هيثم حسين ولابدّ من الإفصاح والجهر بصوت عالٍ، إنّ الثقافة في محافظتنا، تحاول التحليق بجناح واحد، دون الاستعانة بالأجنحة الأخرى التي يستحيل طيرانٌ أو تحليقٌ من دونها، لأنّ المهمَّش والمُقصَى، في هذه الحالة، سيبحث عن مراكز إرواء لما يُحرم منه، وكي نتجنّب استنقاعاً معيّناً، نحدّده ثقافيّاً هنا، نصرّح بأنّنا نحتاج جهود الجميع، من أبناء المحافظة، عرباً وكرداً وغيرهم من الأطياف التي تشكّل هذا الموزاييك الجماليّ الرائع، من سائر مكوّنات هذا الوطن الذي يتجمّل بنا جميعاً ونتجمّل ونتباهى بالانتماء إليه جميعاً كذلك، بداية ونهاية..
وما يُلاحَظ أنّ المؤسّسات غافلة عن دورها، أو أدوارها مناسباتيّة، يخبو حماسها بعد المناسبة مباشرة، فمثلاً، نقابة المعلّمين، باعتباري عضواً فيها، أراها مهمِلةً هذا الجانب المتراجع جدّاً في برامجها، وإذا ما كان هنالك نشاط ما، فإنّنا، في عامودا، لا نسمع به، ولا نعرف عنه شيئاً، ولربّما هذا يعود في جانب منه، إلى عدم ترميم المركز الثقافيّ في المدينة الذي لا يزال متضرّراً على حاله، ولا يزال دوره نفسه، اللادور.. ولا شكّ، يعود من نواحٍ أخرى إلى ضعف، وانعدام البرامج العمليّة التي تضع نصبها تنشيط الإبداع في كلّ المناطق، دون أن يكون محصوراً في مركز المحافظة، أو حكراً عليه، فالاحتكار والمَركزة الثقافيّة، تحدّ كثيراً من الرسالة المتوخَّاة، ولا تبلغها إلى المتلقّي الذي هو الغاية..
في الجانب المسرحيّ، يختلف الوضع عن غيره، لأنّ الجهود الشخصيّة لا تجدي هنا، كون المسرح فنّاً شرطيّاً يحتاج إلى جهود أكثر من شخص، كما يحتاج إلى موادّ لا يستقيم له من دونها عود، فإنّه يبقى تكوين فرق مسرحيّة، وضمان مقوّمات الاستمرار لها، وتأمين عرض عروضها، بل وإشراكها في مهرجانات، على الصعيدين القطريّ والدوليّ، في مصافّ الحلم.. لكن، هل يقتصر هذا الجانب على النصّ، والكاتب وحدهما، أين دور الكوادر التي يجب أن تؤهَّل..؟! أين تلبية الضروريات الأخرى..؟! كي لا يكون العامل في حقله المسرحيّ مغامراً بقُوْته، وتعبه، طيلة أشهر عدّة، والنتيجة، من هذه المجازفة التي يكون حافزها الأوّل والأخير حبّ الإبداع، لا عرض، لا دعم، لا مسرح حتّى.. وإن كان لينين قد قال سابقاً:” لا أتصوّر مجتمعاً من دون مسرح”، فإنّ مجتمعنا اليوم- للأسف- دون مسرح، وهو واقع لا تصوُّر.. فلنتصوّر معاً حالنا وواقعنا الذي نحياه دون مسرح..!
كثيرة هي الصعوبات التي تعترض الكاتب في محافظة الحسكة، بمختلف مناطقها ومدنها، وليس أقلّها وأوّلها، إهمال كبير ملحوظ في عدم الاهتمام بإبداعاتهم وتآليفهم، عدم نشر بعضٍ ممّا يكتبون في الصحافة، ومعاملة ما يرسلونه، معاملة الدرجة الثانية، وهذا ما له دور العلاقات الشخصيّة والمحسوبيّة التي هي ميزة بيروقراطيّة متعاظمة، ومُعانَىً منها، وهي ممّا يجب التوقّف عنده وتوجيه المسؤولين عن ذلك..
الأمل يبقى كبيراً، الواقع يبقى بعيداً عنه، ابتغاءُ التكامل هو العنوان الأمثل والأنسب لمثل هذه المرحلة..!
ــــــــــــــ
*ملاحظة: المقال الذي نشر مبتوراً في الملفّ الثقافي، عن الثقافة في الحسكة، الذي نشرته جريدة الثورة، وذلك لأسباب غير مبرّرة وخاصّة بالقيّمين عليها.. تحت عنوان عام:
الحياة الثقافية والفنية في الحسكة…كوادر تعاني من أزمة ثقة.. وإدارات تفتقر للأفكار الخلاقة
رابط الثورة :

التعليقات (0)