الشاعر لقمان محمود في ترجمة سويدية

صدر حديثاً عن دار (49books) في السويد، الترجمة السويدية للمجموعة الشعرية (Helvetet) “الجحيم” للشاعر الكردي السوري لقمان محمود، وهو عمل يضاف إلى مكتبة الأدب العالمي ليعكس بُعداً جديداً من الإبداع الشعري القادم من الشرق الأوسط إلى القارئ السويدي. تأتي هذه المجموعة كنتاج لجهود المترجمة السويدية آنا يانسون (Anna Jansson)، التي أبدعت في نقل الروح الشعرية الفريدة للشاعر إلى لغة جديدة، محافظة على عمق المشاعر ودقة التعبير.
تحمل هذه المجموعة الشعرية طابعاً مميزاً، حيث يشير تقديم الكتاب إلى أن قراءة قصائد لقمان محمود تُشبه التفاعل مع عناصر الطبيعة الحية والمعقدة؛ فهي تمتزج برقة المطر ولونه الغامض، وتحمل في طياتها إحساساً بالوحدة العميقة، وتمتد كليالٍ مقمرة تلف القارئ بأحاسيس متناقضة من الصفاء والقلق. تبحر القصائد بالقارئ في عوالم مختلفة، تتنوع بين شفافية اللحظة وعمق الخيال، ما يجعلها قريبة إلى القارئ كقرب الدموع من العين في لحظات الانغماس الشعوري.
يتعامل الشاعر لقمان محمود، في هذه المجموعة، مع عناصر رمزية متعددة، مما يضفي على قصائده بعداً فلسفياً واستبطانياً. يعتمد لقمان محمود في بنائه الفني على استدعاء الحكايات المشبعة بالإشارات الرمزية، مكوناً خطاباً شعرياً يمزج بين الماضي والحاضر، وبين الواقع والأسطورة. هذه التركيبة الفريدة تجعل من المجموعة تجربة قراءة متميزة، حيث يجد القارئ نفسه متورطاً في رحلة شعرية تمس شغاف القلب وتفتح آفاقاً واسعة من التأمل والتفكير.
يُذكر أنّ لقمان محمود، شاعر وناقد كردي سوري يحمل الجنسية السويدية. يكتب باللغتين الكردية والعربية. عضو اتحاد الأدباء والكتاب السويديين، عضو نادي القلم الكردي. منذ بداية مسيرته الأدبية، نشر لقمان محمود 26 كتاباً تتنوع بين الشعر والنقد، حيث يعكس كل عمل من أعماله تجربة حياتية وفكرية فريدة. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية والثقافية، كما حضر في معارض الكتب داخل السويد وخارجها.
قصيدة من الديوان:
من بعيد يبدو كل شيء متساوياً
رعبٌ يدفع القلوب إلى المجهول
إذ لم يعد أحدٌ ينتظر شيئاً
طالما حصل كل شيء.
أنظرُ إلى السماء السوداء
لا أرى سوى نشوة الرايات.
رعبٌ يجعل الموتى يعزفون على أبواقٍ وهمية
كي يتحرر الموت من ثقل الأرض.
إنْ قرّرتَ الذهاب إلى الشمال
لا تحمل معكَ قلبك
إتركهُ يُمارس وظيفته في جسد الأشياء الهالكة.
و إن قررتَ الذهاب إلى الجنوب
لا تحمل معكَ روحك
اتركها معصوبة العينين، قبل أن تختفي عن أنظارها
إلى الأبد.
أما إذا قررت الذهاب إلى الشرق
فلا تحمل معكَ دمك
إتركه مذبوحاً يبكي الجسد.
و إذا قررت الذهاب إلى الغرب
لا تحمل معك جسدك
إتركه على سجيته يجري كنهرٍ، لا كبيحيرةٍ
في كمين.
لا شيء يُفيد هنا
سوى إلحاح الرياح
وبعد معركة طويلة ينتصر العدم.
هنا، عمر الغابة لا يقاس بالأشجار.
هنا، البحر ميت، والقوارب مقتولة.
هنا، الفقر عدّاءٌ، يركض ولا يصل.
هنا، الموتى يمشون دون أن تترك أقدامهم أثراً.
وهنا، الضجيج أبيضٌ
يخدع الأمل فقط.
يا آلاف الأعوام اليائسة
إنّ الجريمة القديمة التي لم تبصر الضوء
مشت إلى آخر العتمة
مشت كمن لا يعرف الموت أبداً.
الجدران في كل مكان
والحرية محاطة بأسلاكٍ شائكة
[هنا،
ضيّعتُ
حياتي]
يقول الضوء البعيد
ويلتمع فوق الأحلام.
يا للظلام الرحيم
دائماً يحتفظ بمظاهر الثراء
ودائماً يوصف بأنه نباتي.
فاليوم، في عصر الخوف من المستقبل
يبدو من بعيد، كل شيء متساوياً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…