محاولات محمَّلة

إبراهيم محمود

كلما حاولتُ أن أكرهَك ليتنفس قلبي الصعداء قليلاً
إذا بقلبي يشدني إليك أكثر من ذي قبل
كلما حاولت أن أقصيك عن روحي ولو لبعض الوقت
إذا بظلك يتسرب إلى روحي خميرة في عجينتها
كلما حاولت رمي خطاك بحجارة هائجة ليصرخ ظلك ضعفاً
إذا بيدي تسد الأفق أمام عيني فتخذلني خطاي
كلما حاولت إثارة شهيتك بتفاهة دانية لأثقلك اضطراباً
هرعت الأشجار إليك واستضافتك بما لذ وطاب
كلما حاولت جلْب الصحراء إلى عتبة بيتك
اصطفت المروج تمطر فناء بيتك الخلفي بالخضرة المرحة
كلما حاولت تأليب الطريق عليك لأكسر جهتك
سارع هواءٌ إلى اصطحابك حيث يرغب هواك
كلما حاولت استعداء الصباح ضدك 
حاصرني مساء غاضب بعتمته الضاربة
كلما حاولت حشْد الشوك لأشغِلك نزفاً موجعاً
واجهني الورد بعبير كاتم للنفَس سريعاً
كلما حاولت نصْب المنحدر منزلقاً يودي بك
استوى المنحدر أمامي ساخراً من كلتا يدي
كلما حاولت إقالتك عن منادمة الفراشات للزهور
حملتك الفراشات والزهور بعيداً عن رغبتي الجانية
كلما حاولت تمريء لحمك للضواري
خلعت الضواري مخالبها وأنيابك ونامت بين يديك
كلما حاولت أغراء الهواء بالعصيان عليك
تقصفت رئتي وهددتني بكربون لا يُرَد
كلما حاولت إشعال الأفق في وجهك المشبع بالعزيمة
هددني أمسي بقطع إمدادات الغد عن كامل حياتي
كلما حاولت تطويقك بموت خططتُ له طويلاً
أنذرتني حياتي بموت يهجوني حتى الآخر
حين حاولت أن أتبينك في داخلي
إذا بي أراك تنبضين في لوحي المحفوظ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…