يوم شتوي آخر ..

محمد إدريس*
للشتاء سحر خاص، وجمال آسر، حيث تمتلأ الشوارع بالمياه، وتبتل الورود، وتستحم الأشجار !
كما يحلو في مثل هذه الأجواء الماطرة تناول فنجانأ من القهوة الساخنة، على أنغام الأخوين رحباني، وصوت السيدة  فيروز .
كذلك يحلو التسكع في مثل هذا الجو على كورنيش البحر بالسيارة، حيث المناظر الجميلة، وحيث الأجواء الماطرة، التي تذكرك بتلك الأيام الخالية، وتلك الأوقات الساحرة، التي قضيتها في بيروت، أو في عمان، أو في إسكندريه .
يتساقط عليك المطر غزيرأ، وتتعذر الرؤية، رغم تخفيض سرعة السيارة، ورغم زيادة سرعة مساحات الزجاج .
يتراكض المارة على الشاطىء، ويتسابقون للحصول على ملجأٍ يقيهم شر الأمطار والبلل.
تنتشر بعض دوريات الشرطة على الدواوير ومفارق الطرق، إستعدادأ لأيةِ حالاتٍ طارئة.
تضيء السيارات العابرة أنوارها الضبابية، و تخوض في المياه العميقة حتى الركب، مخلفة وراءها بعض الإنزياحات التشكيلية الجميلة، وبعض رشقات الرذاذ الأبيض المتناثرة !
*شاعر وكاتب فلسطيني  .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

 

لُبّستُ بالمــــــــحنُ وكدَّني الشجن

واستفحـــل الأسى واكتظَّت الدّمَن

واتســـــع المدى واضطرب البدن

كأنني الصــــدى لِمَا اكتوى وأنْ

كأنني هنــــــــــا كأننـــي كأن

يا صـــــوت آفة استغــرقت بدن

يا هـــول حادث يا مسرد الوهن

يا هول ما يُرى في السـر والعلَن

فمــــن سأنتقي بـــأي حســن ظن

وأيــــــن أرتقي فـــي هبَّــة الفِتَن

يصرخ بي دمي يصعد بـــي كمن

يقرأ عالــــــماً أثقله العفـــــــــن

فكيف أهتــدي في سطوة المحـــن

فمـــــــي مكبَّل قد…

فراس حج محمد| نابلس

في الديوان الجديد للشاعرة رولا سرحان المعنون بـ “هوناً مّا”، الصادر حديثاً عن دار المتوسط في ميلانو بإيطاليا، وضمن سلسلة براءات التي تخصصها الدار بالاحتفاء بالشعر والإصدارات الشعرية، تضع الشاعرة القرّاء- على مدى (140) صفحة من القطع المتوسط- أمام تجربة شعرية مغايرة، تتسم بالارتباك الجميل والوضوح القاسي في آن واحد، منذ العنوان،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يُعْتَبَرُ المَدِيحُ في الأدبِ شُعاعًا مُضيئًا يَكشِف طُموحاتِ الشُّعَراءِ وَقِيَمَ المُجتمعِ الذي يَعيشون فيه ، فَهُوَ لَيْسَ مُجرَّد كَلِمَاتٍ تَصْطَفُّ على السُّطورِ لِتَجميلِ اسْمِ شَخْصٍ ، أوْ رَفْعِ مَقَامِه ، بَلْ هُوَ مِرْآةٌ تَعكِس فلسفةَ الحياةِ، وَمَوازينَ الجَمالِ والأخلاقِ التي يُقَدِّرُهَا الشاعر. والمَدِيحُ قَدْ أَخَذَ أشكالًا مُتباينة بَيْنَ…

إبراهيم محمود

 

الله ما أكبركم

فليس من صغير فيكم أو بينكم

الله ما أجسركم

الله ما أفصحكم يا أهل يا أصحاب

وأنتم تردّون الإرهاب إلى أهله

شكراً لكم وألف ألف شكر

أيها الماضون بالحياة

يا أيها الساعون بالحياة

في الأشرفية

في الشيخ مقصود

في هدير دمكم

وفي زئير صوتكم

وأنتم كما أنتم

كرداً أباة

ليعلم الغزاة

ليدرك الجناة

ليبصر البغاة

ليشهد الطغاة

أن الذي يحملكم

أن الذي يرفع من مقامكم

أن الذي يهز ملء الريح…