كوني ره ش أحد أبرز رواد جيله… قراءة في شجرة الدلب…

 دهام حسن
Daham46@hotmail.com

يعد كوني رش أحد أبرز رواد جيله في الوسط  الثقافي الكردي في سوريا ، بدأ في بدايات الثمانينيات من القرن  الماضي ، بدأ بجهد فردي ، انفرادي كمن ينحت من صخر، بمعزل عن أي عون مباشر له، ثقفته مدرسة الحياة ، فظل أسير هذه  الثقافة ..
كوني رش حالة فريدة  في شاكلتها ، متميزة في عنوانها ، بزغ نجمه رويدا هادئا ، حتى ارتقى إلى  ما هو عليه اليوم ، فصار القدوة لجيله ، كما كان الحاضنة لمواهب فنية واعدة ، وكان الموجه والمشجع لتلك  المواهب التي أمت صومعته للاستزادة من دروس ومعاني  تجربته الفريدة ..
. كوني  رش كما يقول هو عن نفسه في “شجرة الدلب” مجموعته  الشعرية المترجمة من الكردية  إلى العربية من  قبل السيد “عماد حسن” يقول أنا عابر سبيل ضائع  يظل “كون” يتأرجح  بين العتمة والنور، بين الحرية والأسر ، كوني  رش متشبث بالتراث  بالثقافة بالفلكلور حتى التماهي بل قل حتى الثمالة … دودان قريته ومسقط رأسه لا تبرح خاطره ، ناسها شاخصون أمامه ، يتذكرهم  فردا فردا يتذكر والديه أوصمان وخنسة و أيضا عبدي كـدو وحجي  كفر ، شخصيات لها دورها وبصماتها في حياة القرية ، كل  ذلك  طبع في خياله  كلوحات ومشاهد ، فجادت ترسمها  ذاكرته شعرا… كوني رش دنياه ملبدة بالغيوم ، تعكس جانبا من حياته الأسرية وكانت ذروة مآسيه فجيعته  بزوجته رفيقة عمره ، بحادث سير مفجع أثناء عودتهما من معالجة ابنهما  العليل .. كوني  رش تائه  تعب يبحث عن راحة ما تحت أفياء شجرة الدلب الظليلة ، فلا يهتدي إليها ، يناجي  فاتنته لكي تنتشله من  تلك  الوحدة ، من تلك الحيرة ، كونه  يعيش غربة قاسية داخل نفسه ، عل  فاتنته  تساعده على شفاء علل قلبه السقيم ، لكن مآسيه تهون عليه عندما يتأمل مصائب  الأبرياء من أبناء جلدته دون أي  إثم اقترفوه ،
كوني رش ملامحه لوحة من المعاناة والشجون ، فهو  أسير حتى  في وطنه ، يحلم  بالحرية ، يتمنى لو يتاح له       
قول  كلمة حق بحرية ، لا تحظر على أحد  في  وطنه حرية الرأي والتعبير حرية  السفر والتنقل والابتسامة..
كوني رش يتباهى بنتاجه الثقافي يتباهى على الأثرياء المتخمين بالمال وحولهم أحزمة الفقر ، وبأن ما يمتلكون لا يضارع  ما يخطه قلمه فهذا خالد وذاك زائل …
كوني رش  حالما يتناول الغزل في شعره ، تجيش عاطفته وتتفتح  قريحته ، فيفيض شوقا ويتدفق شهوة وإثارة ، فطن لمواطن  الجمال والإثارة ، فيفتتن  لميلان الخصور ، ومفاتن  الصدور ، وغمزات من الرموش
يؤرقه خيال فاتنته ،  فيهجره  النوم فيظل  يتململ في سريره ، يتقلب على جمرات الهوى ، والجمرات تقض
مضجعه حتى الصباح…

كوني رش يسوح بخياله أرجاء كردستان فيتذكر رجالاتها ، ونساءها التاريخيات ، كما يغوص في آلامهم وأمجادهم، ويتنقل بين حقولها وجبالها ووديانها ، ويحلو  له أن يتذكرها  بالاسم فقد تكون شاهدة على مأثرة  أو تذكيرا بمأساة  أو مجزرة ، وأخيرا أقول  من أراد  التعرف على كردستان فعليه قراءة كوني رش…….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…