سيامند إبراهيم*الانفراج الثقافي والهامش البسيط الذي حدث في تركيا, من افتتاح المعاهد الكوردية في ديار بكر, واستانبول, ودورات تعليم اللغة الكوردية, وافتتاح محطة تلفزيونية كوردية, وما تبعه من قيام بلدية ديار بكر بإقامة العديد من المهرجانات الثقافية والفنية على مستوى مرموق للسنة السادسة على التوالي, وحيث صرفت ملايين الدولارات في سبيل تقديم هذا المهرجان السنوي بأجمل حلة قشيبة
لكن مهما يكن فإنك تصاب بالغبطة والفرح وأنت تقف أمام أكشاك الصحف والمكتبات وترى جريدة كوردية تشمخ بالقرب من الصحف التركية العريقة لدى الأتراك, مثل (حرييت), (ملليت) وغيرها من الصحف التركية التي تباع بأكثر من مليون نسخة في اليوم. إنها جريدة (آزاديا ولات), التي تحاول الوقوف على قدميها, وهي تلاقي المزيد من الضروب والانكسارات نظراً للمواضيع الساخنة التي تطرحها في الواقع الثقافي والسياسي الكوردي, جريدة ترتقي بكتاباتها المتنوعة, وإخراجها الرائع والكادر الفني الذي لا يكل ويمل من العمل ليلاً نهاراً وتوزيعها في غالبية المدن الكوردية, لكن كم أصابني إحباط شديد وأنا أسمع الرقم الذي يطبع لهذه الجريدة الرائعة ب (20000 )ألف نسخة فقط وتوزع في المناطق الكوردية, ولا يباع منها سوى عشرة آلاف والباقي يتلف, وثمة المئات من القراء الكورد يشترونها- ولا يكملون قراءتها, بسبب عدم قدرتهم قراءة الكردية بشكل جيد, إنها الأمية المتفشية في طول البلاد وعرضها, الأمية التي سادت المجتمع الكوردي على مدى عقود من الزمن, والأمية متأتية من سياسات القمع الطوراني المقيت الذي لم يعترف بخصوصيتنا الثقافية الكوردية, وسحقنا وذوب شخصيتنا الكردية, قمعنا ووسمنا بأتراك الجبال, بيد أننا نحن الذين احتضناهم في وطننا كردستان؟!
كم هو مؤلم واقع الصحافة الكورد الورقية في تركيا التي سمحت إلى حد ما بنشرها علانية في المطابع, لكن حبل المحكمة هو أقرب من رقبة رئيس تحرير هذه الجريدة إن تطرقت بشكل علني إلى رئيس الحزب العمال الكوردستاني, أو طرحت مواضيع كوردية ساخنة, فتمنع أحياناً أخرى فتسلم إلى شبان آخرين, وقبل عدة أشهر منع أسم آزاديا ولات, ومنعت من الطباعة تحت هذا العنوان, وتحول أسمها إلى (دنكي ولات), والمشكلة ليست في الخسارة اليومية التي تصاب بها هذه الصحيفة, لأن القراء هم الذين يرفعون من قيمة هذه الجريدة أو تلك, صحيح إن المال هو الشريان الذي يضخ قلب الجريدة, ولكي تبقى المجلة أو الجريدة مستمرة في الصدور يجب أن تشترى وتقرأ من قبل الجمهور أيضاً.
——–
· رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكوردية في سورية.
· عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
·عضو حركة الشعراء العالمي.
Siyamend02@yahoo.com

التعليقات (0)