ألا يجدر بنا التأمل في الأعياد..؟!

محمد قاسم

قبل أيام كان عيد الأضحى المبارك..عيد القربان –كما هو معلوم- قربان إسماعيل بكبش.. بعد ان هيأه والده إبراهيم الخليل عليه السلام، للذبح وفق لرؤيا اعتقد أنها من الله ((إني أرى في المنام أني أذبحك))..وانتهت المأساة بخاتمة طيبة، كبش يرسله الله عبر جبريل ليكون فداء لإسماعيل.. عليهما السلام ((وفديناه بذبح عظيم)).

وتحققت معاني عظيمة وعديدة..
– صدق الإيمان من إبراهيم حيال ربه.. (اعتقاد صدق الرؤيا).
– امتثال الابن لإرادة أبيه المزدوجة (إرادة الله-إرادة الأب الامتثال لإرادة الإله-امتثال الابن لإرادة الله والأب معا..).
– أدبيات العمل للقيام بالذبح.. سن الشفرة.. كب الوجه نحو الأرض لئلا تثار العاطفة ويرق القلب عن تنفيذ الحكم.. (تضعف الإرادة) وفي ذلك إشارة الى أهمية الإجراءات عند القيام بتنفيذ أمر صعب..
– إبراز أهمية –واختلاف-العاطفة الأمومية..
– وحكم كثيرة يمكن ان تستنبط من الحالة.. كلها تصب في اتجاه الأهمية لحياة الإنسان وعلاقاته.. وما ينبغي ان يكون عليه سلوكه.. عموما..
واليوم عيد ميلاد المسيح عليه السلام… وبعد أيام عيد رأس السنة الميلادية… والمعاني والمغازي والمظاهر والدوافع والأهداف -بحسب المعلن – واحدة..
والسؤال:
ترى هل نحن في حالة استعداد للتأمل في المعاني والمغازي لهذه المناسبات المتشابهة في المظهر والمغزى.. (احتفال في يوم محدد – تحضيرات متشابهة جديد اللباس والطعام والفواكه وترتيبات البيوت – كل بحسب قدرته وربما أكثر – مظاهر الفرح المختلفة بالونات إزهار وأشجار وتزيينات واضوية.. والابتسامات لا تفارق الوجوه.. والفرصة مناسبة طيبة للمصالحات واستعادة العلاقات حيويتها.. وطبيعتها..
وفي التلفزيونات والإذاعات والمطبوعات.. جميعا دلالات الفرح بالعبارات والموسيقى و البطاقات المعبرة بتفنن عجيب، والجديد والابتكار والاتصالات..الخ.
وأدعية المساجد وتكبيراتها وتهليلاتها.. وقرع النواقيس.. وصلوات الكنائس والقداديس..
والجميع يزعم انه يفعل ذلك بدافع الإيمان، وبدافع الخير، وحب الناس -عباد الله وعياله..-
هل صدق الناس فيما يدعون..؟!
هل صدقوا فيما يقولون..؟!
هل صدقوا في صلواتهم وشعاراتهم..؟!
آمل ذلك..

وكل عام وانتم بخير جميعا ياعباد الله في الأرض..!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…