ما أجمل أن تكون كل أيامنا عطل ( والله لنكيف ).

فريد سعدون

كان اليوم عطلة في كانتون الجزيرة، ولكنني كنت مضطرا للذهاب إلى الحسكة حيث امتحانات طلاب الجامعة، في الكراج كانت حركة السير ضعيفة جداً، ومعظم محلات الأكراد كانت مغلقة، وحين وصولنا إلى حارة ( طي ) كانت الحركة طبيعية والدكاكين مشرعة الأبواب، وعلى الأرصفة جرار الغاز التي تتناطح في انتظار من يشتريها، وأكوام ربطات الخبز على البسطات إلى جوار براميل المازوت والبنزين، قلت في نفسي ما العيشة إلا عيشة سكان حارة طي: غازهم ومازوتهم وخبزهم مكدس في الشوارع، كما هو شبابهم الذين يتدرجون على الأرصفة دون خوف من أن يطلبهم أحد للتجنيد الإجباري، أو يطلبهم لحضور ندوة سياسية لزعيم حزبي سيجلدهم بشعاراته الطنانة و وعوده الخلبية،
وصلنا إلى الحسكة كانت المدينة تضج بالحركة ولم يسمع أهلها بشيء اسمه عطلة بمرسوم كانتوني مذيل بتوقيع فخامة الشيخ الرئيس المشترك، وفي الجامعة بدأت الامتحانات ولكن للأسف معظم الذين تقدموا لها كانوا فقط طلاب الحسكة بينما غاب عنها طلاب المناطق الأخرى من المحافظة … ما أجمل أن تكون كل أيامنا عطل ( والله لنكيف ).

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…