الحياة ولعبة كرة القدم

نارين عمر

   الحياة هي تماماً مثل لعبة كرة القدم، قد يفوز فيها من لا يستحق الفوز ويخسر فيها اللائق للفوز والحياة الكريمة.
 فريق كرة القدم مؤلّف من 11 لاعباً، كلّهم يلعبون ويسعون إلى تحقيق أفضل النّتائج لفرقهم وأنديتهم. يتقاتلون، يتدافعون وقد يخسر بعضهم القدم أو اليد نتيجة العنف أحياناً، لكن وعلى الدّوام يظهر بين الفرق لاعبان أو ثلاثة فقط يحصلون على الدّعم والمساندة ويسجّلون الأهداف، و يحق لهم وحدهم تسجيل الأهداف حتى لو كانت من ضربات جزاء. بالمقابل تكون لهم الشّهرة المطلقة والجوائز ومحبة وعشق الجمهور والمشجّعين، ومختلف وسائل الإعلام تكون مسلّطة عليهم، يرصدون أدق تفاصيل حياتهم، هذا بالإضافة إلى حجم الأموال التي تسجّل باسمهم؛ مع العلم أنّ بعضهم لا يستحقّ ذلك ولا يكون بالمستوى الذي يظهرونهم فيه وأنّ هناك لاعبون آخرون أفضل منهم من حيث مهارة وتقنية اللعب.
هكذا تتعامل الحياة مع البشر المتواجدين على سطح الأرض، ترفع من شأن بعض الأشخاص الذين لا يستحقون الشّأن الرّفيع والمقام الحسن، وتنزل من قيمة من هو جدير بالرّفعة والعيش الرّغيد.
   نقطة أخرى أودّ الإشارة إليها تتعلّق أيضاً بلعبة كرة القدم حيث نجد بعض الفرق تلعب بشكل جيّد ومميّز، فتفوز وتصل إلى الأدوار المتقدّمة، وكذلك هناك فرق لا تجيد اللعب بالشّكل المطلوب، ولا تستحق الفوز، فتفوز وتتساوى في النّقاط مع الفرق الأخرى، وقد تُخسِرها في النّهاية وتحصل على أحد المراكز المتقدّمة أو المركز الأوّل.
بينما نجد فرقاً أخرى تلعب بمستوى متواضع جدا أو أقل من عادي ومن هجمة مرتدة يسجّلون هدفاً ويفوزون
أو قد تكون تميمة حظهم من الفريق الآخر الخصم لهم حين يسجّل أحد لاعبيهم هدفاً في مرماه عن طريق الخطأ.
   هذا الأمر ينطبق على بعض العائلات التي يتلاعب دولاب حظّ الحياة في مصيرها، فيحقّق أفرادها حياة رفيعة هانئة مع بذل أقلّ جهد وتعب.
المضحك المبكي في هذا الأمر هو أنّ معظم هؤلاء الذين تتحالف معهم حظوظ الحياة ويفوزون بعشق ومحبة وتشجيع الآخرين، يقسّمون هؤلاء الآخرين إلى مؤيّدين ومعادين، ويشعلون لهيب معركة إعلامية واجتماعية في المجتمع وربّما بين أفراد الأسرة الواحدة أيضاً وكأنّهم يتقاسمون حظوظ وأموال وشهرة وسعادة المحظوظين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…