أين الحرية في الصحافة الكردية في تركيا ؟!

  سيامند إبراهيم*
 
الانفراج الثقافي والهامش البسيط الذي حدث في تركيا, من افتتاح المعاهد الكوردية في ديار بكر, واستانبول, ودورات تعليم اللغة الكوردية, وافتتاح محطة تلفزيونية كوردية, وما تبعه من قيام بلدية ديار بكر بإقامة العديد من المهرجانات الثقافية والفنية على مستوى مرموق للسنة السادسة على التوالي, وحيث صرفت ملايين الدولارات في سبيل تقديم هذا المهرجان السنوي بأجمل حلة قشيبة
وظهروا بشكل متميز في تقديم هذا البرنامج وبشكل رائع ومنظم من كافة الجوانب على الرغم من الكثير من المعوقات التقنية, لكن الشيء الذي يجب أن نقف عنده هو ظهور صحافة مكتوبة باللغة الكوردية تحاول أن تلامس بشفافية قلب الشعب الكوردي, وتعود بهم من غرفة الإنعاش إلى ضخ الروح الكردية في قلبهم المنسي على تخاريم الزمن الطوراني, هذا الطوراني الذي كان ولا يزال يتنكر لكل شيء أسمه كردي, لكل ميزوبوتامي يبعث الحياة في حياة هذه الأصقاع, هذا الطوراني الذي كان يرفع منخاره وعقيرته إلى السماء متكبراً على كل قومية من القوميات التي عاش معها, لكن الظهور الصحافي الكردي كان متواضعاً لعوامل عديدة, أهمها القمع الذي تعرضت له خلال سبعة عقود حيث طمست كلمة الكورد من قاموس الحياة العامة, وفرضت اللغة التركية بشكل قسري على مختلف الصعد, ودخلت اللغة الكوردية إلى صميم ونسغ الحياة الكوردية, لكن تلاشت هذه العنجهية رويداً رويداً وأصابتها نكسات أمام تطورات القضية الكوردية ومحاولات دخول تركيا الاتحاد الأوربي مع أن تركيا لا تنطبق عليها الكثير من المعايير الأوربية من حقوق الإنسان ومظاهر الحياة الإسلامية التي تسبغ الكثير من الحياة اليومية.
لكن مهما يكن فإنك تصاب بالغبطة والفرح وأنت تقف أمام أكشاك الصحف والمكتبات وترى جريدة كوردية تشمخ بالقرب من الصحف التركية العريقة لدى الأتراك, مثل (حرييت), (ملليت) وغيرها من الصحف التركية التي تباع بأكثر من مليون نسخة في اليوم. إنها جريدة (آزاديا ولات), التي تحاول الوقوف على قدميها, وهي تلاقي المزيد من الضروب والانكسارات نظراً للمواضيع الساخنة التي تطرحها في الواقع الثقافي والسياسي الكوردي, جريدة ترتقي بكتاباتها المتنوعة, وإخراجها الرائع والكادر الفني الذي لا يكل ويمل من العمل ليلاً نهاراً وتوزيعها في غالبية المدن الكوردية, لكن كم أصابني إحباط شديد وأنا أسمع الرقم الذي يطبع لهذه الجريدة الرائعة ب (20000 )ألف نسخة فقط وتوزع في المناطق الكوردية, ولا يباع منها سوى عشرة آلاف والباقي يتلف, وثمة المئات من القراء الكورد يشترونها- ولا يكملون قراءتها, بسبب عدم قدرتهم قراءة الكردية بشكل جيد, إنها الأمية المتفشية في طول البلاد وعرضها, الأمية التي سادت المجتمع الكوردي على مدى عقود من الزمن, والأمية متأتية من سياسات  القمع الطوراني المقيت الذي لم يعترف بخصوصيتنا الثقافية الكوردية, وسحقنا وذوب شخصيتنا الكردية, قمعنا ووسمنا بأتراك الجبال, بيد أننا نحن الذين احتضناهم في وطننا كردستان؟!
 كم هو مؤلم واقع الصحافة الكورد الورقية في تركيا التي سمحت إلى حد ما بنشرها علانية في المطابع, لكن حبل المحكمة هو أقرب من رقبة رئيس تحرير هذه الجريدة إن تطرقت بشكل علني إلى رئيس الحزب العمال الكوردستاني, أو طرحت مواضيع كوردية ساخنة, فتمنع أحياناً أخرى فتسلم إلى شبان آخرين, وقبل عدة أشهر منع أسم آزاديا ولات, ومنعت من الطباعة تحت هذا العنوان, وتحول أسمها إلى (دنكي ولات), والمشكلة ليست في الخسارة اليومية التي تصاب بها هذه الصحيفة, لأن القراء هم الذين يرفعون من قيمة هذه الجريدة أو تلك, صحيح إن المال هو الشريان الذي يضخ قلب الجريدة, ولكي تبقى المجلة أو الجريدة مستمرة في الصدور يجب أن تشترى وتقرأ من قبل الجمهور أيضاً.      
——–
·  رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكوردية في سورية.
· عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
·عضو حركة الشعراء العالمي.
Siyamend02@yahoo.com

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…