إبراهيم محمود
ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا
ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا
ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو سراباً
أو غياباً طال أقداراً
ونمضي بالذي فينا
نريد نريد ما يبقى
ويمنحنا من التكوين تكوينا
وملء قلوبنا وطنا
وإشعاراً وتدوينا
ونريده وجهاً يقدّمنا
لوناً يطالعنا
أفقاً يوجّهنا
بحراً يصادقنا
وطيَّ دمائنا سننا
ونريده نجماً لآتينا
نبعاً لماضينا
لغة لحاضرنا
لقيا أمانينا
نعانق باسمه الزمنا
من أين تأتينا الجهات لنعتلي أفقا
كي لا يقال بأننا لا نعرف الطرقا
كي لا نقام على ركام
أو ننام على حطام
كي نشد إلى خطانا الشمس والغدقا؟
من أين تغزونا اللغات كي نحال بلا جناح
لا ليس سهواً حين يُذبَح في مآقينا الصباح
لا ليس نسياناً إذا بثّوا بداخلنا الجراح
لا ليس ظرفاً طارئاً إنما هول المباح
وكأننا كنا ولا كنا
وما عشنا من الماضي لنا دينا