جكرخوين بين الاتهامات والحقيقة

أكرم محمد
جكرخوين الشاعر الكوردي الشهير، كان ولا يزال رمزاً للأدب والنضال الاجتماعي والسياسي لدى الشعب الكوردي، تعرض جكرخوين الذي يعرف أيضاً بإسمه الحقيقي محمد شيخو جكرخوين، للعديد من الإتهامات من قبل بعض الإسلاميين الذين وصفوه بالإلحاد، هذه الاتهامات تثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المزاعم وحقيقة فكر جكرخوين ومواقفه.
نشأ جكرخوين في بيئة اجتماعية وثقافية معقدة حيث تأثر بالافكار التحررية والماركسية هذا التوجه الفكري كان شائعا بين العديد من المثقفين والناشطين في تلك الفترة، الذين كانوا يسعون لتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية من الظلم والقمع، استخدم جكرخوين الأدب والشعر كوسيلة لنقل معاناة شعبه والتعبير عن آماله في مستقبل أفضل .
من خلال قراءة اعمال جكرخوين، يظهر بوضوح أن نقده كان موجهاً نحو الممارسات الاجتماعية والدينية التقليدية التي كان يراها عائقا أمام التقدم والتحرر هذا النقد لا يعني بالضرورة أنه كان ملحدا، بل يعكس رغبة في تحديث المجتمع والتخلص من الاستغلال الذي كان يتم تحت غطاء الدين في بعض الأحيان.
الأدب والشعر لدى جكرخوين كانا وسيلتين للتعبير عن التوق الى الحرية والعدالة، وليس للهجوم على الدين كعقيدة .
الاتهامات التي وجهها بعض الاسلاميين لجكرخوين بالإلحاد قد تكون ناتجة عن سوء فهم أو تسييس لمواقفه، في السياق التاريخي والسياسي الذي عاش فيه جكرخوين كان الفكر الماركسي والعلماني يعتبر تهديداً للأنظمة التقليدية وللمؤسسات الدينية المتحالفة معها، ولذلك كان من السهل تصنيف المفكرين الذين يتبنون هذه الأفكار بأنهم ملحدون لتشويه سمعتهم وتقليل تأثيرهم
لا توجد هناك أدلة قاطعة تثبت أن جكرخوين كان ملحدا، ما كان يعبر عنه في أشعاره وكتاباته كان يعكس نقداً للممارسات الاجتماعية والدينية التي كان يراها ضارة بشعبه، وليس رفضاً للدين نفسه
جكرخوين كان يبحث عن طريق لتحقيق العدالة والحرية وكان يرى في الفكر العلماني والماركسي ادوات لتحقيق هذا الهدف .
الخلاصة جكرخوين، كان شاعراً ملتزماً بقضايا شعبه، واستخدم أدبه كوسيلة لنقل معاناتهم والتعبير عن تطلعاتهم للحرية والعدالة، الاتهامات بالإلحاد التي وجهها بعض الاسلاميين لجكرخوين تفتقر الى الأدلة القاطعة وتبدو أكثر كنوع من التشويه السياسي لمواقفه التحررية والعلمانية، الحقيقة أن جكرخوين كان ناقداً اجتماعياً وداعيا للعدالة، ورغم نقده للمؤسسة الدينية، لم يكن ملحدا بالمعنى الدقيق للكلمة، تاريخه وأعماله الأدبية يثبتان أنه كان مؤمناً بالحرية والعدالة لشعبه، وهذا ما يجب أن يفهم من إرثه الأدبي والفكري .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…