انتظارٌ سرمدي

شهد علاء قطيني // سورية 

أشعرُ بثقلِ، الساعاتِ، الدقائقِ، والثواني وأنا انتظركَ…
أشعرُ أنَّ صبري على وشكِ الهلاكِ …
ما أصعبَ انتظار شخصٍ لا يعلمُ بكَ …
ما بالُ قلبكَ لا يشعرُ بحبّي لهُ…
ما بالُ عينايَ لا تتوقفُ عن تأملِ صوركَ …
ما بالُ قلبي الذي لا ينبضُ إلّا بك …
ما بالُ هذا السّواد الّذي يغطّي عيناك يمنعكَ من رؤيةِ كلّ هذا الحبّ والشوق …
وهل يوجد حبّ أصدق من هذا الحبّ الّذي لا يعلمُ بهِ إلّا اللّه ؟!…
هذا الحبُّ جميلٌ على الرغمِ من أن الانتظارَ موجعٌ لأنّهُ بدون خصام ، مشاكل ، انفصال ..
هذا الحبّ قائم على أملٍ سرمديّ…
إذا كنتَ لا تريدُ المجيء ،أريدُ منكَ أن تعيد لي روحي الّتي ترافقكَ كظلّكَ …
أريد منكَ أن تعيدني إلى الشّاطئ لأني غصتُ وعلى وشكِ الغرقِ في بحرِ عينيك وأنا لا أجيدُ السباحةَ في بحرِ عينيك الّذي لا مثيلَ لهُ بزراقِهِ والذي تكثرُ فيهِ أمواج الجمالِ وتخيفني فيهِ صواعق السّحرِ الّذي يجذبُ كلّ من نظرَ إليك …
ما أجملَ الحبّ وما أصعبَ الانتظار…
ما أجملَ الأمل وما أصعب الخيبة …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…