أحصنة تهرول على مذابح الوطن الضائع

ماجدة داري / واشنطن
      مرة أخرى يعود الفنان لقمان أحمد ليسرد لنا قصصه الطويلة التي لا تنتهي عن الحب والوطن, وعن صهيل أحصنة تحفر في ذاكرة الزمان والمكان. لتهرول بالواناً جديدة تشع في سماء مكان بعيد, تبهر الروح بنزيفها الاحمر وهي تسقط على البياض  لترهبنا بفواجع الوطن المتهالك من الموت إلى الموت …

ألوانه هذه المرة أكثر حزناً و شيخوخة . الأحمر والأسود يتنافسان على البقاء في المساحة البيضاء المربعة. يسردان للعابرين أنهم كانوا هنا ببؤسهم وأحلامهم المنكسرة على قارعة وطن .

كم كان تأثير الواقع مريراً على لقمان أحمد ليسقطه على الخام الأبيض .حمل هموم الوطن و أغلق باب مرسمه متذوقاً طعم المرارة, فرسم بكل أصالة وعمق, ليترك فرشاته وألوانه تنزفان بأهوال الوطن المحفور في ذاكرته, ليعبر عن الواقع بإحساسه المرهف. هو لا يمل ولا يتعب ولا تشعره الألوان إلا بالتحدي بعيداً عن الضجر. يستغل كل الثواني ليزيد في عطائه .
الكسل لا يعرف له طريق في حياته يمرر الفرشاة على اللوحات الغير منتهية كي لا يضيع الوقت دون ولادة لوحة ولادة روح
حمل لواحته تلك في معرضه الفردي الأول في صالة فاوندري للفنون البصرية في العاصمة الأمريكية واشنطن في الثالث من آب 2012 و لغاية الثاني من شهر أيلول.
ضجت الصالة بالزوار المتذوقين للفن مع عدد كبير من اللوحات التي قدمها في معاني كبيرة للأشياء والحياة .مدهشة كانت خطوطه لدرجة وضع الزائرين في حالة وجد واندهاش من خلال ألوانه الكثيفة والشفافة و تنوع المواضيع المتناولة.
جمعت اللوحات بين الزيتي و الأكرليك و المائي و الباستيل .ليعبر كل عمل عن إحساسه .هكذا ضجت الصالة في افتتاح المعرض بكل هذه الاعمال التي تشبه جريان التاريخ .خلط بين حضور الماضي في الحاضر الذي لا يقل مأساة عنه .أعاد للذاكرة حملة الأنفال التي قضت على الألاف من الشعب الكردي في كردستان (1986-1989). بالإضافة إلى الحالة السورية المرعبة من خلال وجوه استحضرها من مدينة حمص المنكوبة. تقول للحاضرين لا تنسوا هذا الآلم أبداً.
و قد ألقى الفنان كلمة, عبّر فيها عن شكره وامتنانه لمنظمي المعرض والجمهور,بالإضافة إلى تجربته وغايته من هذا المعرض, تاركاً للمتلقي معاني و تعابير الريشة بألوانها ومدلولاتها .
 كان الإهتمام الإعلامي ملفتا , فقد تمت تغطية المعرض من عدة جهات مثل: Washington post ,todays Express paper   ,The Wshington Diplomat  وأيضا قناة الحرة و اذاعة صوت امريكا .
رافق المعرض معزوفات موسيقية على الطنبورمن قبل أصدقاء الفنان, العازفان  آزاد يالجن و جاني ديلان .

 

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…