قناة «ڤين تي ڤي»: وعود مؤجّلة

  هيثم حسين

انطلقت قناة « ڤين تي ڤي» قبل بضــعة أشهر، بالتوازي مع عشرات الفضـائيّات الكــرديّة التي تُطلَق في الظلّ في عالم الفضــائيات الشاسع. اعتبرت القناة أوّل فضائيّة كرديّة مستقلّة، رافق انطلاقتها الكثير من الوعود التي كانت تؤكّد بمجملها الســعي إلى صناعة إعلام متطوّر يعتبر إضافة نوعيّة في الجانب الإعلاميّ الكرديّ الذي يتـبع للتــنظيمات الســياسيّة بكلّيّته. رفع القيمون عليــها شعــاراً عريـضاً وعامّاً وكثير التداول والرواج.. والاستهلاك أيضاً: «الحياد والاستقلاليّة». قيل ان القناة تسعى إلى أن تكون المرآة الحقيقية للشعب الكرديّ لإعطاء الصورة الجميلة التي تعكس حقيقة الثقافة الغنيّة له، وإنّها ستكون بمثابة جسر للتواصل بين ثقافة الشعــوب المجاورة للكرد كونها ستعــطيهم حيزاً وستبثّ الأغاني والكليبات باللغات العربية والتركيـة والفارسية، وأنّها ستهتمّ بالجانب الفنّيّ والثقافيّ للشعب الكرديّ محاولة الحديث عن الجوانب السيّئة فيه لمعالجتها وإيجاد الحلول اللازمة لها، بالإضافة إلى الاهتمام بالقضايا الاجتماعية..
بدأت القناة بعرض الكليبات التي كانت موجودة من قبل في الاســواق مع بعض الإنتاجات البـسيطة لبعض الفنّانين الأكراد، والأخيرة لم ترتقِ إلى مستوى المنافسة مع الإنتاجات الأخرى سواء كـانت العربيّة أو التركيّة. بدا الخلل واضحاً أثناء العرض، لا سيّما عنـد الانتقال من أغنية لفنّان أو فنّانة عربيّة أو تركيّة إلى فنّان كرديّ، حيث تفصل الهوّة كبـيرة بــين الأغنيــتين، ذلك أنّ غياب التخصّص في الجانب الكرديّ، حال دون الارتقاء بمستوى الأغنية الكرديّة المصوّرة. أمّا بعض الكليبات الناجحة فكانت تتم بالاعتماد على خبرات أخـرى كالتركيّة مثلاً، ومنــها أغاني الفــنّان زكـريا عبدالله الذي اعتمد طريقة محاكاة المطربين الأتــراك صوتاً وصورة، وفعل مثله أيضاً بلند إبراهيم، فحقّــقا نجاحاً لافتاً قصر عن تحقيقه الكثيرون ممّن صوّروا أغانيهم تصويراً بدائيّاً. وكثيرة هي الأمثلة على كليبات دون المستوى فيها عاشق ينتظر عند المغيب وهو جالس على صخرة أو مستنداً إلى جذع شجرة، يناجي ويتألّم، والحبيبة ترنو إليه على استحياء (وفي حال أمسك يدها بحركة مصطنعة، يبدو عليه الارتباك). وبين الفنّانين الذين لم ترتقِ كليــباتهم إلى مستوى أغانيهم المغني شيدا الذي يحقّق نجاحاً صــوتياً لكنّه لا يبـلغ ذلك صورةً.
تعرض القــناة الكثير الأغــاني المــصوّرة لمطربين عرب، وأتراك، تركّز على العراقيّــين، الذين تتراوح كليباتهم في دائرة واحــدة، المطرب يبكي أو يبـوح وتتمايل بالقرب منه فتاة واحدة أو فتيــات كثيرات. علماً ان الأغنيات العربية تعرض بعد مرور مدّة على عرضها في القنوات الأخرى.
لن يكون سرّاً القول إنّ القناة لم تحقّق من وعودها الكثيرة إلاّ النزر اليسير، اقتصر على الأغنية، رغم محاولتها الارتقـاء بها واكتشاف مواهب جديدة، كما كــانت الحـال عند إطلاق برنامــج «سوبر ستار» كرديّ، وعبر دعم بعض الأغــنيات. ولا يمكن إلا الاعتراف بـ«التنويــع» في القناة، ولو بشكل يختلف عمّا وعدت به، إذ تبنت التنويع في الإعلانات وطرق عرضها. عرضت الحفلات والأعراس، كأنّها قنــاة للأفـراح. غلّبت الجانب الربحيّ على الجانبين الفنّيّ والثقافيّ. أهملت الثــقافة التي لا تُحتَكر في الأغنية وحــدها ولا تقتصر على برنامج واحـدة لأنها مفهوم واسع وشامل. كــأّن القناة باتت تسعى إلى ملء ساعــات بثّها بما هبّ ودبّ من الأغنيات، من دون التركيز على النوعيّة، ومن دون الحرص على الذائقة الجماعيّة ـ الجماليّة.
صحيح أنّ قناة « ڤين تي ڤي» كانت أوّل قناة فضائيّة كرديّة مستقلّة منوّعة، لكنّها لم تستطع أن تصبح الأولى من حيث الجودة في المادة البصرية والمضمون بعد.

– الصورة من موقع القناة

عن صحيفة السفير اللبنانيّة الثلاثاء بتاريخ 28-4-2009

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…