
سليمان , أنا جومرد مشو , طالب بكالوريا , أحتاج , مع أربعة من رفيقاتي , إلى دروس
خصوصية في اللغة الانكليزية … . ”
من الدرس يشغلني بالأسئلة السياسية التي تشغل بال الكبار و كنت – لأدفعه إلى
الاجتهاد في دروسه – أردّ بلهجة
صارمة :
بدراستك و حسب . “
لقد قلت لك , لن أدرس غير الحقوق و سوف أنال العلامات التي تخولني للدراسة في كلية
الحقوق , و سترى .” كان عنيداً
معتزاً بنفسه إلى حد الكبرياء , واثقاً يدافع عن أرائه المختلفة عن رؤيتي السياسية
حينها بطريقة تغيظني .
طالب إلى ندّين يتناقشان أمور السياسة و الفلسفة و … .
الحقوق و في أول لقاء أجمعني به إحدى أزقات بلدة كركي لكي , توجّه إلي مبتسماً
مفتخراً بعد أن مد يده لمصافحتي و لسان حاله يقول :
بلهجته الواثقة عينها :
… سأتابع دراستي حتى نيل الدكتوراه … و سترى . ” ودّعته ضاحكاً .
اعتقاله على يد الأمن السياسي في حلب اثر نشاطه بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة
قامشلو في 12 آذار من العام 2007 . تلك الفترة التي مرت ثقيلة عصيبة على أهله و
محبيه لاسيما والده الذي علّق على ما حدث له : ” إنّ عناده الشديد سيجلب لنا
المشاكل . ”
الدولي ) . لكنه كان ممنوعاً من العمل في وظائف الدولة (لأسباب أمنية ). ما اضطر في عام 2011 إلى الهجرة إلى الشطر الآخر
من الوطن , كوردستان العراق . و هناك , و كان قد نضج و بات شخصية مؤثرة و متزنة ,
اختار التطوع في صفوف البيشمركة . و ترقّى بعد فترة وجيزة إلى رتبة ملازم , الأمر
الذي بعث فرحة غامرة في نفسي . فاتصلت به مهنئاً و على سبيل الدعابة :
بكلمة سيدي و لو على سبيل الدعابة وعليك أن (تسحبها) فوراً . ” ففعلت .
أتفوه بتلك الكلمة التي استفزّته , بينما كان يطلب مني أن أتفوه (بمسباتي) التي
لوحدها ” تشفي غليل اشتياقي و حنيني إليك . ” فأفعل .
الجهوري فقد كان قبل تاريخ 16 / 9 / بأيام قليلة فقط. كانت جبهات القتال في محاور شنكال , خازر ,
دجلة … مشتعلة .
ملمحاً إلى أحداث يبعث الفزع في نفسي :
… أستاذ , أحياناً نضطر إلى اتخاذ قرارات ليس أمامنا إلا خيار واحد … أنا …
أنا لن أسمح للأعادي الذين يمنون النفس
باجتياح هولير إلا على جثتي … و إن كنت لا تصدق , فتذكّر وعودي السابقة . ”
خير من يقترن فعله بقوله .
حزن والدتك التي تحب.” كما ردّدها عمر حمدي .
على غير ذلك , فاني أقف إجلالاً لأرفع يدي تحية لقبر الشهيد و أقولها ملئ فمي علّها
( تشفي غليل شوقي إلى روحك الطاهر ):

التعليقات (0)