الشاعر الكردي السوري لقمان محمود في «وسيلة لفهم المنافي»

  صدر حديثاً، الكتاب الرابع عشر للشاعر والناقد لقمان محمود، بعنوان: (وسيلة لفهم المنافي)، عن مؤسسة سردم للطباعة والنشرفي السليمانية. ويقع الكتاب في (112) صفحة من القطع المتوسط. وهو استكمالٌ لمشروع لقمان محمود في مجال الشعر، حيث سبق أن صدرت له في هذا المجال: أفراح حزينة،عام 1990.  خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم أقدام،عام 1996. دلشاستان، عام 2001. القمر البعيد من حريتي، عام 2012. أتابع حريتي، عام 2013، من السراب إلى الماء، عام 2013. 
       كما سبق أن صدر للقمان محمود في مجال النقد: إشراقات كردية: مقدمة للشعر في كردستان، مراتب الجمال، ترويض المصادفة، شرارة الأناشيد القومية في الغناء الكردي، تحولات النص الأدبي، البهجة السرّية، و أسطورة شيركو بيكس الشعرية بين أغنية الوطن وصوت الحرية.
    تتسم نصوص (وسيلة لفهم المنافي) ببوح أصيل مع الذات والوطن والذكريات، كوسيلة للبحث عن معني أوسع للحياة في ظل المنافي. إنها نصوص تتسم بالكثافة 
الرمزية بمدلولاتها المتعددة: كثافة نوعية في المتخيل لغة ودلالة، وكثافة جمالية في المعنى، وكثافة في الرؤية، وكثافة في الاستقصاء المعرفي الشعري التي تدفع
بالبعد الحسي إلى ملامسة الحقيقة و إختراق تفاصيلها الطافحة بالقسوة الموحشة على مدى عمر من المنفى والقهر. وكل ذلك من خلال مخيلة مشحونة برؤى تدفعها إليها ذاكرة حية تنهض على ملاحقة الماضي بكل همومها اليومية.
    الشعر هنا يعطي أملاً في أن الشعر ينطوي على مفهوم “الوطن” لكن بأفق “المنافي”، كوسيلة جمالية إنسانية تتوسل التعبير عن عوالم داخلية لحظة ارتطامها بالواقع والحياة. إن وعي الشاعر بالوطن مظهر من مظاهر مجابهة المنفى. ويمكننا متابعة ذلك من خلال قصيدة “التراب” التي تقول:
مثخناً بالذكريات، كغبارٍ مفجوعٍ بالتراب
هكذا أراني متشبثاً باللامكان، وبالقبر الذي يتناثر
في المنافي.
أمضي إلى بيتي الأول، أمضي إلى طفولتي
أتنفسُ البيت الطيني، كأنني رئة التراب.
       يستند الشاعر في هذه المجموعة الجديدة على عناصر متعددة في عملية البناء الفني، وربما أقرب تعريف لها، ماقاله  صديقه الشاعر الراحل شيركو بيكس على الغلاف الأخير، وفيها نقرأ:
     “إن قراءة  قصائد “لقمان محمود”  تشبه قراءة رذاذ المطر و الوحدة و الليل المقمر. أحياناً تشبه المويجات في شفافيتها و أحياناً أخرى تنأى بعيداً على مدى إمتداد الخيال.. و هناك لحظات تشعر بأنها قريبة منك كقرب دموع عينيك”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…