يوم الصحافة الكوردية

المحامي عبدالرحمن نجار

يصادف 22 نيسان من كل عام عيد الصحافة الكوردية، يحتفل بها أبناء الشعب الكوردية في كافة أجزاء كوردستان وفي المهجر، وذلك حسب الظروف المتاحة.
إنطلاقة الصحافة الكوردية، وتطويرها في مصر 1898 بفضل رائد الصحافة الكوردية الخالد مقداد مدحت بدرخان، حيث أنه أصدر في هذا اليوم أول جريدة بأسم كوردستان.
حيث كان ينشرقضايا الشعب الكوردي الجوهرية، مثل الإهتمام باللغة وإعتماد الحروف اللاتينية والإهتمام بالثقافة، والتعريف بالشعب الكوردي وإنتفاضاته وثوراته ضد الأنظمة الغاصبة لكوردستان، وإضطهادهم للشعب الكوردي، وإرتكاب المجازر والإبادة الجماعية، وإنتهاك حقوق الإنسان، والتهجير القسري، وإجراء التغيير الديمغرافي للمناطق الكوردية بغية طمس هوية الشعب الكوردي، ومعالمه وإذابته في بوتقة شعوبهم!.
كانت إنطلاقة الخالد مقداد مدحت بدرخان بمثابة حركة تنويرية وثورة ثقافية، خدمت الشعب الكوردي وقضيته العادلة وحقوقه القومية المشروعة، وتطويراً للغته وثقافته، والدفاع والنضال من أجل والبقاء والحرية، والحقوق، بكافة الطرق والأشكال القانونية المتاحة ( اللغوية، الثقافية، السياسية…الخ ) .
وكان عاملاً هاماً في كشف وتعرية الأعداء ورد المظالم عن الكورد، وكسب الرأي العام العالمي إلى جانب شعبنا وقضاياه المصيرية.
هكذا تكون وتقدم الصحافة الملتزمة، المهنية البعيدة عن الشخصنة، والحزبية، والكتاب الصحافيين المخلصين الملتزمين بخط الكوردياتي.
لذلك نحن في هذه المرحلة المفصلية، والعصيبة، نحتاج إلى المثقفين، الكتاب والصحافيين والحقوقيين والسياسيين الكورد المخلصين، الملتزمين بقضية شعبنا الكوردي، والغير إنتهازيين.
وكذلك للصحافة المهنية الحرة التي لا تقبل التبعية الشخصية والحزبية الضيقة على حساب قضية أبناء شعبنا الجوهرية، والمشروع القومي الذي يهدف الحرية والإستقلال، والعيش الكريم.
ويستوجب عليهم جميعاً التعاون في عملية التنوير المعرفي والعلمي، ونبذ الجهل، وكشف ومحاربة الجهات التي تقدم على نشر وتطبيع الثقافة الشمولية التي تنشر الفوضى الخلاقة والجهل في مجتمعنا بدلاً من العلم والمعرفة، لتسهيل وفرض عملية الإرهاب الفكري والجسدي، وبقاء شعبنا أسيراً للأنظمة الغاصبة لكوردستان، التي تتفق وتتعاون على محاربة المشروع القومي الكوردي الهادف!.
ولبقاء شعبنا تحت الإضطهاد والمشاريع العنصرية، وعدم نيل حريته، وإستقلاله، لذلك يطلب من الجميع الإلتفاف حول المشروع القومي الكوردستاني.
وكشف ورفض ومحاربة الفكر والثقافة الشموليتين التي يقدم أعداء شعبنا على فرضها في مجتمعنا، من خلال بعض الجهات والشخصيات الكوردية، المكلفون بتنفيذ أجنداتهم.
والإختباء خلف الشعارات الغوغائية الهلامية، التليلية، بقصد إبتعاد الشارع الكوردي عن الخط الإستراتيجي الجوهري، وتسويف وتأجيل القضايا الهامة والضرورية، والإلهاء بما هو ثانوي وغير جوهري ولايخدم مستقبل أبناء شعبنا البتة.
وحيث أن شعراء وصحفيو كتاب البلاط، يصبحون أبواقاً رخيصةً، لهذه الثقافة، مقابل مصلحة شخصية وآنية، على حساب المصلحة القومية العامة، وهذا يلحق أفدح الأضرار بشعبنا، ويدخل في خدمة أعداء شعبنا أعداء الإنسانية.
لهذا يستوجب منا دعم الصحافة المهنية الحرة، والصحفيين والكتاب أصحاب الأيادي النظيفة والأقلام الحرة.
وبهذه المناسبة العظيمة والعزيزة لدى أبناء شعبنا الكوردي العظيم، نقول المجد والخلود للصحفيين والكتاب والحقوقيين الأحرار الذين ظلوا مثابرين وملتزمين بقضايا شعبهم حتى نهاية عمرهم.
وفي مقدمتهم عميد الصحافة الكوردية الخالد مقداد مدحت بدر خان، ولأرواحهم الرحمة والسلام.
وكما نحيى الأحياء من صحفي وكتاب الكورد وأصدقاء الشعب الكوردي الأحرار أصحاب الضمائر الحية، ونقول لهم  ولشعبنا كل عام وأنتم والصحافة الكوردية بخيروسلام.
فرنسا: 2021/4/22

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…