موضوع المحاضرة التي فتحت جروحنا المندملة , وذكرتنا بالمجازر الكثيرة في التاريخ الكردي , ولكن الصورة الأكثر أثراً كانت صورة المرأة الحامل في أيامها الأخيرة وهي تحاول إنقاذ جنينها من الموت ولكنها تفاجأ بالحراب تبقر بطنها فتقضي عليها وعلى الجنين وسط قهقهة الجنود بالفوز والانتصار , وبهذه الصورة المأساوية أنهى المحاضر الجزء الرابع من محاضرته , ثم انتقل إلى الجزء الأخير الذي خصص لسرد ما يشبه خطبة ألقاها الضابط المشرف على الجريمة على مسامع جنوده حول قصة نبي الله إبراهيم الخليل مع قومه وإلقائه في النار من قبل نمرود  في مدينة أورفا القريبة من هذا المكان, ثم طالب بمحاكمة الطغاة على جريمة الإبادة الجماعية وإلزامهم بتعويض ذوي الضحايا, وذلك قبل أن يختتم المحاضرة بالأغنية الوحيدة التي ترصد المجزرة والمأساة وهي ( ذكرى آل قمش ) باللغة الكردية( . ( bîranîna aleqemşê وانتهت المحاضرة وبقيت أسئلة كثيرة رددها الكاتب أكثر من مرة في المحاضرة بدون جواب , ترى لماذا آل قمش ؟ , وبأي ذنب أبيدت آل قمش ؟, وإذا آل قمش سئلت بأي ذنب قتلت ؟ كما لم يتم تأكيد تاريخ محدد لهذه المجزرة ( 1924م – 1926م ) بالرغم من المداخلات والاستفسارات التي ألقت الضوء على بعض الجوانب الغامضة في المحاضرة , ثم رفعت الجلسة وودع الضيوف بمثل ما استقبلوا , والى اللقاء في حلقة أخرى .

القامشلي في 15 / 6 / 2008 م
كوجكا قامشلو الثقافية
k.qamislo@gmail.com


 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…