الرياضة الكوردية في ازمنة مختلفة «1»

أ. د . قاسم المندلاوي

الامارات الكوردية     
 ان تاريخ الامارات الكوردية التي قامت على ايدي روؤساء العشائر كانت لها المكانة الرفيعة في الجوانب الحضارية و الثقافية و الاجتماعية و الرياضية، و كانوا يرغبون في  تشكيل جيش نظامي مدرب و متمرس على الفنون القتالية، وفي مملكة ” سوران ” الذي كان يتزعمها الملك ” باشا كويره ” الراوندوزي” الذي اقام في القرن السادس عشر اقوى امارة كوردية على الاطلاق في مدينة ” راوندوز ” كان لهذا الملك اهتماما كبيرا لتدريب فرسانه على المهارات الحربية و تنمية قدراتهم الجسدية وكان من ضمن فقرات التدريب و الاعداد “السباحة” و تعليم  الفنون القتالية أثناء عبور الانهار او البحيرات 
وقد صرف مبالغ كثيرة من واردات امارته على هذا الجانب، جدير بالذكر كانت مملكة ” سوران” تشمل مناطق ” راوندوز و اربيل و قلا دوزي ” كان للولوبيين الكورد ” الذين عاشو في مناطق السليمانية اهتمام كبير ايضا برياضة السباحة وكان لهم دور فعال و في انتشارها في عموم كوردستان .” فاضل قرداغي ” تاريخ شعب لوللو ” السليمانية 1998 ” وفي عهد القائد ” شيخ محمود ” كان هنالك مسبح خاص لهذا القائد سمي ب ” حه وز مه ليك ” و الذي أنشأ في  مدينة السليمانية وكان المسبح محاط باشجار من ” التوت ” كذلك كان احد امراء الكورد المعروف  ب ” خان لب زيرين ” والذي اقام امارة قوية في المنطقة الحدودية ” للدولتين الفارسية والعثمانية ” في قلعة ” دم دم ” المشهورة، اهتم بالجوانب العسكرية و القتالية و القوة البدنية و الرياضية، وفي زمن السلطة البابانية : كانت مدينة ” السليمانية ” عاصمة لامارتهم الكوردية حتى عام 1851 م و عندما عاد ” ياره احمد ” الملقب ب ” توبجي ” خصص مكان في بيته في السليمانية  للمصارعة وتمارين القوة  سميت ” زورخانه ” و كانت لها دور كبير في انتشارالرياضة وخاصة المصارعة و رفع الاثقال بين الشباب وربما كانت هناك زورخانات اخرى في هذه المدينة قبل ” زورخانة ياره احمد ” وجدير بالاشارة كانت ” للزورخانات  ” في ذلك الزمن دور لم تقل اهمية من الاندية الرياضية حاليا ان لم تكن الافضل، و يذكر الكاتب اكرم محمد صالح – في مؤلفه ” مدينة السليمانية 1978 ” عند انتهاء السلطة البابانية و حل محلها  السلطة العثمانية كان في هذا العهد توجد زورخانة سميت ” بزورخانة ديده واقي ” …  يقول ” مستر ليك لاما ” في وصفه لمدينة السليمانية ” اليوم  زرت ” حلبات الزورخانة ”  وجدتها في احسن حال من حيث اعداد المصارعين و تنظيمهم و يضيف  .. وفي 31 اذار حضرة مباراة للمصارعة وجدت الاف الناس قد حضروا وقد أمتلاء الميدان فوجدت البعض تسلقوا الجدرات لمشاهدة مباراة مصارعيهم علما ان الدخول كان مجانا .. وقال ايضا شاهدت النساء يشاركن الرجال في اغلب الاعمال دون نقاب حيث وجوههن ظاهرة تماما .. ” نفس المصدر السابق ” ويؤكد ” فريدون علي امين في جريدة التعاون العدد 884 السليمانيه 1987 ” بالاضافة الى اهتمام  ياره احمد باشا الى المصارعة في الزورخانة  كان الشباب يمارسون ايضا بعض الالعاب الشعبية و الفروسية و العاب القوة و الرمي لاهداف محددة و غيرها، والى جانب الزورخان كان من اولى اهتمامات و امنيات  الملك ” ياره احمد باشا ”   تشكيل الجيش  و قد استدعى احد ضباط الجيش العثماني و الذي كان من الكورد حيث وفر له ساحات واسعة و أفضل الامكانات لتدريب جيشه، وفي عام 1784 انتقلت عاصمة الاماره البابانية  من ” قلاجوالان ”  الى ضواحي قرية ” مه لكه ندي ”  في السليمانية و كتب المستر ” ريج  1820 ” توسعت امارة بابان حتى ضمت مدن ” خانقين و قصرشيرين و زهاو ” وفي هذه الفترة تطورت الزراعة وازدهرت التجارة و انطوت صفحة الحرب و الغزوات و القتال .. و يقول جمال بابان في كتابه ” سليمانية المدينة الجميلة ”  بغداد 2006  ” .. ان قوات  الملك ” احمد باشا  بابان ”  انشأت سنة 1850 ”  مخيمات قرب مدينة  كويسنجق قرب تل ” ريزقو ”  لاسباب امنية و دفاعية ، وفي مدينة اربيل تاسست  ايضا ” الزورخانة ” وكان ” عطا الله  آغا ” من المؤسسين و المشجعين للزورخانة، وقد خصص موقعا في بيته لهذا الغرض ولايزال آثارهذا الموقع باقي الى يومنا” بجانب معهد معلمين المركزي حاليا ” و يذكر ” منورلشكري  اربيل  2007 ” .. لا ننسى ان ” عطا الله اغا ” كان احد ابطال العراق انذاك وكان احد اغنياء مدينة اربيل وله الفضل الكبير في دعم ابطال الزورخانة  . 
يتبع  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…