أربع قصائد لفاطمة سافجي

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود
1-ذكرى الجرح
لو أننا لا نمضي طائفين
حول هذا الجبل،
موقد نار هذه الكهوف موروث عن الأجداد
أي حج سيكون خيراً علينا
أي وطن،
سيفتح في مجالاته لنا؟
وكم جناّت
سيهديها لنا
أجدادنا؟
مضى زمن الكروم،
لا تبتعد عني
المصابيح المطفأة تقول:
إنه زمان مقتلك،
في هذا الجوار ..
لا تمارس اللوم!
نحن قادرون على
تربية جرحنا
بنسبة أخرى
بالحليب والعسل
ونشبعه بالألم والبكاء.
لو أننا لا ننشغل بأنفسنا
لا نهتم بذكرى الجرح
بأي يد حبّ،
نتعاطى طفولتنا
في هذه الوديان
في هذه الحقول
يداً بيد
مع الزنابق؟
Fatma Savci – Bîra Birînê
2-عمْر نصف قتيل
تمزَّق حبي
مع كل قتيل
وفي صميم قلوب القتلى المخفية
مع كل العشاق
مضى..
مشاعري،
جُرِحت
مع كل الصرخات
في زمان الإبادة الجماعية
عصيتْ في نَفَس الميتات..
دموع عينيّ
امتزجت مع أدخنة الغابات
مع ألعاب الأطفال
مع هجرة السنونو
تناثرت..
حياتي
بقيت معلقة
 بالرصاصة
التهمت الجدران ربيعاتي
بقيت الحدود كافتها مَدينة لي
أسِر عمري
في سجون الزمن
ولم أشبع من فصول الزنابق
عدّ النجوم
في حضن النار حيث دف أيدي العشاق
إلى الآن،
فلا كبرتُ
ولا بقيت صغيرة أيضاً
Fatma Savci – Temenekî Nîvkuştî
3-لأرجن آري
رحيلك
هّم على هم
لا الإله..
يعلم
ولا هذه الأم والتربة
وهذه الروح
وهذه الكلمة
لكم هو رحيلك نقصٌ
وكم هو ظلمٌ..
والآن، بأي جرح نبكي نحن؟
نبكي بأي جرح؟
Fatma Savci – Ji Bo Arjen Arî
ملاحظة من المترجم: أرجن آري: شاعر كردي مشهور، من مواليد آمد، وعاش ما بين عامي 1956-2012.
4-يتساقط الثلج
عصيتُ
في وادي عينيك
يتساقط الثلج كرَات كرات
على رمشيك.
الشمس بدورها
تحرم قامتي
من قوس قزح
الخريف بدوره يحجب النجوم
يسقِط نور خيالاتي
ورقة ورقة.
يخيّم الشتاء
على قلبي
أصبحت أخت الأخوة السبعة
في الحكايات،
 بال القط على ناري
وحده الحوت الآن
ملِك النار..
Fatma Savci – Berf Dibare
من كتاب أحلام فضية
-عن الشاعرة، من المترجم:
فاطمة سافجي: شاعرة كردية، من مواليد كَري ميران  Girê Mîran 1974، في نصيبين
من أعمالها:
ورود القاصد – شعر – منشورات آفستا 2006
أحلام فضية – شعر – منشورات آفستا 2007
ذكرى الجرح – قصيدة – منشورات أفستا 2010
الضوء والخريف – اختبار – منشورات آفستا 2011
“عقد الخرزات ” – قصة – منشورات آفستا 2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…