الى طائر الببغاء الذي لا يرى من الطيور المغردة سوى الطووايس

محمد علي علي

 حقد حقود 100%

في مستشفى خاص جرى معرض فريد من نوعه ، عرض فيه مختلف أنواع الأعضاء البشرية ،
 وقد قسم المعرض إلى أقسام عديدة :
ولادية ، رجالية ، نسائية . بالإضافة  لأقسام خاصة بكل عضو بشري مثل قسم القلب ، الكلية ، الكبد …
أمام كل معروض كتبت مواصفاته :
قلب شاب ، عدد الخفقات  60 ، عازب ، نسبة الحب فيه 75% ، نسبة الحقد 25%
كلية يمنى لفتاة مطلقة ،نسبة الشوارد فيها %10، نسبة الرمل 20% ، عدد الحصي 0%
دماغ شاب مجنون ، نسبة الذكاء 80% ، نسبة الغباء 10% ، نسبة الأعصاب التالفة 10%
لسان بشري مجهول الهوية ،مناسب للجنسين  ! الطول  15 سم , العرض 8سم ، لاسع جدا ، عديم الذوق ،ثرثار ،
 يجيد التحدث بلغات عديدة ولساعات طويلة .
تقدم حاقد حقود إلى مسؤول المعرض ثم ناوله طلباته ، تأملها المسؤول لحظة ثم أجاب :
– طلبك الأول اللسان متوفر ، أما القلب المطلوب فغير متوفر حاليا لدينا قلب حاقد نسبة الحقد فيه 80% ،
نسبة الحسد100% ونسبة الحب 10%.
 أما قلب حقود بنسبة حقد0 10% فصعب إيجاده ، يمكنك الأنتظار لأيام ربما …!
– أني مستعجل جدا يادكتور ! أخاف..أخاف أن يتغلب نسبة الحب المتبقية في قلبي  على حقدي …!

  تغيير جو

حملت زوجته المنفضة – المقبرة المليئة بجثث السجائر ، متأففة وقالت لزوجها :
– يكفيك تدخينا وشربا للقهوة ، ستهترىء معدتك ؟
– وماذا تريدين مني أن أفعل ؟ هل أرقص أم أغني ؟
– لا هذا و لا ذاك ! أخرج من البيت ، رفّه عن نفسك ، غير جوك !
– معك حق ، سأخرج قليلا لأتنزه قليلا …
  ما إن خرج من البيت حتى سمع أصوات عالية لرجال ونساء ،فاحت منها رائحة الشتائم …انه شجار روتيني بين كشاشي الحمام على حمامة …!
 دخل إلى الدكان ، اشترى علبة دخان ثم رجع إلى البيت . سألته زوجته باستغراب شديد :
– أراك قد عدت سريعا !؟
– نعم لقد غيرت الجو !
 أخرج سيجارة ، تأملها بشراسة ، أشعلها بلهيب نار …قلب قداحته ، أطلق سحابة دخان، تأمل زوجته لحظة ، ثم قال لها :
– أنا أدخن إذا أنا موجود !

  أوراق تسقط في الربيع !؟

 في زاوية كئيبة من الغرفة راقد ، فراشه شتاء بارد ، وجهه فخريف شاحب ، شمس الصيف لن تدفئ جسده البارد ، وأزاهير الربيع لن تعطر أيامه .  أوراق مخضّرة تنظر إلى تلك الورقة الخريفية المصفرة ،المرتعشة في وجه الريح ، سيخطفها أنين الريح في أية لحظة يشاء ، ورقة في شجرة يابسة ، جافة ، فلا ماء  يسري في نسغها ولا حياة.
عيناه حفرتان من التراب  لقبرين سياميين ، أما تجاعيده فدروب المقبرة الضيقة ، شفتاه الممدودتين كامتداد المقبرة الشرهة التي لا تشبع ، أما جسده فقبر،  انتصب فوقه انفه كشاهدة ، تنتظر أن يكتب عليها اسمه … من ينظر إليه …سيعرفه ، بأنه ذلك  المسافر في رحلة موحشة ، بعيدة ، دون تذكرة أو حقيبة سفر ، ذهاب دون إياب ،واسطة سفره آلة حدباء ، أما طريقه ، فكل الدروب…! سيسافر وحيدا ، المودعون كثيرون ،سيذرفون دموعا ثم يعودون إلى بيوتهم ، أما هو ، فسيبقى لوحده ، لن يؤاسيه في وحدته سوى ما لانعرفه، وصمت الموتى والقبور . من ينظر إليه يعرفه ، بأنه المهاجر الجديد الذي سيحل ضيفا على مملكة الموتى الحزينة ، بإقامة دائمة ، ينال بعدها بطاقة شخصية جديدة تحمل اسمه الجديد ” المرحوم ” أما عنوانه  :”
المقبرة القديمة
 بجانب قبر المرحومة —
 رقم القبر : بلا
 علامة فارقة : مات قهرا وهو شاب !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…