فعاليات ثقافية عائلية: مسابقات ومعارض تشكيل ومسرح

 إبراهيم اليوسف
كيف نبعد الأطفال عن الألعاب الإلكترونية؟
كان هذا أول أهم أسئلة البيت كلما اجتمعنا على السكايب أو اتصلنا هاتفياً في مرحلة الحجر الصحي التي يكتمل اليوم شهران على عمرها الثقيل
قلت لهم:
لدي الحل
نقيم لهم مسابقات ومعارض تشكيلية وعروضاً مسرحية
أعرف أن الفكرة صعبة، لاسيما إن أحفادي ليسوا في بيت واحد، ومنهم من هم في إقليم كردستان، ومنهم من هم هنا في بيوت عدة، ولابد من إيجاد برامج مشوقة تربطهم بمساحة زمنية من ثلاثة أرباع الساعة يومياً، يتركون فيها الهواتف والآيبادات وعوالم الألعاب الإلكترونية.
كلفت آباءهم وأمهاتهم أن يساهموا معي في وضع أسئلة ثقافية فيها مفردات كردية أصيلة، وذكر لأسماء الجدود والجدات والأهل  والوطن، وحتى بعض الألعاب التراثية المفيدة، وحفظ بعض أبيات الشعر باللغة الكردية، ومكافأة من يلفظها بشكل مميز، بالإضافة إلى إقامة معارض تشكيلية كل في بيته، وبالتالي اختيار اللوحات المميزة من قبلنا وعرضها في معرض جماعي، و تقديم عروض مسرحية ضمن البيت الواحد، وبمشاركة آبائهم وأمهاتهم،  وعرضها، ومناقشتها
قالت أم العيال:
البرنامج تلزمه وزارة تربية  كاملة
قلت لها: كل أم وأب هم مدرسة ومديرية تربية ووازرة تربية وحكومة!
وزعنا برنامجنا على أيام الأسبوع، وشاركنا الأطفال في ذلك:
ماذا ترغبون؟
منهم من كان يفضل الرسم وآخرون فضلوا المسرح ومنهم من فضل المسابقات الثقافية
راعينا رغباتهم، وبدأنا في اليوم الأول بإجراء مسابقات ثقافية، قدمنا خلالها الكثير من المعلومات
قالت نوشين:
ليتنا نزرع فيهم بعض أساسيات الأخلاق والقيم الإنسانية النبيلة
قال كرم:
 كلامك صحيح، لكن لم لم نبدأ بتعريفهم على اللغة الكردية.  التاريخ الكردي. كردستان. العلم الكردي.  بشاعة ولؤم المحتلين. الحرية. الجبال وغيرها، أيضاً؟
رددت عليه:
كردستان. التاريخ. حب الرموز. العلم. الحرية. مواجهة المحتل. كل ذلك يبدأ من اللبنة الأولى أن يعرفوا من هم.؟ من آباؤهم؟ أين كان بيت جدهم. بيت جدكم، وأن نعلمهم المفردات الكردية الأصيلة، بالإضافة إلى المفردات الجديدة التي باتت تظهر لتليق بعصر التطور.
قال آراس
لننم كل المواهب لديهم
قالت نوشين ضاحكة 
علموهم حب الرقص.
قلت أجل
لئلا يكونوا مثلي وأمكم أميين في هذا الفن العظيم….
قال أيهم
والموسيقا؟
رد فائق نعم الموسيقا ضرورية جزء مهم من جبلة مفردات برنامجهم وروح الإنسان
زوجاتهم: كل منهن كانت تتحدث عما يتميز به أطفالهن:
ابني يحب الرسم..!
ابنتي تحب المسرح…!
ابني يستظهر المفردات الكردية سريعاً
ابنتي  تستظهر الشعر
المعرض الفني كان غنياً جداً
أطفال  أيهم: شيا وسرود وشقيقتهما تيلي رسموا لوحات جميلة. كان شيا الأكثر براعة، ولكن كانت لديهم ميول شديدة تجاه الرسم، بالإضافة إلى استخدام المكعبات في الإعمار
أطفال نوشين   كاروج  وشايان و رها في هولير فضلوا التمثيل والخطابة والغناء
ياشا ولي عهد ولدي كرم يحب التمثيل والخطابة 
ناشا ويوسف  ولدا فائق يحبان الهندسة والرسم أكثر
ساي طفلة آراس تفضل الرسم والمكعبات
بريسكا المشاغبة تحب الرسم وتمضي لمحاورة شقيقتها ليلون الرضيعة التي ولدت بعد زمن الكورونا، من دون أن تكل أو تمل.
أيان ابني الصغير آخر العنقود  الذي يمتلك قدرات هائلة، وسرقته الألعاب، وبقي جد ذكي، متفوقاً، يحب الكتابة، والرسم، والموسيقا، والرياضة، ويكاد يصنف نفسه مع الكبار، لاسيما إن  هناك فارقاً في السن بينه وبين أبناء أخوته وأخواته، فهو في الرابعة عشر من عمره وهم في السنوات الأولى من الابتدائية، إلا أن هلز وهلبست: ابنتي الصغريين تشجعانه من خلال انخراطهن في هذه الأنشطة، ما يدفع به لكسر الحاجز بينه وهؤلاء الصغار
أكثر لوحاتهم راحت تعبر عن المرحلة التي نمر بها: تصورات عن فيروس كورونا. النظافة، بالإضافة إلى بعض من رسموا مدارسهم، أو بعض ذويهم.
وهكذا فإن العروض المسرحية تم من خلالها التعريف بالفيروس وطرق الوقاية منه، ونشر الثقافة الصحية، وفكرة التباعد والحجر والكمامات والقفازات
المرحلة الأخرى ننطلق إلى التاريخ
قلت نعم:
تاريخ الأسرة. العائلة: أين كنا وأين أصبحنا ولماذا، ومن ثم نتحدث عن الوطن والتاريخ!
قالت أم العيال:
برأيي
استمروا في هذه الأنشطة حتى ولو انتهى زمن كورونا
الفكرة لقيت استحساناً من الجميع:
مثل هذه الأنشطة الافتراضية ضرورية
إنها من فوائد الحجر في زمن  كورونا
يقولها أيهم
لنتواعد على برامج جديدة!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…