إبراهيم محمود قلم مميز لا نريد أن نخسره

  زاكروس عثمان

أي تكون الأسباب التي دفعت الأستاذ إبراهيم محمود إلى إعلان اعتزاله الكتابة في الصفحات الالكترونية لن تكون مقنعة لقرائه الذين اعتادوا متابعة نتاجاته لسنين عديدة وليسمح لنا بالقول انه تسرع في اتخاذ هذا القرار.

إبراهيم محمود بصفته كاتبا أو ناقدا ليس ملك نفسه بل هو ملك جمهوره ولذلك هو ليس حرا في اختيار الوسيلة الإعلامية التي ينشر عبرها نتاجه الأدبي – الفكري – النقدي بل عليه أن يأخذ بعين الاعتبار جمهور قرائه حين يختار الوسيلة التي توصل أرائه إليهم.
ولا يخفى على احد أن الانترنت هو أسرع وأسهل وسيلة إعلامية وأكثرها انتشارا وفاعلية في تحقيق تواصل حي ومستمر بين الكاتب وجمهوره , من المؤكد أن إبراهيم لا يكتب لنفسه بل يكتب للقارئ وعليه ان يفكر بالوسيلة الأسهل والأسرع التي تضع نتاجاته بين أيادي القراء حتى يستطيعوا متابعتها والتواصل مع كاتبها.
يدرك الأستاذ إبراهيم محمود أن المطبوعة الكلاسيكية … كتاب … مجلة … جريدة لا تشبع حاجة القارئ في حينها فالمطبوعة التقليدية لا تصل إلا إلى عدد محدود من الجمهور في حدود زمنية وجغرافية ضيقة للغاية في حين مطبوعة الانترنت تحقق انتشار واسع وسريع أفقيا وعاموديا تغطي العالم كله وهذا يعني ضمان وصول المطبوعة إلى كافة القراء وبالتالي استفادة اكبر عدد ممكن من محتواها بعكس الجريدة أو المجلة أو حتى الكتاب حيث يتناقص عدد متتبعيها إلى اقل من النصف قياسا إلى متتبعي الانترنت .
أن الكاتب الذي ينشر في الانترنت يستطيع التحكم بعامل التوقيت بما يوافق ظروفه وظروف قرائه من حيث إيصال المعلومة في الوقت المناسب بينما الكتابة في الصحافة تعني تحكم عامل التوقيت بالكاتب والقارئ معا مما يفقد الطرفين ميزة فريدة لا تتوفر إلا في الانترنت.
أقول بصراحة شخصيا لا اعرف الأستاذ إبراهيم محمود حيث لم التقي به سوى في محاضرة له منذ عدة سنين ولكنني عرفت من هو إبراهيم من خلال كتاباته عبر الصفحات الالكترونية ولهذا كقارئ من حقي عليه الاطلاع على نتاجه الفكري وحين أتحدث بصيغة المفرد اعني الجمع هناك آخرون كثيرون يتتبعون أعماله داخل البلاد وخارجها فهل فكر الأستاذ إبراهيم بقارئ في السويد كيف يوصل إليه مقالاته إذا اعتزل الانترنت.
من خلال تتبعي لنتاجاته وأعماله اتفقت مع بعض آراءه واختلفت مع بعضها الآخر ولكنه بأسلوبه الخاص حقق حضوره المميز الذي سوف نفتقر إليه فيما لو لم يتراجع عن قراره الجائر بحق القراء أولا وبحق نفسه ثانيا أننا ندعوه بالعودة إلى مباشرة مشروعه الطموح في تأسيس منهج العقل النقدي الذي يفتقر إليه الوسط الثقافي الكردي وليتحمل من اجل هذه الرسالة النبيلة بعض الإزعاجات وبعض المهاترات وصولا إلى وضع أسس مدرسة كردية في النقد وأظن انه قطع شوطا جيدا في هذا المجال وليس من العدل التخلي عنها بعدما رفع بنيانها بعصارة فكره.

لا يسعنا إلا أن نقول نحن بانتظارك يا أستاذ إبراهيم على صفحات الانترنت فلا تخيب ظننا فيك

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

سامية يحيى إبراهيم، ابنة عامودا، خريجة معهد إعداد المعلمين. عملت معلمة لمدة خمسة عشر عاما، ثم تقاعدت مبكرا. تكتب الشعر منذ ما يقارب خمسة وعشرين عاما، ولها ديوان مطبوع بعنوان «صلوات الأشجار»، صادر عن اتحاد مثقفي روجآفا كردستان، إضافة إلى نصوص كثيرة غير مطبوعة،…

السويد – خاص: صدر حديثاً الكتاب الأربعون للشاعر والناقد لقمان محمود بعنوان (الحياة الكامنة خلف الكلمات)، عن دار “49 بوكس” في السويد. يقع الكتاب في (234) صفحة من القطع المتوسط، وهو استكمالٌ لمشروع لقمان محمود في مجال السرد، حيث سبقت له إصدرات عدة في هذا السياق، منها: “ترويض المصادفة” عام 2011، “زعزعة الهامش” عام 2019، “كسر…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، بحزن وأسى كبيرين، نبأ رحيل الفنانة كولستان طاهر- سوباري، التي توفيت ليلة أمس، تاركةً وراءها حضوراً فنياً وذكريات راسخة في نفوس وقلوب أسرتها وعائلتها، وذويها، وأصدقائها ومحبي فنها.
لقد عُرفت الراحلة بصوتها المميز، وبموهبتها الفنية التي لم تقتصر على الغناء، إذ عرفتها خشبات المسرح فنانةً…

جوان سلو

كثيراً ما يوصف الأدب الإيراني بأنه أدب مختلف عن الآداب الأخرى لحفاظه على أصالته وخصوصيته وواقعيته وتمسّكه بتراثه الثريّ الخاص، إذ يجد القارئ العربي في هذه الأعمال الأدبية فضاءً ثرياً من اللغة والأفكار والأسلوب والثقافة، وقد فرض الأدب الإيراني المترجم عن اللغة الفارسية في الآونة الأخيرة وجوده المميّز بين الإصدارات العربية المترجمة، واحتلَّ من…