الباب

ييلدز جاكار
الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود
الباب 1
بقيتُ ما بين الباب وقلبي
أنت من جهة
والباب من جهة
يدي ما كانت تدع لا الباب ولا يديك أيضاً
كم فصل خريف بارد  سخَّنته ، من أجل أصابعك جميعاً
لا الباب كان يدعني ولا أنا كنت أدعك
بقيت ما بين قيديْ ألم
صار  الزمن قدراً
في قاموس قلبي
لم تنته أيام وليال من دونك
الآن أنا أُقتَل جرّاء ألغام آلامي
حتى تبلغك يدي
دون حدود، كانت حدود ألمك
أبحث هناك عن شطر منك
حتى أشم قلبي
كنتُ حدَّ الباب وكنت الحب
كنت واقفة إزاءك
ألا قلها!
ممَّ تخاف؟
كلما التفت ونظرت إليك
كان ينبني انكسار في يدي
كانت يدي تشد على الباب، وأنت لقلبي
الحب ليلة شباطية في قلبي
كنتُ دعاء معاتِب أمام بابك
كان جسراً على نار جهنم ما بيني والباب
كان خوفاً طفلياً، هروباً بلا معنى
كانت إصبعك ألماً وكتلة من نار
تُرى، أي جهة باب كانت جنة القلب؟
-1-
وحدي كان ظهوري في الحياة وأنت أيضاً
ورحيلي كذلك وحدي وأنت أيضاً
-2-
تُرى، ماذا في جعبتك الآن،
باستثناء حفنة تراب وحجر أبيض؟
-3-
العجب الأكثر عذوبة، اسمك
مع زوبعة تبعثرت خصلات الشعر السوداء عليك
كالخمر  كانت أيام عمرك، كنت أرتشف أيامك
مع عبدال زينكي، مم وسيابند،
أعلم، أنك مثلي، والباب مذنب،
كان حضنك صمتاً مباعاً، وكنت بدوري شجراً مبتلىً
-I-
الآن، أُسقِط أوراقي، أنفض آلامي أمام بابك
الأبواب التي ستفتَح لي مرة أخرى
آمد-2007
الباب 2
عَصيَ القلب أمام الباب
كان علي أن أبقى مرة أخرى ما بين الباب وقلبي
كان علي أن أعود إليك مرة أخرى
من أجل عينيك ومن أجل الحيوات التي سُرقتْ منا
المرة الأولى، رأيتك
في سنوات عمري السبع/ في حلم زاه ٍ
وراء باب خشبي
الذي بقي هدية من جدّي
العينان السوداوان عصيتا في شقوق الباب.
حينها كنتَ شاباً/ وكنتُ طفلة.
كانت ديار بكر مقر ضيافة
للأسف أهنتَ شبابك وأنا طفولتي
حتى اتسعت شقوق الباب
وانتهت سنواتي السبع مثل حلْم
وحل باب حديدي بيننا هذه المرَّة
باب دون مفتاح، باب منزوع الإحساس
باب بحيث إن الشقوق التي فتِحت في سنواتي السبع ما كانت تُفتَح أبداً
بقيت دون نصيب منك
اشتياق مجهول الاسم لي أيضاً .
بعد سنواتي السبع
الآن، بقيت بأنوثتي بين الباب ودياربكر..
كلما أبصرت عيناي شقوق الأبواب الغريبة
كنتَ تخطر على بالي
مثل الآن!
لا أدري من كان محقاً منا.
أكانت طفولتي، أم شبابك الذي لم أنله.
أأندم على ماذا؟
أأندم على الحب المتأخر/ أم شقوق سنواتي السبع
قلها، أنت أيٌّ منهما؟
أبوابي تلك التي تألمتْ آلاف المرات
وفي كل ألم أوجد شقوقاً دون حدود
الآن لماذا لم يعد إلي.
قلها! تلك كانت نبضات قلبي التي كانت تطرق بابك/
أم من حلْم مختلس في شق محظور
-أنا على صدرك، جهة اليسار يقع بيتي!
أيا الباب!
أليس هذا صوت الألم؟
آلاف المرات انهارت حالات غضبي الجبانة أمامي
وأبوابي تلك التي بدون شقوق
كلما كنت أهرب منها
كنت أصبح سحابة سوداء وأُمطِر عليَّ.
-أنا أمام الباب، يا باب!
أطلب مظلة له، لي، حتى لا أمطر علي.
طوفان قياماتي، لكنه لم يشبه طوفان نوح..
أولاً
” أحببتُ “
بعدها
” خفتُ “
من الأمثلة كنت أعلم أن حصيلة كل طوفان كانت خيراً.
لماذا لم يكن طوفاني وإياك خيراً؟
وقد استمر..
عصيَ القلب أمام الباب،
دون أهل ، دون حل
انكسر كلا جناحيه/
الزمان لم يتغير،
لا أنا أصبحت بسنواتي السبع ولا أنت أيضاً
أصبحت شاباً في الواحد والعشرين من عمره!
لا متسولي وطن دون ديار
و لا حتى آثاراً مباعة محرومة كانت تمد بأذرعها
وكان غناء” ليلى ولولو ” يطول
في شقوق دون باب ودون بيت
عصي القلب أمام الباب،
الليالي كانت تنهمر على لياليّ،
كانت تنعدم النجوم، القمر، في خطوط أغطيتي
وكانت أنثى الجن تستسلم من هم القلب والباب
لهذا، يتغير اسمها في كل زمان!
عَصيَ القلب أمام الباب…
كان علي أن أبقى مرة أخرى ما بين الباب وقلبي
وكان على الحياة مرة أخرى أن تصبح رمشاً
وينغلق على عيني
أول مرة رأيتك في حلْم
حينها كنت تصبح باباً وأنا بدوري ما بين شقوقك
كنت أصبح مسامير دون رأس
لماذا في الجهة هذه وتلك الجهة مثل نهري دجلة والفرات
حول القلب الطالع
كنت نمضي ونرجع،
وحده الحب كان يكسر العين في صدع التاريخ،
من أجله، كان الزمن ينسحب في إثره
مازلت طفلة في زمن شبابك/
لا همَّ بالنسبة لي، مئويتك..
19-5-2008
الباب 9
قبل أن يداهمنا الموت
افتح الباب/
وسُدَّت كل الطرق في وجهي.
كل هذه الغربة أحويها
وكل هذه القصائد/ القلب يعيش في فصل الخريف تباعاً إذاً
بديلاً ثقيلاً كان، تنبهتُ له متأخرة
الذي تركني ومضى، امرأة مجهولة الاسم
منذ متى أنا أمام الباب!
*-Yildiz Çakar – Derî
1-ملاحظة من المترجم: هكذا تسلسلت النصوص الثلاثة، أي1-2-9 ..
2- عن الشاعرة
يلدز جاكار (ولدت عام 1978 في آمد، شمال كردستان، تركيا) وهي شاعرة وكاتبة مسرحية وروائية وصحفية كرديّة. تعيش في آمد منذ عام 2002، وهي عضو في رابطة الكتاب الكرد والقلم الكردي.
وتُرجمت قصائد ونصوص مسرحية وقصصية لها  إلى اللغات التركية والعربية والألمانية والإنكليزية
لها في الشعر:
مقبرة النجوم، منشورات إلما، 2004
الباب، منشورات أفستا، 2012
والدراسات والمقالات :
موسوعة آمد للجغرافيا والتاريخ والثقافة، مع آمد دجلة، منشورات بلدية آمد متروبوليتان، 2012
والرواية
رحلة إلى غرنيكا، منشورات ليز، 2016
هذا الطريق لا يؤدي إلى الجنة، منشورات ليز، 2019
والمسرح
مونولوج بعنوان “العين المفقودة” مع شركة شكسبير الملكية
…إلخ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…