وترّية

  نمر سعدي

وجهكِ مثلُ كوكبٍ في الدجى
أو شئتِ مثلُ كوكبٍ في النهارْ
والسحرُ من عينيكِ بي رنة ٌ
والشعرُ أجراسٌ كثارٌ كثارْ
يا قرةَ القلبِ ويا بردهُ
وجذوة الشوقِ بهِ والجُمارْ
وقزحَ الليلِ وألوانهُ
وفتنةَ الشمسِ بهِ والنضارْ
كم قبلة ً تجرُّ مني ّ على

جبينكِ الغضِّ أكاليلَ غارْ؟
كأنمّا معنى الهوى في فمي
وفي دمي لفظكِ ياقوتَ نارْ
قولي بربِّ الحُبِّ ما ينبغي
وعالجي المدمعَ والإبتدارْ
أينَ الذي منيّتِ قلبي بهِ
طولَ الهوى الخاوي وأين البدارْ؟
وكيفَ غيّبتِ سهيلَ الذي
يطلعُ بالموتِ وراءَ العقارْ؟
وكلُّ بدرٍ في سمائي فما
جمالهُ إلاّ إنعكاسٌ مُعارْ
خلّفتِّ أودوسيوسَ ذاكَ الهوى
يجوسُ محروماً خلالَ الديارْ
وتنتلوسَ قطَّعَ الأمنياتْ
موصولة َ الحلم ِ بهصرِ الثمارْ
وأغرقتْ نرسيسَ في ذاتهِ
بحارُ عينيكِ وأيُّ بحارْ
على لماكِ الصخرِ لو تشهدي
من إنكسارِ القلبِ شتى نثارْ
وبينَ كفيّكِ الغداة إلتوى
عودُ الصبا بعد إصفرارٍ وغارْ
وعدتُ من جنةِ أفعى الهوى
أزحفُ ملعونَ الخطى بإنكسارْ
سُدّي عليَّ الأرضَ سُدّي الفضا
وحاصريني من همومي بغارْ
سُدّي عليَّ السمعَ بالأنمل ِ
الفينان ِ والمُورق ِ بالإخضرارْ
سُدّي عليَّ الليلَ عن ضجةٍ
وعن عواءِ الذئبِ خلفَ القفارْ
أحبُّ أن أسمعْكِ لكنني
أخافُ من صيحةِ ذاكَ القطارْ
أحبُّ أن أراكِ لكنني
أخافُ من ظلمةِ حزن البحارْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…