ساحة البرج الخضراء لا تتوقف فيها الحركة نهاراً,وفي الليل تتألق بيروت بسهرها وغنجها ودلالها وتضفي على الكون أحلى أنغام الحياة أجل إنها درّة الشرق, تشع ليلاً بأماسيها الموسيقية الرائعة, أضواء شوارعها وخاصة ساحتها المشهورة(ساحة البرج), تتألق لياليها بنور المصابيح المميزة كـ (لاس فيغاس), فيبعث فيك شعوراً جميلاً متغلغلاً في النفس, فيجعلك غير مدرك للزمن و السهر حتى ساعات الفجر الأولى, حيث كانت ساحة البرج مشهورة باستقطابها للساهرين والزوار من مختلف بقاع الدنيا, لكن أجمل ما فيها هي الحفلات الكردية, التي كان يقوم بها الفنانون:( سعيد يوسف, محمد طيب طاهر, محمد شيخو, و الفنان محمود عزيز شاكر الذي تألق وسطع نجمه في حفلته المميزة في سينما (ريفولي), والذي عاش في لبنان في السبعينات من القرن الماضي يعرف هذه السينما الفخمة, والتي يعجز اللسان عن وصفها, أجل كل عشاق الطرب الكردي العريق يتذكرون تلك الحفلة الرائعة للفنان محمود عزيز, وهو يتألق على المسرح أمام رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام والتي كانت الحفلة تحت رعايته, وهو يشدو بأجمل كلمات وألحان الفنان القدير( محمد علي شاكر), وقد رقص الجمهور الكردي لغنائه وحنان حنجرته الرائعة, وعقدت حلقات الرقص الكردي الصغيرة, وابتسم المرحوم صائب سلام متعجباً ومسروراً لغناء هذا الفنان المبدع, وللوصلات الغنائية الجميلة التي كان يؤديها الفنان وفرقته الموسيقية (سركوتن) (Serkewtin), وبالفعل لقد كانت ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة في العمر حيث ظلت سيرة هذه الحفلة تتناقلها الألسن لفترة طويلة, نعم لقد كانت فترة الستينيات والسبعينيات فترة ذهبية للفن والغناء الكردي في بيروت, وقد كتبت كبريات الصحف اللبنانية عن هذه الحفلات, ونقلت عدد من المحطات التلفزيونية أخبار هذه النشاطات الفنية, و أجرت لقاءات مع عدد من الفنانين الأكراد, ولبنان بطبيعة الحال ملاذ كل الأحرار والكتاب اللذين نفوا من ديارهم وكان بمثابة أم حنون على أبنائها, والذين وجدوا أبواب أوطانهم موصدة في وجوههم ففتحت بيروت لهم باب قلبها .
———-
· عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
· siyamend02@yahoo.com

التعليقات (0)