رائحة القهوة *

محمد سعيد آيدين
الترجمة عن الفرنسية: إبراهيم محمود
القهوة تأتي من اليمن
عندليب العشب
قالوا أننا لا نعرف من أين تأتي القهوة
عندما قالوا “اخرج” قالوها وهم يصرخون
أننا لا نضع الأفعال في مكانها الصحيح، زيادة عن أننا متوحشون حقيقيون
أن القهوة في كيس، وعندما تفتحه تضعه في كل مكان
أنه عندما يكون هناك اثنان منا، لا نستطيع  العثور على ثالث، القهوة فقط
أننا نجلس في المقاهي، ونقضي وقتنا في الصراخ
أننا لا نعرف كيف نقول “شكراً” ونكتفي بـ “شكرًا”
أننا عندما نسير نسقط، عندما نركض نتعب، أن تنفسنا يعرج
أننا لا نعرف الأفعال،
أننا لا نعرف كيفية تكوين الجمل،
أننا نضرب الملعقة بالزجاج
أننا لا نستطيع الحصول على أي شيء من أنفسنا
أننا لا نستحق حتى الكلمات “cacık” أو “النعناع”
 أو “القرف” التي يمكن أن نضعها بدلاً من هذا “لا شيء”.
أننا نقول كل ما يخطر على ألسنتنا،
أن لنا ألسنة الأفاعي
أننا لا نعرف من أين تأتي القهوة،
أن أفقنا كله هو الـ تركي turkü
أننا نتعرق باستمرار،
 أن التغيير الذي نمر به عندما ندخل إلى دولموش
 إذ تفوح منه رائحة العرَق
أننا نقضي وقتنا في تدخين السجائر في محطات الحافلات والقهوة والسجائر
أننا لسنا مهذبين على الإطلاق،
ولا نعرف المداراة، ولا كلام الأقارب
أن لدينا صوتاً قاسيًا،
 أننا عمومًا رجال، وأننا نهين النساء
أن نعرف من نحن من أين تأتي القهوة التي أخبرونا بها إذا علقنا في الأفعال
أننا لا نملك سيارات،
 أننا نوادل، ماذا يعرف النادل؟
أننا نتألم عندما نحب، ولم نسمع قط عن أراغون، من هو أراغون؟
أننا نعرف أن güzelses، muharrem ertaş، kazancı bedih، seyfettin sucu *
أننا لم نتمكن حتى من تعلم قول أنا بعد،
أن منزلنا عبارة عن غرفتيْ نوم، وغرفة معيشة، وأننا نعيش
فوق بعضنا بعضاً
لكن يبدو أننا نعرف عندما نقول “مرابط”، عندما نضيف” رأس خيط “” بجانبها.
“سرج الحصان”
 لا نعرف ما القاعة،
 ما الشرفة، فقط عتبة النافذة
لمن كلمة الناس؟
*-Mehmet Said Aydın : l’odeur du café
ملاحظة من المترجم: بالنسبة إلى الكلمات الواردة في النص، بالتركية، تعني بالتسلسل:
سيف الدين،سقاء، أرباح مؤكدة، محرم، صوت جميل.
ثمة سخرية من التركي كنظام وقهر واستبداد الذي يحاول النيل من الكردي، ولو بمغالطة نفسه والواقع.
وعن الشاعر
محمد سعيد آيدين، كاتب وشاعر كردي من مواليد عام 1983 في آمد، ويعمل اليوم في ستانبول، ونشأ في قزل تبى، في مقاطعة ماردين، وهي بلدة صغيرة بالقرب من ” الحدود السورية “. وفي وقت مبكر جدًا، اتسمت طفولته بالموت، وعانى كثيراً. وهذه القصيدة من ديوان له نشر بالفرنسية : الحديقة المفقودة Le jardin Manqué  ،2017،  في 96 صفحة.
ديوان: الحديقة المفقودة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

الاسم إسماعيل، ملّا يا بئس ما أفتــــى وصلّى
شيخ ولحيته تغطّــــــــي فيــــــــــــه مأفوناً ونغلا
ببياض وجه في عفونة صورة ينـــــــــــــداح ذلا
يا حيف مسجده ومسجده يفظّع فيــــــــــــــه فعلا
فتواه باسم الله رسْم شريعة ويبيــــــــــــــــح قتلا
لا الله هاديه وليس نبيّه فيـــــــــــــــــــــه استدلا
يا نسل طوران ٍ تجلــــــــــــى في صلافته تجلى
يا شيخ شرذمة الجناة بكل شانئـــــــــــــــة أطلا
الله أكبر صوت من يشكو…

صبحي دقوري

في حديث لللمبدع الفرنسي أريك فويار حول كتابه «الأيتام»الصادر عندأ كت سود بباريس ينطلق من لحظة بصرية خاطفة: صورة فوتوغرافية لشابين مسلحين ينظران إلى العدسة بنوع من التحدي والوقاحة الواثقة. هذه الصورة لا تُعامل بوصفها وثيقة تاريخية جامدة، بل تُستثمر بوصفها شرارة تأمل أدبي وتاريخي واسع. من هذا التفصيل الصغير يبني…

أحمد عبدالقادر محمود

سمعتُ أنيناً
كانت الريح فيه تُجادل الأنباء
بحزنٍ تقشع فراشات تحترق
تُشوى على غبار الكلمات
بليلة حمراء
حينها أيقنتُ
أن الجبال هي الجبالُ صلدةٌ
إنما ذاك الغبار أمه الصحراء
حينها أيقنتُ
أن تِلكُم الخيم
مهما زُخرفتْ… مهما جُمّلتْ
ستبقى في الفراغ خِواء
و أن ساكنيها و مُريديها
زواحف يأكلون ما يُلقى لهم
وما زحفهم نحو القبابِ
إلا مُكاء
ليس لهم في النائبات
إلا جمع ٌ على عجلٍ
فحيحهم فيها ثغاء
الصغائر و…

عبد الستار نورعلي

 

رفعتْ ضفيرتَكِ السّماءُ

فأمطرَتْ

حِمَماً منَ الغضبِ المقدَّسِ،

والنُّجومْ.

 

ما ماتَ شعبٌ،

والطُّغاةُ تساقطوا،

وضفائرُ الحُرَّاتِ تعلو

فوق هاماتِ الغيومْ

 

لا فرقَ بينَ مُذَبِّحٍ مُتأَدلَجٍ

ومُغيَّبٍ

ومُمَنهَجٍ

ومُغفَّلٍ

ومُهرِّجٍ،

فالكلُّ سيِّدُهُمْ هو الشَّيطانُ،

سِمسارُ السُّمومْ.

 

أوَ هذي خيرُ قبيلةٍ

قد أُخرِجَتْ للنَّاسِ!!

وا عجَبي!

وتلكَ (…) أشرُّها: قالوا!

فأينَ الحقُّ..

في كونٍ مريضٍ

وظَلومْ!!

 

يناير 2026