مشاريع وحدة الكتاب والمثقفين.. عجز أم غير واقعي؟ 1ـ المظلة الثقافية الكردية الجامعة

دلشاد مراد

ثمة عدة مشاريع وحدوية مطروحة في الساحة الثقافية بشمال وشرق سوريا خلال السنتين الأخيرتين كما أشرنا إليه سابقاً، ومع أن الدوافع الرئيسية لتلك الأطروحات الوحدوية لم تزول بعد فإن تلك المشاريع لم يُنجز رغم ضرورتها في سياق مساعي تعزيز الجبهات الداخلية على كافة الصعد بمواجهة تحديات الاحتلال التركي وسياسة الإبادة في المنطقة.
المشروع الأول هو “المظلة الثقافية الكردية الجامعة” والذي طرحه اتحاد مثقفي روج آفاي كردستان (HRRK) على خلفية انطلاق المبادرات الأخيرة للوحدة السياسية بين أقطاب الحركة السياسية الكردية، وقد تمكن من التواصل مع بقية الاتحادات وعدد من الشخصيات الأدبية والثقافية وعقد جولة من المشاورات والاجتماعات أفضت إلى تشكيل لجنة تحضيرية مهمتها السعي لتنظيم انعقاد اجتماع عام للكتاب والمثقفين لاختيار ممثليهم في المرجعية السياسية الكردية والتوقيع على ميثاق شرف وطني موحد تمهيداً لتشكيل مظلة ثقافية جامعة.
ضمت اللجنة التحضيرية ممثلين عن أربع اتحادات وهي: اتحاد مثقفي روج آفاي كردستان، اتحاد الكتاب الكرد، اتحاد كتاب كردستان سوريا، اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة، إضافة إلى عدد من الكتاب والشخصيات المستقلة، وبعد سلسلة اجتماعات بينها اتجهت نحو تنظيم اجتماعات موسعة للكتاب والمثقفين في عدة مناطق (قامشلو، ديرك، الحسكة.. الخ) للحصول على تأييد للمشروع الوحدوي المطروح.
في نهاية المطاف لم تحقق اللجنة التحضيرية أي تقدم جدي على أرض الواقع، وكان هناك أسباب عدة لعدم تحقيق تلك المساعي – كما ذكرناها سابقاً – ومنها الضعف في عمل اللجنة التحضيرية ذاتها وهي ناتجة من عدم الجدية من قبل الاتحادات المشاركة وكأن مشاركة البعض كانت لرفع العتب عنها في حال عدم المشاركة في حوارات المشروع وهنا تلعب الارتباطات الحزبية والأيديولوجية والمصالح الشخصية دورها، إضافة إلى تدني في مستوى نقاشات الاجتماعات العامة التي نظمتها اللجنة التحضيرية، فلم تكن سوى اجتماعات خطابية شعاراتية بسيطة ومكررة، وبالتالي لم يكن هناك أية خطوات جدية للعمل نحو تنفيذ المشروع في مرحلة ما بعد الاجتماعات التمهيدية.
 وبالتزامن مع عدم تحقيق أي تقدم في حوارات المرجعية السياسية الكردية، ومع اجراءات حظر التجمعات في سياق منع انتشار وباء كورونا في المنطقة، إضافة إلى توجه الاتحادات لانعقاد مؤتمراتها، ومع إدراك اللجنة التحضيرية صعوبة تحقيقها مساعيها تلك غابت عن الأضواء بشكل عملي، ليستبدل باجتماعات مشتركة بين الاتحادات الأربعة الذين قرروا في أيلول المنصرم 2020م القيام بأعمال مشتركة وتكثيف الأنشطة المشتركة بينها مستقبلاً.
ورغم فشل مساعي تلك اللجنة وعجزها عن تحقيق وظيفتها ومهمتها التي شُكلت من أجلها إلا أن هذا لم يكن مانعاً لاستئناف جهود توحيد الاتحادات الثقافية الكردية، وبما أن اتحاد مثقفي روج آفاي كردستان (HRRK) كان وراء طرح هذا المشروع فكان لزاماً عليه عدم التباطؤ والاستسلام للواقع وتسريع خطواته في سياق هذا الأمر. ورغم مرور أربعة أشهر على عقده مؤتمره السابع (في حزيران 2021م) فإنه لم يبذل أي جهد في سبيل مشروعه منذ ذلك الوقت رغم الحاجة الماسة لخطوة الوحدة الثقافية في المنطقة، أما بقية الاتحادات فلا يبدو عليها أي اهتمام بهذا المشروع، وحتى الاتفاق الذي توصلت إليه تلك الاتحادات في نهاية المطاف بإقامة نشاطات مشتركة على الأقل لم يُنجز أيضاً، وأصبح كل اتحاد يغني على ليلاه ويهرول نحو البهوَرة الإعلامية لنشاطات لاتصل إلى مستوى التحديات والتهديدات الجدية على الوجود الكردي (ومعها شعوب المنطقة).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الزاوية الأسبوعية “الحديث الثقافي”، صحيفة روناهي في شمال شرق سوريا، العدد 1021،  27 تشرين الأول 2021م.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…

عامر عثمان ” إيفان “

فِي هَذَا الزَّمَان
حَيْثُ لا زَمَانَ لِي
حَيْثُ لصُوصٌ أَبْطَالٌ . . .
يَتَرَبَّصُونَ بِتَفَاصِيل رَسْمِي
يَتَبَاهَى بِهُم الحَمْقَى
وَأَئِمَّةٌ لا أَئِمَّة . . .
كَحَواشِي التُرَابِ
يُبِيحُونَ وَأَدِي
أَنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي ؟
أنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي نَزْفَ دَمِي ؟؟
فِي كُلِّ يَدٍ مِدْيَةٌ تَبْتَغِي نَحْرِي
وَكَأَنِّي لَسْتُ آدَميَّاً كَمَا هُمُ
الكُلُّ خَيْبَةٌ . . .
تَخْذلُنَا الجهاتُ
وَ خَارِطَةُ الفصُولِ
لا عَدَالَة لِمِيزَانٍ تُنْصِفُ نَجيعِي
فَأَضْحَتْ ….

خلات عمر

لم تكن أفين، الفتاة الجميلة الواثقة من نفسها، تريد الموت بقدر ما كانت تريد أن ينتهي ألمها الذي حاصرها من كل جانب.

كانت الفتاة التي مرّت بتجربة قاسية؛ أحبت ووثقت برجل، وحلمت بحياة مستقرة، لكن صدمتها الكبيرة كانت عندما وجدت نفسها أمام الطلاق من ذاك الرجل عديم الوجدان…