رثاء بطل (*) إلى أولاده: فهد وأزميران وفادية..

دهام حسن

حباك الدهر  مجدا  لا يدانى
ففي الدارين  تبقى  مشتهانا

محمّد كنت في  الدنيا رئيسا
فجئت  الخلد، أسلمك  العنانا
 
نهد ت  تنازل  الأقدار  فردا

وردت الموت تنتبذ  الهوانا
تراود  عن  بنيك  أوار  نار
فلا  نارا  خشيت  ولا  دخانا

كأن الموت  عاينه  اختيارا
فلا  يحيا  لمن  يحيا   جبانا

أم النيران  لم  تشبع   مزيدا
فلما  أن  قضى، هدأت لسـانا

سألت القوم عنك ـ عداك ذم ـ
فكالوا  في مد يحك ما دها نا

وأما  النادبـات  مـن  الصبايا
يصحن : محمد  يبقى  فتانـا

وما دوّى كما دوّى لعمري
سعيد  في  مواكب حين بانا

فجاب  الجمع  ثم  جثا بوجم
 يجسّ  رفات  نجله  عنفوانا

ومن يك  ذا أب  كأبيه  خلقا
لما  أبطا  مغيثا  أو  تـوانى

وباكية  قـد انتبذت  قصـيّا
نساء قـد  أحطن بها  حزانى

تصيخ: محمـد ولدي  نواحا
وتذرف عينها  دررا  جمانا

أبا  فهد  لقد  أثكلـت  أمـا
وزوجا  أمّ أطفال  رزانا

أبا فهد  وكم  أحييت  ناسـا
ومن أحيا  قد امتلك الجنانا

وريت بحفرة مغنى ومثوى
قرير العين  واجفة  ربانا

فلله  درّه  كم  كان  شهما
إذا  ما  رمته  غـوثا  تفانى

فنم في ربوة  أسمى  مقاما
فإن  التبر  تبر  أين  كانـا

أتاك المادحون  بكل  وفد
لينثر فوق  رمسك الأقحوانا

فمثواه لقد أضحى  مزارا
كما  أمسى  لعامـودا  مظانا

وعامودا  بما  ثكلت تراها 
بثوب  العزّ  تحيي  مهرجانا

(*) في مساء الثالث عشر من تشرين الثاني من عام 1960 شبّ حريق هائل في سينما شهرزاد السينما الوحيدة في عامودا وما أن سمع الممدوح (محمد سعيد آغا الدقوري) بالخبر حتى سارع باتجاه السينما ورغم الحظر وخطر الموت الأكيد ، داهم النيران غير هائب ولا مبال واقتحم صالة عرض الفيلم وأنقذ ما أمكنه من إنقاذ الأطفال.. لكن النيران كانت نهمة شرهة فالتهمته فقضى بالحريق مع عشرات الأطفال الذين جاء لنجدتهم وإنقاذهم واكتسب بهذا شرف الشهادة عن 32 عاما ..

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…