باسلات الشعر الكردي (1) افين شكاكي

إبراهيم حسو

انطلاقة افين شكاكي الشعرية لم تبدأ على ما يبدو من كتابها الشعري الأول , فثمة الكثير من العمل الكتابي انجزتها افين في مشوارها الإبداعي و ثمة الكثير من قصائد كانت تلح في الظهور لولا موانع و شؤون حياتية كانت تحول دون أن تنشرها مستقلة على الصفحات البيضاء , و على رغم قلة اطلاعي على المنجز الشعري الكردي النسوي تظل هناك بعض أسماء توجب حضورها و تهيّج بعض الزوابع في مربعات المشهد الشعري الكردي و من هذه الأسماء التي لا انفك الابتعاد عن قراءتها: خلات احمد  و أسيا خليل و دلشا يوسف و جانا سيدا و بعض أسماء تقترب من الشعر و تبتعد عنه كأوركيش إبراهيم و نارين عمر و نسرين تيلو.
و إذا كانت أفين شكاكي قد أخبرت منذ كتابها الأول ( قوافل المطر ) الذي لم اقرأه بعد ,  بتكريس قصيدة النثر للإعراب عن كتابتها للشعر فأنها آثرت الأسلوب الخطر الذي لا خاتمة واضحة له , أسلوب قد يمنح سالكيه إلى المسائلة الفنية الدائمة و المسائلة النقدية الجزلة المهلكة, وقد تكون افين من اللواتي لم تحبب البساطة الشعرية في كتابتها , فتكتب كأنها تزّين حياتها بالكلمات مثلما تنظم غرفتها و حوائجها الخاصة , و كأنها على معاهدة سرية مع الصور الشعرية التي تتزاحم و تتكاتف بشكل تؤلب قراءة أخرى ثانية و ثالثة لنصوصها  و تحفل هذه الصور بحركات و إيماءات لا مناص لمشاهدتها و هي تتضح هنا و تتشابك هناك.

مقاطع لافين شكاكي
 
في طريق عودتها
من عيد الحبّ
أفرغوا الرصاص في قلب
قصيدتي.
فتمزقت حروفها
نقاطها
وفواصلها
بدأت مدينتي ديرك
في تلك اللحظة كأنها تحتضر
في تلك اللحظة
كانت أسراب من الفراشات
تحلق في الأفق
تحمل على أكتافها
نعش قصيدة .

سيعلن قلبي
هطول المطر
وتعلن أمسياتي
نهاية الضجر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…