جسدي شجرة سريعة الاستسلام

ملاك إبراهيم مهنا

جسدي شجرة سريعة الاستسلام لرياح الخريف، كلّما هبَّتْ أسقطَتْ جزءًا منّي.
شعريَ الأشقر الحريريّ يتساقطُ مع أولى نسمات الخريف، أمانيَّ تتساقطُ أمنيةً أمنيةً .. صبريَ يقصرُ مع قصر النّهار، وآلامي النّفسيّة تطولُ مع طول اللّيل .. في الخريف، صحّتي النّفسيّة عقارب ساعة تعود إلى الوراء معلنةً عن بَدْءِ التّوقيت الشّتويّ وتجدّد معاناة تتصراعُ داخلي. كقميص ثكلى مزّقَتْ نارُ قلبها قميصَها، شفتيّ تمزّقهما ريحٌ خريفيّةٌ لعينةٌ ..
أمّا قلبي، فله مع الخريف حكاية أخرى. يمرُّ قلبي بالسّنةِ الواحدة بأكثر من خريف ولربّما بالفصل الواحد بأكثر من خريف .. وعلى الرّغم من اشتداد اصفراره وصفعاته وتلقّيه خيبات كلّ الفصول، فإنّه يبقى صامدًا لا يخضع للسّقوط لأنّه في خريفٍ دائمٍ على مدار السّنة ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خاص ولاتي مه

أطلق الشاعر والكاتب الكوردي السوري، إدريس سالم، مجموعته الشعرية الجديدة التي حملت عنوان «الحزن وباء عالميّ»، والصادر عن دار «نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب»، في هولندا.

وتتناول المجموعة مشاهد الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من شباط 2023م، وما رافقه من رعب ودمار، من خلال قصائد مؤثّرة، تشكّل تاريخاً شعرياً لواحدة من أكثر…

صبحي دقوري

 

إنّ الوعي بطبيعة العلم وتاريخ تشكّل المعرفة العلمية، والإلمام بالمناهج الإبستمولوجية وشروط إنتاج النظريات وقبولها، يفضي إلى إدراك تمايز بنيوي حاسم بين الثقافة بوصفها نسقًا رمزيًا تراكميًا يتشكّل تاريخيًا عبر آليات التوارث الاجتماعي، وبين العلم باعتباره ممارسة معرفية مشروطة بالتحقق والاختبار وقابلية التفنيد. وقد بيّن غاستون باشلار أنّ التقدّم العلمي لا يتحقق…

فراس حج محمد

 

ما يغني عن المقدّمة

في كلّ مقالة تنشر حول القراءة، وفي احتفاليّات معارض الكتب الوطنيّة والدّوليّة، ثمّة أسئلة تثار في كلّ مرّة حول جدوى القراءة وفاعليّتها، تعيد التّفكير ذاته وأنت تقرأ هذا السّيل الكبير من اللّغة الإنشائيّة المادحة للقراءة، كأنّها العصا السّحريّة الّتي ستغيّر وجه العالم ومسار التّاريخ، وما يلاحظ على هذه المقالات، وخاصّة…

ماهين شيخاني

يُحارب السهر في الليل البارد، ظلاً يتنقل في الزمان بين قضبان الصمت، لا يكاد يميز الفجر من الغسق. ليس هناك أملٌ في عودة النور، ولا بادرة حياة تعيد له ذلك الدفء الذي كان يلامس قلبه، كما كانت تلامس همسات الذاكرة وجهاً مضيئاً. بعد وجبة صغيرة منحها إياه سجّانه، تبقى فتات الأمل وحيداً…