محمّد علي علي عروس الأحزان الكثيرة، والأفراح القليلة، تنام دون حلم، وإن حلمت فحلمها صغير:
رغيف خبز، حفنة برغل.. وملعقة سكّر..
تودّ احتضانها بين ذراعيها الممدودتين دوماً نحو السماء داعية، تناجي ربّها :
– “اللهم اسقينا الخير والمطر” .
عامودا، تزيّنها، تضيئها الشموع.. فهي لا تعرف الدموع، وإن أدمعت، فدمعها مسك وعنبر..
عامودا، عرسها “القيل والقال”، وان غاب التنّور عن حاراتها، فما زالت ثرثرات ووشوشات نسوتها تسمع على جنبات أزقّتها، دردشات الرجال أمام الدكاكين والمقاهي، عن عشقها المجنون للقمة العيش، لرائحة الخبز والتنور، للشاي والسكّر..
عامودا لم تكبر، بقيت مرهقة، أتعبتها سنوات الجفاف والجفاء والهجرة والهجران.. لكنّها تعيش.. تفرح في الصباح.. لتحزن في المساء. أمّا في الليل، فيقتلها الأرق والملل ولولا الفجر وأذان “الله أكبر” لماتت من الضجر، لأصبحت حجراً..
عامودا هذه الأرملة العذراء التي تعشق الرحل.. وتبغض الترحال مازالت تجلس تحت دوالي الكروم وظلال الزيزفون، تقطف اللؤلؤ والمرجان، تغنّي للمطر “أنشودة العصافير”، وللعصافير “أنشودة المطر”، وفي الظلمة، تسبح في ضوء القمر على جنبات الدروب والبيادر ، حيث يحلو السمر لتتأوّه وتتحسّر:
آه يا بائعة الكبريت.. !!
وهبت الدفء للقلوب الباردة.. لتموتي أنت برداً،
وأنت، يا عروس الخبز..!
تهبين الخبز للجياع فلا تموتي جوعاً..
عامودا
aramcosigal@hotmail.com

التعليقات (0)