باسلات الشعر الكردي (3) وجيهة عبد الرحمن

إبراهيم حسو

لم تستطع وجيهة عبد الرحمن أن تحتم حضورها الكتابي على المشهد الشعري الكردي و لم تحاول أن تكون اسما ذات تمايز و فرادة سواء في القصة أو الشعر رغم غزارة نتاجها و مثولها (الاسمي) في المهرجانات الأدبية الكردية و العربية و إصدارها لكتاب قصصي باهت لم يلق سوى العتب و التأنيب من (صديقاتها) المقربّات.
مثول وجيهة هو أشبه بالحضور الواجباتي الاجتماعي التقليدي الذي لا تجد فيه ذلك المناخ الإبداعي المعتاد حيث الحركة و النقاش النقدي و الحوارات السريعة عن الشعر و الحياة , هي تكتب القصة و الشعر معا, مشيئة منها في تحريك المشهد الثقافي و انجاز ما يشبه خبطة الكاتب الشاطر, لكنها و في أية كتابة تكتبها تذهب إلى هواجسها و مذكراتها و طفولتها و غلظة الزمان عليها و مرارة الحب المفقود و المستحيل, و تعاود التأوه و النشيج  و الفرقان في كتابة الشعر , وهي تستدل أن اقصر الأسلوب للوصول إلى القارئ هو دواخله المصابة بالنسيان و صور الماضي التي تتوالى على شكل (كليب) لغوي سريع.  
تمتلك وجيهة قدرة في إعطاء معان جديدة لمفرداتها و تجعلها تعيش في حياة جديدة , و هي تحاول في شعريتها أن تكون أول شاعرة كردية مغامرة في الكشف عن تفاصيل الجسد و الغوص في مواضيع ايروتيكية جريئة لم تعهدها الكتابة النسوية الكردية , لكن معصية وجيهة إنها مرعوبة من اللغة و سلطانها و من الحرية التي توهبها هذه اللغة , فتعاني من طنينها و تنزوي للهمس و الصمت.

لوجيهة حظوة راسخة في القصة الكردية النسوية , و تلك فرصة لها أن تكون هي المتفوقة طالما لا توجد من تسابقها على هذه الحظوة , لها فرصة أن تكون هي المنتصرة في جميع المباريات القصصية التي تبنيها النوادي الكردية و تكون هي الأولى في صفوف المهرجانات الشعرية التي تبنيها بعض الجوانب الحزبية التي تظهر فجأة و تختفي فجأة , لها أن تكون سفيرة القصة الكردية تجوب شمال الأرض هناك في دهوك المستقبل, لتستقبل من قبل أناس غرقوا في السياسة, فلا يلفون متنفسًا لهم سوى في تأسيس مهرجانات سنوية, لجمع شمل الكتاب و الشعراء الكرد تحت أسماءٍ وهمية (ملتقى ……………….).

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…