إبرة وخيط

إبراهيم محمود

” عندما ينعدم فهم المسافة والعلاقة بين رأس الإبرة وخرمها، لا تعود ذات قيمة، لا بل تصبح مؤذية “
” الإبرة معدن، لكن المعدن هذا يسمّي روحاً. حين يتحقق التكيف بين عمل الرأس فيها ومهمة خرمها، فهناك ما يستحق الانتظار”
-1-
إبرة قلبك
عاجزة عن استيعاب خيط عمري
نسيج خيالك
فاشل حتى في صنع قفاز لروحي
ليطمئن نسيجي إلى إبرتك
-2-
إبرة قلبك مكسورة
خيط قلبي رفيع كشهقة رضيع
وخرم إبرتك مسدود
دعني أرتدي غدي على مقاسي
وأحْمِيني من فظاظة إبرتك
-3-
إبرة لسانك معقوفة
وخيط خيالي أفق طليق
كيف تصلني بإبرتك العمياء
وطريقك هاوية دبقة ؟
هل اختبرت معدن إبرتك يوماً؟
-4-
إبرة كلماتك صدئة
وقلبي حرير يلهِم المسافات البعيدة
كيف تهتدي بسعال خطاك إلي
والسماء مذابة في ثنيّات حريري
وأنت كأنك مذاب في نتوءات إبرتك
-5-
إبرة عمْرك خردة
وخيط عمري شفاف كضوء
إن أحسنت تدبير إبرتك 
تجد خيطي في انتظارك
ويتشكل ظلٌّ واحد لنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

“ليست كل الأشياء التي تُرمى في القمامة نفايات”

كعادته، استيقظ أبو دجوار قبل شروق الشمس، فأدّى صلاة الفجر، ثم خرج ليسرح بأغنامه في الجهة الشرقية من المدينة. كانت الأشواك البرية ترفع رؤوسها في العراء كحرسٍ مهملين على أطراف المدينة، وعلى مقربة من الحي تنتشر حول حاوية القمامة أكياس الزبالة الممزقة، فيما كانت نباحات الكلاب…

فرات أيدينكايا

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

 

كتبت فخرية أدساي Fexrîya Adsay مقالًا مؤثراً حول مقالي عن فرات جوري Firat Cewerî ، “حقيقة الرواية والمدرسة السويدية Heqîqeta Romanê û Ekola Swêdê”. حيث أثارت أيضًا بعض الأسئلة المهمة وبعض الملاحظات الجديرة بالنقاش. في رأيي، يكون النقد الأدبي، كما هو معروف، ظلَّ الأدب، يتجمد أحيانًا ويبرد أحيانًا أخرى. أما…

ماهين شيخاني

خرج أبو خالد مع أول خيط من ضوء الصباح. كانت المدينة تستيقظ ببطء، كعجوزٍ أنهكته الحروب. المحال ما تزال مغلقة، والشوارع نصف فارغة، والريح تدحرج أكياس النايلون بين الأرصفة المهملة.

كان في طريقه إلى عمله قرب سوق الهال، حيث تتكدس الشاحنات والخضار والوجوه المتعبة. وقبل أن يصل بقليل، مرّ بجانب المكب العشوائي الممتد على أطراف…

ابراهيم اليوسف

إلى الشهيد محمد معشوق الخزنوي في ذكرى استشهاده.

لم أغادر كي أعود
وحدك كنت بعيداً
خطواتي تلجم الهواء
وترتج بياض الجهات
كقلانس مرتبكة
في شهوة للعويل البرونزي
قبل أن تفاجىء بوابة المدينة
كانت دمشق قريبة

كرنين عربة بائع الحليب الصباحي
كشرنقة من دماء
كجبل محفوف بالخوف
وياسمين ينام تحت وطأة البارود
ونهر ظامىء
كان الهواء في مصيدة الوقت
أعمى
كخلد
ذهبيّ
وكنت تشد إليك أربطة الحكمة
في ميزان العمامة
لم أغادر كي أعود
أجرُّ الأمكنة
كإبهام…