يوم شتوي آخر ..

محمد إدريس*
للشتاء سحر خاص، وجمال آسر، حيث تمتلأ الشوارع بالمياه، وتبتل الورود، وتستحم الأشجار !
كما يحلو في مثل هذه الأجواء الماطرة تناول فنجانأ من القهوة الساخنة، على أنغام الأخوين رحباني، وصوت السيدة  فيروز .
كذلك يحلو التسكع في مثل هذا الجو على كورنيش البحر بالسيارة، حيث المناظر الجميلة، وحيث الأجواء الماطرة، التي تذكرك بتلك الأيام الخالية، وتلك الأوقات الساحرة، التي قضيتها في بيروت، أو في عمان، أو في إسكندريه .
يتساقط عليك المطر غزيرأ، وتتعذر الرؤية، رغم تخفيض سرعة السيارة، ورغم زيادة سرعة مساحات الزجاج .
يتراكض المارة على الشاطىء، ويتسابقون للحصول على ملجأٍ يقيهم شر الأمطار والبلل.
تنتشر بعض دوريات الشرطة على الدواوير ومفارق الطرق، إستعدادأ لأيةِ حالاتٍ طارئة.
تضيء السيارات العابرة أنوارها الضبابية، و تخوض في المياه العميقة حتى الركب، مخلفة وراءها بعض الإنزياحات التشكيلية الجميلة، وبعض رشقات الرذاذ الأبيض المتناثرة !
*شاعر وكاتب فلسطيني  .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…