ورثة المناضل الراحل.. بألوان القوس قزح

سيامند ميرزو
كان هناك أخوان كرديان، أحدهما أكاديمي مثقف جامعي والآخر
أمي، جرب كل المهن.. إذا أدركنا قيمة العلم وقيمة الجهل لا شك أننا سنحكم بتقدم وتفوق الأكاديمي على أخيه الأمي في كسب المؤيدين وجني الشعبية إلا أن الحقيقة كانت بعكس ما توقعنا… الأمي في تقدم مستمر، وأخوه في تخلف مطرد. فما هو السر؟
 والدتهما قالت للأكاديمي : يا ابني لماذا تتخلف عن اخيك وانت متعلم  ؟! وأخوك يتقدم وهو أمي؟! الأمي: مع الأسف إن الموازين قد اختلت. إلى درجة أن الناس لا يفرقون بين أمي  وجاهل. لكن الجواب لم يكن كافيا ومقنعا لوالدته في معرفة السر الحقيقي.
 فقررت أن تذهب بنفسها إلى مكاتبهما الحزبية لكشف السر الحقيقي وراء هذه الظاهرة.
فذهبت لولدها الأمي وراقبته، فرأته غارقا في زحام الناس، والناس يتقاطرون عليه بعدما يقرؤون اليافطة الكبيرة… المزينة بألوان القوس قزح وكلمة آزادي باللغات الثلاث وكلمة الله أكبر … تتوسطهما المطرقة والمنجل والسيف ضمن هلالين، وهو بين مجموعة في مكتب احد زواياه مزينة بسجاجيد الصلاة….والزاوية الأخرى .. رفوف مزينة بقناني… جميع أنواع المشروبات، ويتحدث  قائلا: لست مثل هؤلاء الذين يلوكون الأحاديث المتكررة كل يوم لا أدري لماذا لا يملك البعض الشجاعة الكافية لنقد ذاته ليعلن أنه حمار….عاجز عن مواصلة القيادة… لما رأى أن والدته تراقبه غير حديثه 180 درجة من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار.. رافعا صوته قائلا .. بذل والدي المناضل الله يرحمه جهدا … في الحفاظ على الحزب … أخشى أن يستيقظ يوما من قبره ويصفعني … لأني قمت بانشقاق عن أخي …. منتظراً أن يصفق له الحضور.. ثم  يوزع عليهم ابتساماته، كما كان يوزع عليهم … السجائر والشاي وكانت لباقته في الكلام تساعده على شد القلوب والأذهان إليه، ثم يسرد عليهم بين حين وآخر نكتة لطيفة ظريفة. يضحكون عليها، وهو يضحك عليهم ثم ينصرفون . والفرحة في وجوههم من ذلك كان يجني  ثمار نضاله جماهيريا وماليا ومعنويا بسرعة قياسية. ذهبت تراقب ابنها في مكتبة حزبه.
لفتت نظرها يافطة عريضة على واجهة المكتب
بين قوسين :..حزب الجماجم….النيرة
فرأته فريدا وحيدا. جالسا على كرسيّ فخم . وفي يده كتاب كبير اخذه من الكتب المرصوفة بأناقة ظلت والدته تراقبه . لعل أحدا يأتيه . لتكشف طريقة نضاله و في المعاملة. كما كشفت طريقة أخيه الأمي. وفي النهاية جاءه رجل يريد دعوته لندوة جماهيرية. وسأله عن اليوم والتاريخ . فبدلا من أن يشكره . رفع صوته في وجهه قائلا : اسمع كلامي ياغبيّ . أعلم أنك لا تصلح للنضال كرديا . وذلك ظاهر لي في وجهك وشكلك الفقر…. ابتعد عن وجهي. وإلا هشّمت أنفك وحطّمت رأسك بهذا الكتاب وهو يلوح به في الهواء. ولما أحس الرجل بالخطر يهدده. ولّى هاربا  ولم يُعقّب. بعد هذه المشاهدة المزعجة . . عادت الوالدة إلى دارها حزينة … حزينة …ولم ترتح الا بعدما وجدت الحل في استعادة مجد زوجها الراحل المناضل ..فتزوجت ضابطاً عسكرياً ، لتوحد الحزبين … وتسجن الولدين…
ما حدث أنها اختفت أخيراً مع رجل إمام الجامع القريب الذي تكلف بعقد قرانها والضابط ….!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…