مشاعر نوروزية حقيقية

   جميل حسن

على شرفة بيتي في سفحٍ من جبال كردستان الشامخة وفي إطلالتي على التلال والسهول السندسية الخضراء ، ومع نسيم آذارالعليل ، في الضحى وأنا أستأنس مع رشفة فنجان القهوة وسحاب السيكارة اللذيذة ، أرى إبتسامة الأزهار بلونها الأبيض والأصفر الزاهي ، وبراعم الورود تعلو برأسها في إنتظار قبعتها الحمراء ، وأغصان الشجر الغضة تتمايل بفستانها الفستقي ، ومع أزيز النحل وهي تغادر قناديلها وتحلق في الأفق وتطير، ومع تغريد البلابل وزقزقة الدوري وهي ترفرف بأجنحتها المزركشة وتحط من شجرةٍ الى أخرى ، وكلها في أحضان كردستان المخملية الخلابة تلهو وتمرح وترقص وتشدو أغنية الحياة الجديدة ، في إحتفاءٍ وكرنفال رائع في إستقبال وتكريم وتعظيم عيد الميلاد ، عيد الكرد وكردستان ، عيد نوروز المجيد .
وأنا أتطلع إليهم في سرور وحب من طرف واحد دون مقابل ، لعلهم يرونني وحيداً من غير جمعٍ من بني قومي نلعب ونشدو معاً بصدق وإخلاص لثورة الكرامة والحرية ، فيشككون بأمري ويستهزؤون بي .

19 – 3 – 2014

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…